في الوقت الذي يبذل فيه ملايين الأشخاص جهوداً كبيرة للسيطرة على أوزانهم من خلال الحميات الغذائية والرياضة وحساب السعرات الحرارية، يبدو أن قلة محظوظة تمتلك ميزة وراثية تجعل أجسامها تحرق السعرات بكفاءة أعلى وتحافظ على رشاقتها بصورة طبيعية. والآن، توصل العلماء إلى اكتشاف طفرة جينية نادرة قد تفسر هذه الظاهرة،

وهو اكتشاف يفتح الباب أمام تطوير علاجات مستقبلية قد تساعد في محاكاة هذا التأثير لدى الأشخاص المعرضين لزيادة الوزن، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست». واكتشف الباحثون طفرة جينية محددة تُعرف باسم «جين النحافة»، تمنح أصحابها قدرة طبيعية على الحفاظ على وزن منخفض،

وتوجد لدى شخص واحد تقريباً من بين كل سبعة آلاف شخص. ورغم أن هذا الاكتشاف قد يدفع كثيرين إلى الشعور بالحسد تجاه هؤلاء «المحظوظين وراثياً»، فإن العلماء يرون أنه يحمل جانباً أكثر أهمية، إذ قد يمهد لتطوير فئة جديدة من الأدوية القادرة مستقبلاً على تحقيق التأثير نفسه لدى بقية الناس.

وفي دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر»، حلّل باحثون البيانات الجينية لأكثر من مليون شخص من ثلاث قارات، سعياً إلى تحديد الطفرات الوراثية التي تؤثر في عملية الأيض، أي الطريقة التي يحول بها الجسم الغذاء إلى طاقة.

وكشفت الدراسة أن جين FNIP1 يؤدي دوراً محورياً في تنظيم هذه العملية، إذ تطور عبر آلاف السنين لإبطاء حرق السعرات الحرارية عندما يكون الطعام متوافراً بكثرة، مع تخزين الطاقة استعداداً لفترات قد يشح فيها الغذاء. لكن عندما يصبح هذا الجين غير نشط،

يحرق الجسم السعرات الحرارية بوتيرة أسرع بدلاً من تخزينها، وهو ما يحدث لدى الأشخاص الذين يحملون هذه الطفرة الوراثية. وقال لوكا لوتا، أحد كبار مؤلفي الدراسة: «نعيش اليوم في بيئة غنية بالسعرات الحرارية،

وهو أمر غير مسبوق في التاريخ. هذه الطفرات النادرة جداً، التي ربما كانت ضارة لآلاف السنين، أصبحت الآن تمنح الجسم ميزة».

وأوضح الباحثون أن الإنسان يرث نسختين من هذا الجين، واحدة من كل من الوالدين، وقد أظهرت نتائج الدراسة أن نحو 150 شخصاً من بين المشاركين كانوا يحملون نسخة واحدة غير نشطة من الجين. واتضح أن هؤلاء الأشخاص يتمتعون بوزن أقل،

ونسبة دهون منخفضة في الجسم والكبد، إضافة إلى كتلة عضلية خالية من الدهون أكبر مقارنة بغيرهم. ولم تقتصر فوائد هذه الطفرة على الحفاظ على النحافة، بل شملت أيضاً انخفاض مستويات الكوليسترول،

وتراجعاً ملحوظاً في خطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض الكلى،

ومرض الكبد الدهني غير الكحولي. لكن لماذا لا يحمل هؤلاء الأشخاص نسختين معطلتين من الجين؟ يوضح الباحثون أن تعطيل النسختين قد تكون له عواقب صحية خطيرة، لأن جين FNIP1 يؤدي وظائف أساسية داخل الجسم،

منها مساعدة الخلايا على تنظيم استخدام الطاقة، إضافة إلى دوره الحيوي في عمل الجهاز المناعي، كما قد يؤثر تعطيله الكامل في صحة القلب. دواء محتمل في المستقبل؟

ولم تقتصر الدراسة على البشر، بل أجرى الباحثون أيضاً تجارب على الفئران لمعرفة ما إذا كان تعطيل نسخة واحدة من جين FNIP1 يمكن أن يزيد معدل الأيض. وأظهرت النتائج أن الفئران، رغم تناولها كميات كبيرة من الطعام،

لم تكتسب وزناً أو دهوناً إضافية، كما احتفظت بكتلة عضلية أكبر، وأظهرت حساسية أعلى للإنسولين، وهو ما يقلل خطر الإصابة بمرض السكري،

إلى جانب انخفاض نسبة الدهون في الكبد. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تبعث على التفاؤل، إلا أنهم يؤكدون أن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان تطبيق هذه الفكرة على البشر سيكون آمناً. وقال لوتا إن أي علاج يعتمد على هذا الاكتشاف «لا يزال على بُعد سنوات عديدة».

قلة النوم قد تزيد الوزن... دراسة جديدة تكشف الرابط كيف تفقد الوزن بعد سن الـ60؟ 4 أمور يجب أن تعرفها لماذا لا يقتصر فقدان الوزن على حساب السعرات الحرارية فقط؟