يشير لفظ 'الحرافيش' إلى دلالات لغوية واجتماعية تتعلق بالمهمشين في المجتمعات، وهو اسم جمع مفرده 'حرفوش'، المنحدر من الفعل 'حرفش' الذي يعني الغلظة وقلة التهذيب والخروج عن اللائق، ويُستخدم أحياناً للإشارة إلى المصارع والمقاتل.

وقد ظهر هذا المصطلح في بداية عصر المماليك، حيث أطلقه المؤرخون على المصريين من الطبقات الشعبية الذين يملكون حرفة أو صنعة.تتناول الباحثة في كتابها الصادر ضمن سلسلة 'كتابات نقدية' تحليلاً لملحمة الحرافيش، التي تعد من روائع نجيب محفوظ، وتسلط الضوء على تلك الفئة ليس فقط كطبقة كادحة بل كطبقة ذات طابع إنساني،

حيث أكسبتها المعيشة القاسية صفات الغلظة والخشونة. ويصور محفوظ هؤلاء البشر باعتبارهم 'المستضعفين من الناس'، الذين لم تحرمهم حياتهم الفقيرة من الحلم والسعي وراء العدالة والحرية، منتظرين بطلاً ملحمياً يملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت ظلماً،

وهو ما تجسد في شخصية عاشور الناجي.تعتبر الباحثة أن المشهد الأول في الرواية يحظى بأهمية خاصة، حيث يوثق بداية ظهور عاشور الناجي بعد العثور عليه رضيعاً وسط المقابر، ليتولى الشيخ عفرة زيدان تربيته مع زوجته رغم عدم معرفة أصله. تتطور الأحداث بعد أن يكبر ويتزوج وينجب ثلاثة أبناء،

ثم يأتي الحدث الفاصل المتمثل في 'الشوطة' أو الوباء الذي يحل على الحارة ويجتاح الموت كل معالم الحياة.تكتمل وحدة الحدث بإحدى كرامات عاشور الناجي برحيله عن الحارة قبل إصابتها بالوباء عبر حلم يغير مصيره، لينجو هو وزوجته فلة ونجله شمس الدين، ومنذ ذلك الوقت يُلقب بـ'الناجي'. وتشير المؤلفة إلى سمة فنية تتجلى في معظم نهايات الحكايات الأخرى من 'الحرافيش'،

وهي النهايات الحزينة ذات الطابع المأساوي التي يأتي فيها الموت مصيراً محتوماً، مما يعكس طابعاً رومانسياً تغلب عليه مشاعر الحزن والقلق ومشاهد الضعف الإنساني، كما في الحكاية الثالثة 'شمس الدين' التي تنتهي برحيله خوفاً من المرض والضعف، والحكاية السادسة 'شهد الملائكة' بمقتل زهيرة على يد طليقها.