كيف يُطلب من ريال مدريد أن يثق في حياد رابطة الدوري الإسباني، بينما رئيسها يقول علنًا إن علاقته بالنادي "غير قابلة للإصلاح"؟ هذه ليست أزمة بين ريال مدريد وخافيير تيباس، ولا خلاف جديد حول التحكيم..

إنها، في رأيي، أزمة ثقة في حياد المؤسسة نفسها.من حق تيباس أن يختلف مع ريال مدريد، وأن ينتقد بياناته ومواقفه،

لكن هل من الطبيعي أن يتحول رئيس الرابطة إلى طرف دائم في صراع علني مع أحد الأندية التي يفترض أن يمثل مصالحها جميعًا؟ولكي ندرك غرابة المشهد، تخيلوا مثلًا رئيسًا منتخبًا للبرلمان يعلن أن علاقته بكتلة نيابية ستظل "غير قابلة للإصلاح" طالما بقي رئيسها في منصبه، ثم يخرج باستمرار للرد على هذه الكتلة ومهاجمتها أمام الرأي العام.هجوم بدلًا من الاعتذارلنعد إلى أصل الأزمة. تيباس لا يعجبه تعبير ريال مدريد عن غضبه وهجومه القوي على التحكيم بسبب أحداث الديربي،

لكن ماذا فعل الريال غير أنه يدافع عن حقوقه بالصورة التي يراها مناسبة؟يمكنك أن تختلف مع أسلوب ريال مدريد في التعبير عن غضبه، ويمكنك أن ترى أن بعض بياناته وتصريحات مسؤوليه مبالغ فيها أحيانًا، لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها: التحكيم في الديربي شهد أخطاءً اعترفت بها لجنة الحكام نفسها لاحقًا.وبالتالي أرى أن من حق ريال مدريد اتخاذ خطوات تصعيدية يراها ضرورية للمطالبة بعدم تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلًا، كونها كانت مؤثرة بصورة مباشرة على نتيجة المباراة،

وبالتالي صراع المنافسة على اللقب.أؤكد أيضًا أن وجود خطأ تحكيمي معترف به لا يعني أن كل اتهامات ريال مدريد صحيحة، لكنه يمنحه حق الاعتراض والمطالبة بمراجعة المنظومة.تيباس غاضب لأنه يرى أن اتهامات ريال مدريد للحكام تؤثر على الصورة الذهنية لليجا، لكنه لم يسعَ، في رأيي،

إلى تقديم مساهمة حقيقية في حل مشكلة التحكيم، التي تضرر منها النادي الملكي وغيره من الأندية، بل على العكس يخرج دائمًا ليقول "لدينا أفضل الحكام في العالم"، وكأنه يدفن رأسه في الرمال،

فقط من أجل معارضة الريال.كما أن ريال مدريد لم يتلقَ، حتى الآن، اعتذارًا رسميًا عن الأخطاء التحكيمية التي تم الاعتراف بها علنًا، على خلاف ما حدث في ديربي مانشستر قبل أيام،

وهنا يكمن أحد الفوارق بين البريميرليج والليجا.انظر إلى البريميرليجولعل الفارق الحقيقي هنا لا يتعلق بشخص بعينه، بقدر ما يتعلق بطريقة إدارة المسابقة. في إنجلترا، عندما يقع خطأ تحكيمي مؤثر،

تكون هناك مساحة واضحة لمراجعته والاعتراف به بدلًا من تحويل النقاش إلى معركة مفتوحة مع النادي المتضرر. وهذا ما حدث مؤخرًا عندما أقر هاورد ويب، المسؤول عن التحكيم في الدوري الإنجليزي، بوجود خطأ في إحدى الحالات الجدلية خلال ديربي مانشستر.أنا لا أقول إن البريميرليج أصبح بلا أخطاء،

ولا إن كرة القدم الإنجليزية وصلت إلى نموذج مثالي في التعامل مع التحكيم، لكن الفكرة ببساطة هي أن قوة أي مسابقة لا تُقاس بعدد المرات التي يخرج فيها مسؤولوها للدفاع عنها، وإنما بقدرتها على الاعتراف بالخطأ ومعالجته والحفاظ على ثقة الأندية بها.ولهذا أرى أن المسؤول الأول عن الرابطة يجب أن يكون أقرب إلى الحكم بين أطراف المنظومة، لا طرفًا إضافيًا في الصراع.لم يحدث أن رأينا أحد مسؤولي رابطة الدوري الإنجليزي يخرج في العلن ليهاجم مانشستر سيتي مثلًا،

رغم أن النادي متهم في قضايا تتعلق باللعب المالي النظيف.كما أتوقع أن الجمهور العادي لا يعرف حتى أسماء مسؤولي رابطة البريميرليج، لأنهم قليلي الظهور إعلاميًا، عكس تيباس، الذي يعشق الأضواء،

ويبدو حسابه على منصة "إكس" نشيطًا أكثر من اللازم، بالنظر إلى منصبه الحسّاس."خالف تُعرف"أرى أن تيباس أراد جر ريال مدريد لأزمة إعلامية من هذا النوع، لتصفية خلافاته الشخصية مع الرئيس فلورنتينو بيريز، الأمر الذي وضح جليًا من تصريحاته الأخيرة،

التي قال فيها إن العلاقة لن تنصلح طالما بقي بيريز في قلعة "سانتياجو برنابيو".كذلك يرغب تيباس في أن يظهر بصورة المسؤول الذي لا يخشى الوقوف ضد "الكيان الأقوى" في إسبانيا، حسب وصفه في بيانه الأخير، حتى لو كان هذا الكيان يدافع عن حقوقه.. أي أنه يعارض من أجل المعارضة،

عملًا بمبدأ "خالف تُعرف".يقول تيباس في أكثر من ظهور إعلامي إنه "مشجع لريال مدريد من الصغر"، رغم أنه من غير المنطقي أيضًا أن يكشف رئيس الرابطة عن انتمائه لنادٍ بعينه، لكن الحقيقة أن هذا الإعلان ما هو إلا مجرد ستار يحتمي فيه من أجل مهاجمة النادي الملكي ومسؤوليه.حان وقت الرحيلتيباس ليس مديرًا موظفًا فوق الأندية، بل رئيسًا منتخبًا من الجمعية العامة لـ"لا ليجا".

وتنص معلومات الرابطة الرسمية على أن رئيسها يُنتخب لمدة 4 سنوات، كما يذكر النظام الأساسي أن الولاية يمكن أن تنتهي، ضمن أسباب أخرى، عبر تصويت بحجب الثقة.لذلك أرى أن الإطاحة بتيباس ضرورية في الوقت الحالي،

قبل أن تؤثر خلافاته الشخصية مع ريال مدريد ورئيسه على عدالة المنافسة في الليجا.نريد أن تبقى المنافسة في المسابقة داخل إطار الملعب، بدلًا من أن تصبح مرتبطة بأمور خارجية بعيدًا عن التنافس الرياضي الذي عهدناه. كرة القدم الإسبانية تحتاج إلى رئيس للرابطة يكون فوق الصراعات، لا داخلها.