بدأت صباح اليوم الخميس جلسة استماع المحكمة الرياضية الدولية "كاس" في مدينة لوزان السويسرية، التي تستعد للفصل في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ كأس أمم أفريقيا، بعدما وصلت أزمة نهائي نسخة 2025 بين المغرب والسنغال إلى محطة الحسم.وتواجه المحكمة قراءتين قانونيتين مختلفتين جذريًا لما حدث في النهائي؛ إذ يستند الجانب المغربي إلى المادتين 82 و84 من لائحة البطولة، بينما تتمسك السنغال بأن نتيجة المباراة حُسمت بالفعل فوق أرض الملعب،
بعدما سمح الحكم الكونغولي جان جاك ندالا للاعبيها بالعودة إلى الملعب، واستأنف اللقاء حتى نهايته، قبل أن يفوز "أسود التيرانجا" بهدف دون رد بعد التمديد.وتكمن القضية الأساسية في لوزان في تحديد الأثر القانوني لمغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب احتجاجًا على التحكيم، ثم عودتهم لاستكمال المباراة،
خصوصًا أن لجنة الاستئناف بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" قررت لاحقًا إلغاء النتيجة واعتبار السنغال خاسرة بالانسحاب، مع اعتماد فوز المغرب 3-0.وكان الحارس السنغالي إدوار ميندي قد قال في مارس الماضي: "نعلم كيف فزنا بكأس أمم أفريقيا، ونعلم ما حدث في إحدى ليالي فبراير في المغرب"، بينما أكد وليد الركراكي،
المدرب السابق للمنتخب المغربي، في تصريحات إعلامية: "بالنسبة لي، أنا بطل أفريقيا، سواء أعجب ذلك البعض أم لا".لكن بعيدًا عن التصريحات المتبادلة،
ستدور معركة لوزان أساسًا حول تفسير اللوائح، وحدود سلطة الحكم، ومدى إمكانية إلغاء نتيجة مباراة اكتملت فوق أرض الملعب.وتستعرض شبكة "أفريك فوت"، المهتمة بالشؤون الرياضية الأفريقية،
حجج الطرفين، المتوقع أن تُقدم في جلسة اليوم.السنغال تتمسك بسلطة الحكممن المنتظر أن تجعل السنغال من المادة الخامسة في قوانين اللعبة، الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم "IFAB"، أحد أبرز ركائز دفاعها،
باعتبارها تنص على سلطة الحكم في إدارة المباراة، وعلى نهائية قراراته المتعلقة بوقائع اللعب.وتتمسك السنغال بأن الحكم جان جاك ندالا سمح للاعبيها بالعودة إلى أرض الملعب بعد فترة الانسحاب، ثم استأنف المباراة وأدار ما تبقى منها حتى أطلق صافرة النهاية، معلنًا فوز السنغال 1-0 بعد الوقت الإضافي.وهنا يبرز السؤال الأهم في الحجة السنغالية: إذا كان الحكم قد سمح باستئناف المباراة،
ثم قادها حتى نهايتها، فهل تملك جهة إدارية بعد ذلك صلاحية إلغاء النتيجة التي اعتمدها الحكم؟وقال المحامي المتخصص في القانون الرياضي بيوس ندوبووكو، في تصريحات لشبكة SABC، إن لاعبي السنغال "عادوا إلى الملعب،
واستمرت المباراة، ثم أطلق الحكم صافرة النهاية"، معتبرًا أن لجنة الاستئناف في "كاف" لم يكن بإمكانها نقض القرار الذي اتخذه الحكم داخل الملعب.ولا تقتصر الحجة السنغالية على سلطة الحكم، إذ يمكن لهيئة الدفاع بقيادة المحامي الإسباني خوان دي ديوس كريسبو-بيريز أن تدفع أيضًا بعدم وجود نص واضح ينظم تحديدًا حالة فريق يغادر أرض الملعب بشكل مؤقت ثم يعود ويستكمل المباراة حتى نهايتها.وكان كريسبو-بيريز قد منح القضية بعدًا أوسع خلال المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه اللجوء إلى المحكمة الرياضية،
قائلًا إن إعادة التحكيم في مباراة انتهت بالفعل أمر "غير مسبوق"، معتبرًا أن القضية قد تتجاوز حدود كرة القدم الأفريقية لتطرح سؤالًا يتعلق بمستقبل اللعبة وقواعدها.كما يمكن للسنغال محاولة التمييز بين واقعة نهائي 2025 وحالات سابقة رفض فيها فريق استكمال المباراة بصورة نهائية، ومنها إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا 2019 بين الترجي التونسي والوداد المغربي، والتأكيد على أن لاعبيها عادوا بالفعل إلى أرض الملعب واستأنفوا اللعب.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةالمغرب يطالب بالتطبيق الحرفي للائحةفي المقابل،
يعتمد الدفاع المغربي على قراءة مباشرة للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم أفريقيا، اللتين تنصان على اعتبار الفريق خاسرًا في حال رفضه اللعب أو مغادرته أرض الملعب قبل نهاية المباراة من دون إذن الحكم، مع إمكانية اعتباره خاسرًا بنتيجة 3-0 واستبعاده وفقًا للظروف.ويستند المغرب إلى أن المخالفة وقعت بالفعل لحظة مغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب، وبالتالي فإن عودتهم لاحقًا لا تلغي الواقعة التي تحققت قبل ذلك.وأكد فوزي لقجع،
رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، هذا التوجه في تصريحات لمجلة "جون أفريك"، قائلًا إن قواعد كرة القدم والقواعد القانونية المنظمة للمباراة "تم عرقلتها وانتهاكها" من جانب المنافس.وأضاف أن الاتحاد الدولي لكرة القدم غيّر لوائحه عقب الواقعة، بحيث أصبح اللاعب الذي يغادر أرض الملعب دون إذن معرضًا للعقوبة بالبطاقة الحمراء،
معتبرًا أن ذلك يدعم وجهة النظر المغربية.كما يستند الجانب المغربي إلى واقعة أكثر تحديدًا، وهي أن عدد لاعبي السنغال الموجودين داخل أرض الملعب انخفض في لحظة من المباراة إلى ثلاثة لاعبين فقط، بينما تشترط قوانين اللعبة وجود سبعة لاعبين على الأقل حتى تتمكن أي من الفريقين من مواصلة المباراة.وبناءً على ذلك، يمكن للدفاع المغربي الدفع بأن المخالفة كانت قد اكتملت بالفعل قبل عودة لاعبي السنغال،
وأن استئناف المباراة لاحقًا لا يمحو أثر التصرف الذي وقع خلال فترة التوقف.هل يحمي استئناف المباراة نتيجتها؟هنا تصل القضية إلى أكثر نقاطها حساسية، إذ لا يقتصر الأمر على تحديد ما إذا كانت السنغال قد خالفت اللوائح، وإنما يمتد إلى السؤال عن العقوبة المناسبة لهذه المخالفة.فالسنغال غادرت أرض الملعب بالفعل، لكن المباراة استؤنفت بعد ذلك،
واستمرت حتى صافرة النهاية، وأسفرت عن فائز على أرض الملعب.ومن ثم، يتعين على المحكمة الرياضية الموازنة بين مبدأ التطبيق الصارم للوائح من جهة، ومبدأ التناسب في العقوبات والحفاظ على سلامة النتيجة الرياضية من جهة أخرى.ويتمثل السؤال المحوري في الآتي: هل تؤدي مغادرة الملعب دون إذن الحكم تلقائيًا إلى تطبيق المادتين 82 و84 وإلغاء نتيجة المباراة،
حتى إذا عاد الفريق لاحقًا واستأنف اللعب تحت إدارة الحكم وفاز بالمباراة؟ أم أن عودة الفريق، واستئناف اللقاء، ثم إطلاق الحكم صافرة النهاية،
تجعل النتيجة الرياضية محمية، مع إمكانية فرض عقوبات تأديبية أخرى على المتسببين في الواقعة؟وهذه النقطة تحديدًا قد تكون مفتاح الحكم المنتظر في لوزان، لأن القضية لا تتعلق فقط بما إذا كان سلوك السنغال مخالفًا للوائح، وإنما بما إذا كان هذا الخرق يبرر أقصى عقوبة ممكنة: سحب نتيجة مباراة حُسمت فوق أرض الملعب ومنح اللقب للمنافس.