توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الخميس، أن تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية 100 تريليون وون، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لشركة تكنولوجيا، مقدرةً قفزة تقارب تسعة أضعاف في أرباح الربع الثالث،
مدفوعةً بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، الذي عزز مبيعات الذاكرة بقوة. وقدَّرت أكبر شركة مصنِّعة لرقائق الذاكرة في العالم أرباحاً تشغيلية بقيمة 107.4 تريليون وون (80.17 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، متجاوزةً بذلك بفارق طفيف تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 106.1 تريليون وون.
وتُعد هذه التوقعات الرابعة على التوالي التي تسجل فيها «سامسونغ» أرباحاً تشغيلية قياسية، مما يسلط الضوء على تفاقم النقص العالمي في رقائق الذاكرة، في وقت يفوق فيه نمو الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نمو الإمدادات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الرقائق.
وتتوقع كل من «سامسونغ» و«مايكرون» استمرار هذا الاختلال في التوازن حتى عام 2028، رغم أن المنافسة الصينية واحتمال تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يشكلان مخاطر على آفاق الأرباح على المدى الطويل. واستقرت أسهم «سامسونغ» دون تغير يُذكر رغم إعلان الشركة عن أرباح قياسية أخرى، إذ تراجعت بنسبة 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة،
مقارنةًً بانخفاض بنسبة 0.5 في المائة في مؤشر «كوسبي» القياسي. وكان سهم الشركة قد تراجع بأكثر من 25 في المائة من أعلى مستوى قياسي سجله في يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي. كما خفض المحللون مؤخراً توقعاتهم،
بسبب الارتفاع الحاد في قيمة العملة الكورية الجنوبية، الذي يقلل من قيمة المبيعات الخارجية المقومة بالدولار عند تحويلها إلى العملة المحلية. وقال كيم سيوك-هوان، محلل السوق في شركة «ميراي أسيت سيكيوريتيز»: «تحول تركيز السوق نحو ما إذا كان النمو الحاد في الأرباح،
الذي بدأ قبل عام، قابلاً للاستمرار». ويتوقع المحللون نمو الأرباح في الربع الرابع بنسبة 8.2 في المائة مقارنةً بالربع السابق، وهي وتيرة أبطأ من النمو الفصلي المتتابع البالغ 20 في المائة في الربع الثالث،
مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الرقائق. وتتوقع شركة أبحاث السوق «تريند فورس» ارتفاع أسعار العقود الخاصة بذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية التقليدية بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة في الربع الرابع مقارنةً بالربع السابق، وهي وتيرة أبطأ بكثير من القفزة التي شهدها الربع الثاني وبلغت نحو 60 في المائة. ويراقب المستثمرون عن كثب تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الذاكرة،
بعد موجة صعود استمرت لأكثر من عام ودَفعت هوامش الربح إلى مستويات قياسية لدى أكبر منتجي الذاكرة في العالم، وهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» و«ميكرون». وأعلنت «سامسونغ» أن إيرادات الربع الثالث من المتوقع أن ترتفع بنسبة 127 في المائة إلى 195 تريليون وون مقارنةً بالعام السابق. ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها التفصيلية،
بما في ذلك تفاصيل الأرباح حسب قطاع الأعمال، في 29 أكتوبر (تشرين الأول). خسائر أكبر من المتوقع في قطاع الهواتف المحمولة من المتوقع أن تشكل رقائق الذاكرة الجزء الأكبر من التحسن في الأرباح. وارتفعت الأسعار بشكل حاد نتيجة نقص المعروض من رقائق «درام» التقليدية ورقائق «ناند»،
فضلاً عن ازدياد الطلب على الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (إتش بي إم)، وهي مكون أساسي لمعالجة كميات هائلة من البيانات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقدّر دوغلاس كيم، من شركة «دوغلاس ريسيرش أدفايزري»،
أن شحنات «سامسونغ» من ذاكرة «إتش بي إم»، مقاسة بحجم البيانات أو «البت»، نمت بنحو 50 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الثالث، في ظل سعي الشركة إلى تقليص الفجوة مع منافستها «إس كيه هاينكس» في سوق هذا النوع من الذاكرة.
غير أن الطفرة في سوق رقائق الذاكرة تشكل تحدياً لقطاعات الأعمال الأخرى في «سامسونغ»، لا سيما قطاعي الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية، اللذين يواجهان ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات. وقال محللون إن قطاع الهواتف المحمولة في «سامسونغ» سجَّل خسائر فاقت التوقعات،
تجاوزت مليار دولار في الربع الثالث. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يظل قطاع تصنيع الرقائق للغير، المعروف بقطاع «المسبك» أو Foundry،
خاسراً، بسبب ارتفاع التكاليف الثابتة وانخفاض معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية. ومع ذلك، من المتوقع أن تتحسن معدلات الاستغلال خلال الأرباع القليلة المقبلة،
مدعومةً بزيادة الطلب على عمليات التصنيع المتقدمة، في الوقت الذي تسعى فيه «سامسونغ» إلى تقليص الفجوة مع شركة «تي إس إم سي»، الرائدة في هذا المجال، في تصنيع الرقائق المتقدمة للغير.
كما أشار المستثمرون إلى أنهم سيراقبون عن كثب تفاصيل سياسة «سامسونغ» المتعلقة بعوائد المساهمين خلال مؤتمر إعلان الأرباح المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر.