لم يكن خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026 مجرد نتيجة سلبية عابرة، بل إنه جرس إنذار جديد يُظهر أن الأزمة أعمق بكثير من خسارة مباراة أو سوء إدارة بطولة. الأخضر الذي اكتفى بنقطتين فقط ظهر بعيداً عن الصورة التي توقعتها الجماهير، مما يعيد فتح ملف مستقبل الكرة السعودية وكيفية إعادة المنتخب إلى طريق المنافسة.ورغم الاستثمارات الضخمة التي شهدتها الكرة السعودية مؤخراً،
فإن نتائج المنتخب الأول لم تعكس هذا التطور، وهو ما يستدعي وقفة جادة قبل الاستحقاقات المقبلة وفي مقدمتها كأس آسيا 2027.مشروع طويل الأمد.. لا قرارات مؤقتةتتمثل أولى خطوات الإصلاح في وضع مشروع فني يمتد لسنوات، بعيداً عن القرارات الانفعالية التي تلي كل إخفاق.
فالمنتخبات الكبرى لا تُبنى في أسابيع، بل عبر رؤية واضحة تشمل الفئات السنية، وهوية لعب ثابتة، واستقرار الأجهزة الفنية لفترات طويلة لتكوين فريق قادر على المنافسة.إعادة النظر في مشاركة اللاعب السعوديمن أبرز الملفات التي تحتاج إلى مراجعة مشاركة اللاعب المحلي مع الأندية في السنوات المقبلة.
مع زيادة عدد اللاعبين الأجانب تقلصت دقائق لعب العناصر السعودية، خاصة في المراكز الهجومية، مما أثر على جاهزية المنتخب. ليس المطلوب إلغاء الاستفادة من الأجانب،
بل تحقيق توازن يضمن تطور الدوري دون التأثير على فرص اللاعب السعودي في المشاركة.صناعة المواهب قبل البحث عن النجومأظهرت البطولة افتقاد المنتخب للاعب قادر على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، على عكس السنوات السابقة التي شهدت سطوع أسماء بارزة. لذلك يجب أن يبدأ الاستثمار الحقيقي من الأكاديميات والفئات السنية، مع تطوير برامج اكتشاف المواهب ومنح اللاعبين الشباب فرصة حقيقية.اختيار المدرب المناسبأثبتت تجربة تعيين المدرب قبل أسابيع قليلة من كأس العالم أن تغيير المدرب في توقيت حساس لا يمنح الاستقرار المطلوب.
في المرحلة المقبلة من الضروري التعاقد مع مدرب قوي الشخصية وذو خبرة في قيادة المنتخبات، مع منحه الوقت الكافي لبناء فريق جديد بدلاً من الحكم عليه بعد بضع مباريات.شخصية داخل الملعبلم تكن الأزمة فنية فقط؛ فقد ظهر المنتخب فاقداً للشخصية طوال البطولة، سواء في فرض أسلوبه أو اللعب بقوة. غابت القيادة داخل الملعب،
وافتقر الفريق للاعب قادر على تغيير إيقاع المباريات أو تحفيز زملائه في الأوقات الصعبة، وهو جانب لا يقل أهمية عن الجوانب التكتيكية.الاستفادة من الإخفاققد يكون الخروج المبكر مؤلماً، لكنه يمنح الكرة السعودية فرصة لإعادة تقييم مشروعها بالكامل. النجاح لا يتحقق بتغيير الأسماء فقط،
بل بالاعتراف بالأخطاء ومعالجتها ووضع خطة واضحة تبدأ من القاعدة وتنتهي بالمنتخب الأول. المنتخب السعودي يمتلك الوقت الكافي لتصحيح المسار قبل كأس آسيا 2027 والتصفيات المقبلة، لكن ذلك يتطلب قرارات مدروسة وليس ردود فعل سريعة. الكرة السعودية لا تعاني من نقص الإمكانات،
بل تحتاج إلى استقرار وتخطيط طويل المدى ومنظومة تضع تطوير اللاعب السعودي في مقدمة الأولويات.