توصلت دراسة جديدة إلى تفسير بيولوجي قد يوضح سبب إصابة بعض مستخدمي أدوية الستاتين، المستخدمة على نطاق واسع لخفض الكوليسترول، بآلام وضعف في العضلات. ويأمل الباحثون أن تفتح النتائج الباب أمام تطوير وسائل تحد من هذه الآثار الجانبية من دون التأثير في الفوائد القلبية المثبتة لهذه الأدوية.

ووفق تقرير نشره موقع «verywellhealth»، يصف الأطباء أدوية الستاتين للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ورغم فعاليتها، فإنها قد تسبب لدى بعض المرضى آلاماً وضعفاً في العضلات.

وكشفت دراسة نُشرت عام 2026 أن الستاتين قد يسبب نوعاً من «الإجهاد الأيضي» داخل الخلايا العضلية، ما يقلل قدرتها على استخدام السكر كمصدر للطاقة. ويؤدي ذلك إلى تنشيط استجابة مناعية محددة تسهم مباشرة في حدوث تلف في العضلات. وقال جوناثان شيرتزر،

أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة ماكماستر وأحد معدّي الدراسة، إن الباحثين وجدوا أيضاً أن هذا المسار المسؤول عن الآثار الجانبية يختلف تماماً عن الآلية التي تخفض بها أدوية الستاتين مستويات الكوليسترول. وأضاف أن هذا الاكتشاف يفتح المجال أمام تطوير علاجات تستهدف الحد من الآثار الجانبية للدواء مع الحفاظ على فعاليته في الوقاية من أمراض القلب، مشيراً إلى أن الخطوة التالية تتمثل في اختبار هذه الفكرة لدى البشر.

كيف تعمل أدوية الستاتين؟ تعمل أدوية الستاتين على تقليل إنتاج الكوليسترول في الكبد، ما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ويقلل خطر تصلب الشرايين والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ويُعد الاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين أكثر آثارها الجانبية شيوعاً. ورغم أن التلف العضلي الشديد نادر جداً، فإن ضعف العضلات وآلامها وانخفاض القدرة على ممارسة التمارين الرياضية أكثر شيوعاً. وتشير دراسات سابقة إلى أن ما بين 10 و25 في المائة من مستخدمي الستاتين قد يعانون أعراضاً عضلية بدرجات متفاوتة،

في حين يحدث الانحلال العضلي الشديد في نحو حالتين إلى ثلاث حالات فقط من بين كل 100 ألف شخص يتناولون هذه الأدوية. ويحذر الباحثون من أن هذه الأعراض قد تدفع بعض المرضى إلى تقليل الجرعة أو التوقف عن العلاج، وهو ما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية ومضاعفات القلب الأخرى. متى تجب مراجعة الطبيب؟

إضافة إلى تأثيراتها المحتملة في العضلات، قد تزيد أدوية الستاتين خطر الإصابة بالسكري، كما قد تؤثر في وظائف الكبد والكلى لدى بعض الأشخاص. وينصح الخبراء المرضى بعدم التوقف عن تناول الدواء إذا ظهرت آلام أو ضعف في العضلات،

بل مراجعة الطبيب الذي قد يطلب إجراء فحوصات للدم للكشف عن أي تلف عضلي أو يوصي بالتحول إلى نوع آخر من أدوية الستاتين. ويجب طلب الرعاية الطبية بشكل عاجل إذا أصبحت آلام العضلات -أو ضعفها- شديدة أو مستمرة، أو إذا ظهرت أعراض مثل البول الداكن أو الدموي، أو تورم حول العينين،

أو اصفرار الجلد والعينين، إذ قد تشير هذه العلامات إلى مشكلة صحية أكثر خطورة.