أكد عمر حريري، الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية السعودية، أن الشركة تمضي في تنفيذ استراتيجية توسعية تستهدف التحول إلى منصة لوجستية متكاملة ذات حضور دولي، ترتكز على تنمية أعمالها في المناولة الأرضية للشحن،
والخدمات اللوجستية، ومناطق «سال» اللوجستية، بالتوازي مع التوسع خارج المملكة عبر استثمارات واستحواذات مدروسة تدعم الممرات التجارية المرتبطة بالسعودية. وقال حريري،
في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن قطاع المناولة الأرضية للشحن سيظل الركيزة الأساسية لإيرادات الشركة خلال السنوات المقبلة، لكنه توقع ارتفاع مساهمة قطاع الخدمات اللوجستية تدريجياً، إلى جانب تطور منطقة «سال» اللوجستية لتصبح محركاً إضافياً للنمو طويل الأجل.
زيادة الأحجام وأوضح أن الشركة تواصل توسيع قاعدة عملائها من شركات الطيران، وزيادة أحجام المناولة، وتحسين مزيج الشحنات، مع المحافظة على الانضباط في التسعير ورفع كفاءة العمليات التشغيلية،
مشيراً إلى أن «سال» تدرس أيضاً فرص النمو عبر الاستحواذات النوعية، وكان آخرها الاستحواذ على شركة «أفيابارتنر لياج إس إيه» في بلجيكا. وأضاف أن قطاع الخدمات اللوجستية يمثل أحد أبرز محركات النمو المستقبلية، مدعوماً بارتفاع نسب إشغال مراكز التخزين،
والتوسع في الخدمات اللوجستية التعاقدية، ونمو خدمات الربط البري، موضحاً أن القطاع واصل تحقيق نمو ثنائي الرقم في الإيرادات، مع تحسن مستمر في ربحيته التشغيلية.
النتائج المالية وفيما يتعلق بالنتائج المالية، أشار حريري إلى أن «سال» سجلت خلال الربع الثاني من عام 2026 أفضل أداء ربعي في تاريخها، بعدما ارتفعت الإيرادات بنسبة 30 في المائة إلى 512 مليون ريال (136.5 مليون دولار)، فيما نما الربح التشغيلي بنسبة 24 في المائة إلى 213 مليون ريال (56.8 مليون دولار)،
وارتفع صافي الربح بنسبة 18 في المائة إلى 191 مليون ريال (50.9 مليون دولار)، مع بلوغ هامش الربح التشغيلي 41.6 في المائة. وأوضح حريري أن نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من الأرباح يعود إلى التوسع في أنشطة الخدمات اللوجستية، التي تتطلب بطبيعتها تكاليف تشغيلية أعلى،
إضافة إلى استمرار الاستثمار في البنية التحتية والقدرات التشغيلية استعداداً لمراحل النمو المقبلة. وأشار إلى أن أداء الشركة خلال النصف الثاني من العام سيتأثر بعدة عوامل، من بينها تطورات البيئة التشغيلية في المنطقة، والطلب على الواردات،
وأحجام المناولة، ومزيج الشحنات، إضافة إلى تقدم مشاريع الخدمات اللوجستية ومنطقة «سال» اللوجستية، وخطط التوسع الدولي.
وشدد حريري على أن الشركة لا تنظر إلى الخدمات اللوجستية والمناولة الأرضية باعتبارهما قطاعين متنافسين، بل جزأين متكاملين من منظومة واحدة، موضحاً أن الهدف يتمثل في تقديم حلول لوجستية متكاملة تمتد من مناولة الشحن إلى التخزين والتوزيع، والخدمات اللوجستية التعاقدية،
وخدمات الربط البري، بما يعزز تنوع مصادر الإيرادات دون المساس بالدور المحوري لقطاع المناولة الأرضية. التوترات الجيوسياسية وفي معرض حديثه عن تأثير التوترات الجيوسياسية في المنطقة، أوضح أن انعكاساتها على عمليات «سال» كانت محدودة ومؤقتة،
واقتصرت بصورة رئيسية على إعادة توجيه بعض مسارات الشحن وإدارة الطاقة الاستيعابية، نتيجة القيود التي واجهتها بعض شركات الطيران على استخدام المجال الجوي. وأضاف أن البنية التشغيلية الواسعة للشركة في مطارات المملكة، إلى جانب مرونة فرق العمل،
أسهمتا في المحافظة على استمرارية الخدمات وإعادة توجيه تدفقات الشحن بكفاءة، لافتاً إلى أن النشاط بدأ يستعيد زخمه منذ بداية الربع الثاني، مع عودة شركات الطيران تدريجياً إلى عملياتها المعتادة. ويرى حريري أن تلك التطورات أبرزت أهمية المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً يتمتع بموثوقية عالية،
مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين الشرق والغرب، ومن الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية اللوجستية. التوسع الخارجي وفي إطار خطط التوسع الخارجي، كشف الرئيس التنفيذي أن «سال» أسست خلال الربع الثاني «شركة سال الدولية للخدمات الأرضية بي في»،
ومقرها هولندا، لتكون منصة قابضة تدير استثمارات الشركة الدولية، مؤكداً أن استراتيجية التوسع ترتكز على خدمة الممرات التجارية المرتبطة بالمملكة، وليس مجرد الانتشار الجغرافي.
وأوضح أن استحواذ الشركة على «أفيابارتنر لييج» يمنحها أول منصة تشغيلية خارج المملكة في أحد أهم مراكز الشحن الجوي الأوروبية، إذ يعد مطار لييج أكبر مطار للشحن في بلجيكا وخامس أكبر مطار للشحن في أوروبا، بما يعزز ارتباط المملكة بالممرات التجارية العالمية، ويوسع قاعدة عملاء الشركة وعلاقاتها مع شركات الطيران الدولية.
وأشار إلى أن الشركة تركز حالياً على دمج هذا الاستحواذ وتحقيق مستهدفاته التشغيلية والاستراتيجية، مع الإبقاء على خيار تنفيذ استحواذات جديدة مستقبلاً، ضمن نهج مدروس ومنضبط. قطاع الطيران وفيما يتعلق بقطاع الطيران السعودي،
أكد الرئيس التنفيذي لشركة «سال» للخدمات اللوجستية أن التوسع الكبير الذي يشهده القطاع يمثل فرصة مباشرة لنمو أعمال «سال»، مع دخول شركات طيران جديدة وزيادة عدد الرحلات والوجهات الدولية. وأوضح أن الشركة وقعت خلال الربع الثاني اتفاقيات جديدة مع الخطوط الجوية السنغافورية، وشركة «إس إف» الصينية،
إلى جانب مجموعتي «فلاي كهيفا» و«سنتروم إير» الأوزبكيتين، وهو ما يعزز أحجام المناولة وينوع قاعدة العملاء. وأضاف أن «سال» تواصل الاستثمار في رفع طاقاتها التشغيلية في مطارات المملكة، إلى جانب تطوير منطقة «سال» اللوجستية،
وتبني حلول رقمية متقدمة لرفع الكفاءة والإنتاجية، مشيراً إلى أن مجلس الإدارة اعتمد استثمارات مخصصة لضمان جاهزية الشركة لاستيعاب النمو المتوقع في قطاع الطيران والخدمات اللوجستية. رؤية «سال 2030» وحول رؤية الشركة لعام 2030، قال حريري إن «سال» تستهدف أن تصبح رائداً لوجستياً وطنياً يقدم منصة متكاملة للمناولة الأرضية والخدمات اللوجستية،
مع بناء حضور تشغيلي دولي يخدم حركة التجارة المرتبطة بالمملكة. وأكد أن الشركة لا تسعى إلى التوسع الجغرافي لمجرد زيادة الحجم، بل إلى بناء شبكة تشغيلية تنطلق من السعودية وتمتد إلى المواقع التي تخدم الممرات التجارية للمملكة، مع الحفاظ على جودة الخدمات والانضباط المالي،
بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.