وسط انتشار المحتوى الصحي على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر بين الحين والآخر نصائح منزلية تبدو بسيطة وسريعة، لكنها غالباً ما تفتقر إلى الأساس العلمي السليم. ومن أبرز هذه الصيحات الرائجة مؤخراً،

الترويج لاستخدام فصوص الثوم النيئة داخل الأنف كوسيلة لتخفيف الاحتقان، ورغم ما تحققه هذه المقاطع من انتشار واسع، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن هذه الممارسة ليست فقط غير فعالة، بل قد تنطوي على مخاطر صحية حقيقية.ما الذي يدعيه رواد مواقع التواصل؟يُروّج بعض المؤثرين على تطبيقات مثل تيك توك لفكرة وضع فص ثوم مقشر في كل فتحة أنف،

وتركه لمدة تتراوح بين عشر وعشرين دقيقة، ثم إزالته ليشاهدوا تدفقاً كثيفاً للمخاط. ويُقدم هذا المشهد كدليل على أن الجيوب الأنفية قد تم تنظيفها وفتح الممرات التنفسية، إلا أن هذا التفسير يفتقر إلى الدقة العلمية ويتجاهل الآلية الطبيعية لعمل الأنف.ما الذي يحدث فعلياً داخل الأنف؟لفهم سبب تدفق المخاط كما يظهر في تلك الفيديوهات،

لا بد من الرجوع إلى الأساس العلمي لوظيفة الأنف. تبطن ممرات الأنف بطبقة رقيقة تُعرف بالغشاء المخاطي، وهي مسؤولة عن إنتاج المخاط الذي يلعب دوراً مهماً في احتجاز مسببات الأمراض والمواد المسببة للحساسية والشوائب. وعند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية،

يزداد نشاط هذا النظام الدفاعي، مما يؤدي إلى الشعور بالاحتقان. عند إدخال فص ثوم إلى الأنف، فإنه قد يسد مجرى الهواء ويؤدي إلى احتباس المخاط خلفه،

ويتعامل الجسم مع هذا الانسداد باعتباره جسماً غريباً يجب التخلص منه. وعند إزالة فص الثوم، يندفع المخاط المتراكم دفعة واحدة، وهو ما يُساء تفسيره على أنه تنظيف للجيوب الأنفية،

بينما هو في الحقيقة مجرد استجابة ميكانيكية لوجود عائق.إلى جانب كونه عائقاً ميكانيكياً، يُعد الثوم أيضاً مادة مهيجة كيميائياً. فالمركبات التي يحتويها، مثل الأليسين المسؤولة عن رائحته القوية وخصائصه المضادة للميكروبات،

يمكن أن تسبب تهيجاً في بطانة الأنف الحساسة. هذا التهيج يدفع الجسم إلى إنتاج المزيد من المخاط كرد فعل دفاعي، مما يزيد من الكمية الظاهرة في الفيديوهات. وبالتالي،

فإن الفرق الواضح بين حالتي قبل وبعد ليس دليلاً على الشفاء، بل هو نتيجة للتهيج والانسداد.ماذا يقول العلم عن الثوم والاحتقان؟يُعرف الثوم في الأوساط العلمية والطبية بامتلاكه خصائص مضادة للميكروبات والالتهابات، وتشير بعض الدراسات المخبرية والسريرية إلى أن مركباته قد يكون لها تأثير محدود في دعم وظائف الجهاز المناعي. ومع ذلك،

ينبغي الانتباه إلى عدة نقاط: غياب الأدلة السريرية لا توجد دراسات علمية موثوقة تثبت أن وضع الثوم داخل الأنف يساهم في تخفيف الاحتقان. طريقة الاستخدام المدروسة تُدرس فوائد الثوم عادة عند تناوله عن طريق الفم، وليس عند وضعه مباشرة على الأنسجة الحساسة مثل الغشاء المخاطي للأنف. معايير الطب القائم على الأدلة يتطلب اعتماد أي علاج إثبات فعاليته وسلامته من خلال دراسات علمية عالية الجودة،

وهو ما لا ينطبق على هذه الممارسة. في ضوء ذلك، فإن استخدام الثوم داخل الأنف لا يستند إلى أساس علمي موثوق، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية،

مما يستدعي الحذر وتجنب الانسياق وراء مثل هذه الصيحات دون تحقق.