عادت العاصمة البريطانية لندن لتكون بؤرة النشر العالمي مع انطلاق دورة 2026 من معرض لندن الدولي للكتاب في مركز أولمبيا. لم يعد هذا المعرض مجرد سوق لبيع وشراء حقوق النشر، بل تحول إلى مختبر حي لمناقشة مستقبل الكتاب في عصر الذكاء الاصطناعي، ومنصة تطل منها الثقافات على بعضها البعض.
يُعد المعرض بمثابة غرفة عمليات كبرى تقودها أبرز دور النشر العالمية، حيث تجمع بين عرض الإصدارات وإعلان الاندماجات الكبرى وتوقيع عقود عابرة للقارات.تركزت محاور المعرض هذا العام على أربعة مسارات رئيسية. أولها ثورة الذكاء الاصطناعي والتخصيص، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للكتابة،
بل تحول إلى محرك لاكتشاف الكتب عبر خوارزميات تساعد القراء في العثور على ما يناسبهم بعيداً عن قوائم الأكثر مبيعاً، مما يمنح الكتاب المستقلين فرصة أوسع للوصول إلى جمهورهم. ثانياً، استدامة سلاسل التوريد،
حيث ركز المعرض على تقنيات الطباعة عند الطلب والطباعة المحلية لتقليل البصمة الكربونية الناجمة عن الشحن الدولي، مما يغير نموذج العمل التقليدي القائم على المخازن الضخمة. ثالثاً، سوق الحقوق المتقاطعة،
إذ تطورت صناعة الكتب لتصبح صناعة محتوى، حيث تم التفاوض على تحويل الأعمال الأدبية إلى بودكاست أو مسلسلات لمنصات البث الرقمي أو تجارب تفاعلية في الميتافيرس، مما يطيل عمر العمل ويزيد عوائده الاقتصادية. رابعاً،
معايير الوصول العالمية، حيث تحول المعرض إلى ورشة عمل لضمان أن تكون الكتب الإلكترونية والصوتية متاحة للجميع بما في ذلك ذوو الاحتياجات الخاصة، مما يوسع قاعدة القراء عالمياً.المشاركة العربيةتميز الحضور العربي هذا العام بالانتقال من مجرد العرض إلى التفاعل المباشر مع سوق النشر العالمي، مما يعكس تحول الأدب العربي من العزلة إلى الشراكة الفاعلة في صياغة مستقبل المعرفة.
وقد نجحت المشاركة العربية في بناء جسور بين الناشرين العرب والوكلاء الأدبيين العالميين، مما يعد بوصول الإبداع العربي إلى المكتبات العالمية. وشاركت المملكة العربية السعودية بقوة عبر هيئة الأدب والنشر والترجمة، وركز جناحها على بناء شراكات دولية لترجمة الأدب السعودي.
كما شاركت جهات كبرى مثل مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ودارة الملك عبد العزيز، مما عكس تنوع المشهد الثقافي السعودي ضمن رؤية 2030.