يصاب أغلب الرجال بدرجة ما من تضخم البروستاتا مع تقدمهم في العمر. وفي كثير من الحالات، تضغط الغدة المتضخمة على القناة البولية الخارجة من المثانة، ما يجعل من التبول أمراً صعباً.

وهذه الحالة غير السرطانية، التي تُعرف باسم تضخم البروستاتا الحميد، يمكن علاجها بالأدوية وتغييرات نمط الحياة (مثل الحد من تناول السوائل قبل النوم). ولكن إذا تفاقمت الأعراض البولية رغم اتباع هذه الأساليب،

أو إذا أصبحت الآثار الجانبية للعلاج مزعجة للغاية، فإن الخطوة التالية هي التدخل الجراحي. إجراءات جراحية: المزايا والنقائص وتعمل الإجراءات الجراحية على إزالة أنسجة البروستاتا أو إعادة تموضعها عندما تعوق تدفق البول، ويمكن أن توفر راحة دائمة.

ومع ازدياد عدد الخيارات الجراحية المتاحة باستمرار، فإن الاختيار من بينها قد يكون أمراً محيراً. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، أستاذة الجراحة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد واختصاصية أورام وجراحة المسالك البولية: «لا يوجد نهج جراحي واحد يناسب جميع الرجال.

ويحتاج الرجال حقاً إلى التفكير في أولوياتهم، وتثقيف أنفسهم قليلاً، ثم زيارة طبيب المسالك البولية لمناقشة الخيارات التي تبدو الأكثر ملاءمة وفائدة لهم». تنطوي جميع الإجراءات الجراحية لعلاج تضخم البروستاتا الحميد prostatic hyperplasia (BPH)على مفاضلة وموازنة بين المزايا والآثار الجانبية.

ويساور القلق الرجال بصفة خاصة بشأن عملية القذف. ونظراً لأن البروستاتا تسهم في إنتاج السائل المنوي وتنقبض أثناء النشوة الجنسية، فإن كثيراً من علاجات حالة تضخم البروستاتا الحميد يمكن أن تقلل من كمية السائل المنوي المنطلقة أثناء النشوة أو تسبب القذف الجاف (القذف الرجوعي). أما الانتصاب والمتعة الجنسية،

فعادة ما يتم الحفاظ عليهما دون تأثر. وتوضح الدكتورة رايالا أن الإجراءات الجراحية التي توفر أطول فترة راحة ممتدة من الأعراض البولية السيئة، هي نفسها الأكثر عُرضة لإحداث خلل في عملية القذف. خيارات العمليات الجراحية يعتمد الإجراء الأنسب لعج تضخم البروستاتا الحميد جزئياً على حجم البروستاتا وشكلها؛ حيث يزن حجم البروستاتا الطبيعي لدى الرجل البالغ ما بين 20 إلى 30 غراماً،

إلا أن الغدة المتضخمة لدى المصاب بالمرض قد يصل وزنها إلى 200 إلى 300 غرام أو أكثر. وتتاح للرجال الذين تعاني غدة البروستاتا لديهم من تضخم متوسط - يصل إلى 80 أو 90 غراماً - خيارات متعددة ومتنوعة للإجراءات الطبية، مثل الخيارات التالية: • استئصال البروستاتا عبر الإحليل Transurethral resection of the prostate (TURP): لعقود طويلة، كان هذا الإجراء يُعد المعيار الذهبي المعتمد للتدخل الجراحي في علاج تضخم البروستاتا الحميد.

وأثناء هذه العملية، يُدخلُ الجراح أدوات عبر الإحليل ويقضي على أنسجة البروستاتا المسدودة باستخدام حلقة سلكية مكهربة. ويبقى هذا الإجراء خياراً فعالاً للرجال الذين يعانون من تضخم صغير إلى متوسط في البروستاتا، كما يمتلك أحد أطول السجلات التاريخية في بيانات المتابعة والنتائج.

ومع ذلك، فإن أغلب الرجال الذين يخضعون لهذه العملية يصابون بالقذف الرجوعي. • إجراءات عمليات الليزر Laser procedures: تتوفر حالياً عدة إجراءات تعتمد على الليزر؛ حيث يعمل التبخير الضوئي الانتقائي للبروستاتا Photoselective vaporization of the prostate (المعروف باسمه التجاري غرين لايت GreenLight) على تبخير الأنسجة المسببة للانسداد، ويمكن أن يكون خياراً جيداً للرجال الذين يتناولون أدوية مضادة لتجلط الدم «مميعات الدم».

أما استئصال البروستاتا بواسطة «ليزر الهولميوم» Holmium laser enucleation of the prostate (HoLEP)، فإنه يزيل الجزء المسدود بالكامل من البروستاتا، ويمكن استخدامه مع البروستاتا من أي حجم تقريباً، بما في ذلك الغدد الضخمة للغاية التي كانت تتطلب في السابق جراحة مفتوحة.

ومثل استئصال البروستاتا عبر الإحليل، يؤثر استئصال البروستاتا بليزر الهولميوم عادة على القذف، ولكنه يُعد أيضاً، كما توضح الدكتورة رايالا،

إجراء يُجرى «لمرة واحدة وأخيرة»، حيث يوفر تخفيفاً للأعراض يمكن أن يستمر لعدة عقود. • الاستئصال المائي: يستخدم الاستئصال المائي Aquablation نفاثات مضغوطة من الماء المالح الموجهة آليا (بواسطة الروبوت) لإزالة أنسجة البروستاتا. ويُعد هذا الإجراء جذاباً بوجه خاص للرجال الذين يولون أهمية قصوى للحفاظ على عملية القذف،

التي تظل سليمة ومحفوظة لدى أغلب المرضى. ويمكن استخدام الاستئصال المائي في البروستاتا ذات الحجم المتوسط إلى الكبير نسبياً، على الرغم من أن البيانات طويلة الأمد الخاصة به ليست شاملة حتى الآن بتلك الدرجة المتوفرة لإجراء الاستئصال عبر الإحليل أو الاستئصال بليزر الهولميوم. وتُجرى أغلب هذه الإجراءات داخل غرفة العمليات تحت تأثير التخدير العام أو الموضعي.

ويعود كثير من المرضى إلى منازلهم في اليوم نفسه أو بعد إقامة ليلة واحدة، وغالباً ما يكون ذلك مع تركيب قسطرة بولية مؤقتة. وأثناء فترة التعافي، تُعد الأعراض مثل الحرقان عند التبول،

وكثرة التبول، والشعور بالإلحاح البولي، وظهور دم في البول أمراً شائعاً، وعادة ما تتحسن وتتراجع خلال عدة أسابيع.

أما السلس البولي طويل الأمد فغير شائع ومستبعد حدوثه. إجراءات طبية طفيفة التداخل • إجراءات داخل العيادة. يتمثل أحدث الاتجاهات في علاج تضخم البروستاتا الحميد في الإجراءات التي تُجرى داخل العيادات العادية دون الحاجة لغرفة عمليات، مثل العلاج الحراري ببخار الماء «ريزوم» water vapor thermal therapy (Rezum)،

ورفع الإحليل البروستاتي «يوروليفت» (prostatic urethral lift (UroLift، والانصمام الشرياني للبروستاتا prostatic artery embolization. وغالباً ما تكون هذه الإجراءات جاذبة للرجال الذين يرغبون في تجنب الجراحات الكبرى والحفاظ على الوظيفة الجنسية، سيما القذف.

ومع ذلك، فإنها تتناسب عموماً وبصورة أفضل مع الرجال الذين يعانون من تضخم أصغر حجماً في البروستاتا، وقد لا توفر هذه الإجراءات الدرجة نفسها أو المدة من تخفيف الأعراض مقارنة بالإجراءات الجراحية الأكثر حسماً. وتوضح الدكتورة رايالا أن هذه الإجراءات تناسب بالأساس الرجال الأقل سناً والنشطين جنسياً ممن يتقبلون فكرة إمكانية حاجتهم إلى إجراء جراحي أكبر مستقبلاً،

أو الرجال الكبار في السن ممن يمنعهم ضعف بنيتهم الجسدية من الخضوع لجراحة أكثر تداخلاً. • الخلاصة. تحث الدكتورة رايالا الرجال على أن يضعوا في اعتبارهم دائماً أن تضخم البروستاتا الحميد حالة مرضية متقدمة ومتطورة باستمرار؛ إذ تقول: «للأسف، تُعد البروستاتا العضو الوحيد في الجسم الذي يستمر في النمو مع تقدم الرجال في العمر.

ويرغب كثير من الرجال في تأجيل العلاج لأطول فترة ممكنة، غير أن الانسداد طويل الأمد يمكن أن يسبب إجهاداً وأضراراً بالمثانة؛ لذا فإن التدخل العلاجي المبكر قد يساعد في الوقاية من مشاكل المثانة طويلة الأجل، مع تحسين جودة الحياة في الوقت نفسه». وللمزيد من المعلومات،

يمكنكم الاطلاع على التقرير الصحي الخاص من هارفارد: «دليل أمراض البروستاتاGuide to Prostate Diseases». • رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا» ما أفضل الفواكه للحفاظ على صحة البروستاتا بعد سن الأربعين؟ ما فوائد بذور اليقطين لصحة البروستاتا بعد سن الخمسين؟

ما فوائد قشر الرمان لمرضى سرطان البروستاتا؟