ابتكر فريق من الباحثين نوعًا جديدًا من الروبوتات القادرة على السباحة، لا تعتمد على المحركات أو البطاريات التقليدية، بل على عضلات حية نمت في المختبر، في خطوة تمثل تقدمًا في مجال الروبوتات الهجينة الحيوية.يعالج هذا الابتكار أحد أبرز القيود التي واجهت هذا المجال لسنوات،

والمتمثلة في ضعف القوة التي تولدها الأنسجة العضلية الاصطناعية. من خلال نظام تستطيع فيه العضلات تدريب نفسها، تمكن الباحثون من تحسين الأداء بشكل كبير، مما أتاح للروبوت مرونة حققت سرعة قياسية ضمن فئته.آلية التمرين الذاتييعتمد الابتكار على تصميم جديد يجمع شريحتين من العضلات الهيكلية المنماة في المختبر ضمن نظام ميكانيكي مترابط.

بدلاً من الاعتماد على تحفيز كهربائي خارجي أو تدريب يدوي، جرى ترتيب العضلتين بحيث يؤدي انقباض إحداهما إلى شد الأخرى. هذا التفاعل المستمر يخلق حلقة تغذية راجعة ذاتية، حيث تنقبض عضلة وتقاوم الأخرى،

ثم تنقبض بدورها، مما يؤدي إلى نوع من التمرين الذاتي الذي يقوي الأنسجة مع مرور الوقت.تحقيق سرعة قياسيةتعمل هذه الآلية بشكل مستمر خلال المراحل المبكرة من تطور العضلات دون الحاجة إلى مصدر طاقة خارجي أو نظام تحكم إضافي، والنتيجة نسيج عضلي أكثر نضجًا وقوة. تم تطبيق هذه العضلات المحسنة على روبوت سباحة صغير يحاكي أسلوب الحركة لدى بعض أنواع الأسماك،

وحقق الروبوت سرعة بلغت 467 مليمترًا في الدقيقة، وهي الأعلى المسجلة حتى الآن لروبوت هجين حيوي يعتمد على عضلات هيكلية.تكمن أهمية هذا الإنجاز في أن الروبوتات الهجينة الحيوية التي تجمع بين مكونات بيولوجية حية وهياكل هندسية كانت دائمًا واعدة لكن محدودة القدرات. العضلات البيولوجية توفر مزايا واضحة مثل المرونة والكفاءة والهدوء عند الأحجام الصغيرة، لكن ضعف قدرتها على توليد القوة شكل عائقًا أمام استخدامها العملي،

وقد أوضح الباحثون أن ضعف العضلات المنماة كان يمثل عنق زجاجة حقيقيًا.آفاق مستقبلية واعدةفتح تجاوز هذا التحدي الباب أمام استخدامات أوسع لهذا النوع من الأنظمة. العضلات الأقوى والقادرة على التدريب الذاتي قد تمكن من تطوير تطبيقات يصعب تحقيقها باستخدام الروبوتات التقليدية الصلبة، مثل الأجهزة الطبية ذات التدخل المحدود حيث يمكن لروبوت لين يعمل بالعضلات أن يتحرك داخل الجسم البشري بأمان أكبر وتقليل خطر إلحاق الضرر بالأنسجة الحساسة.في المجال البيئي، يمكن استخدام هذه الروبوتات الصغيرة الموفرة للطاقة في مراقبة النظم البيئية الحساسة،

حيث تسهم بنيتها اللينة وإمكانية تصنيعها من مواد قابلة للتحلل في تقليل الأثر البيئي طويل الأمد. من الرؤى المستقبلية تطوير روبوتات قابلة للتحلل بالكامل، تتحلل بأمان بعد إتمام مهامها.يعكس هذا البحث توجها أوسع نحو دمج علم الأحياء بالهندسة، حيث تسعى الأنظمة الهجينة الحيوية إلى محاكاة خصائص الكائنات الحية مثل القدرة على التكيف والكفاءة وإمكانية الإصلاح الذاتي داخل الآلات.

رغم أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة تجريبية، فإن نتائجها تشير إلى أن الروبوتات الهجينة الحيوية تقترب تدريجياً من الاستخدام العملي، مما يثير تساؤلات حول العلاقة المستقبلية بين الأنظمة الحية والآلات، والأبعاد الأخلاقية والتنظيمية لهذا التكامل.

الروبوت السابح «OstraBot» حقَّق سرعةَ قياسيةَ بلغت 467 مليمتراً في الدقيقة باستخدام هذه العضلات (NUS) يحسِّن هذا النهج أداء العضلات الحيوية من دون الحاجة إلى تحفيز خارجي أو أنظمة تحكم معقدة (NUS)