كشف فريق من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مستمدة من الخلايا الجذعية قد تقدم فوائد علاجية تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد السكتة الدماغية، إذ تساعد في عكس الأضرار العصبية الناجمة عنها. في دراسة جديدة، استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية منتجة من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات،
وهي خلايا بشرية بالغة أعيد برمجتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية.إعادة بناء الشبكات العصبيةبعد أسبوع من إصابة الفئران بسكتة دماغية، زرع الفريق هذه الخلايا في أدمغتها. وأظهرت النتائج أن الخلايا المزروعة لم تبقَ حية فحسب، بل تحولت إلى خلايا عصبية وظيفية،
وساهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة، وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة، إلى جانب تقليل الالتهابات وتعزيز الحاجز الدماغي الواقي.
كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المتضررة، مع مؤشرات على اندماج الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المسؤولة عن الحركة والإحساس.تحسن واضح في الحركة والتوازنعلى مستوى الأداء الحركي، أظهرت الفئران المعالجة تحسناً تدريجياً في الحركة والتوازن مقارنة بالفئران غير المعالجة، واستعادت قدرتها على المشي بسلاسة متزايدة مع الوقت.
وأشار أحد الباحثين المشاركين إلى أن النتائج تُظهر أن الخلايا الجذعية العصبية لا تنتج خلايا عصبية جديدة فحسب، بل تحفز أيضاً عمليات تجدد أخرى في الدماغ.السكتة الدماغية تعد من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى عالمياً، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق، ومع محدودية قدرة الدماغ على التجدد،
يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة. يعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان التقنية من خلال تطوير أنظمة تحكم لوقف نمو الخلايا المزروعة إذا ظهر أي نمو غير طبيعي، والبحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر في الدماغ. ورغم النتائج المشجعة،
يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل التطبيق على البشر، إذ جرت التجارب على فئران معدلة وراثياً لا ترفض الخلايا البشرية، ولم يثبت بعد اندماج الخلايا المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بدماغ الإنسان على المدى الطويل.