سيقدم أول تقرير مالي لشركة «سبايس إكس» منذ طرحها العام القياسي مؤشراً مبكراً على ما إذا كانت أرباح خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك» قادرة على دعم الإنفاق المتسارع للشركة على مشروعات الذكاء الاصطناعي والفضاء. ومن المقرر إعلان النتائج بعد إغلاق الأسواق يوم الثلاثاء، ما يمنح المستثمرين، الذين يشكلون قاعدة محدودة من المساهمين في الشركة،

أول فرصة لتقييم ما إذا كانت الأسس المالية التي تستند إليها القيمة السوقية المرتفعة للشركة تدعم رؤية الرئيس التنفيذي إيلون ماسك لبناء مجموعة عملاقة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والفضاء والاتصالات، وفق «رويترز». ويرى ماسك أن الذكاء الاصطناعي يمثل محرك النمو المستقبلي للشركة، إذ تمتد طموحاته إلى ما هو أبعد من تأجير قدرات الحوسبة لشركات أخرى،

لتشمل تطوير نماذج متقدمة، وبرامج موجهة للمستهلكين والشركات، وصولاً إلى إنشاء مراكز بيانات في الفضاء. لكن إلى أن تصبح أنشطة الذكاء الاصطناعي وعمليات إطلاق مركبة «ستارشيب» قادرة على تمويل نفسها،

يعتزم ماسك استخدام أرباح «ستارلينك» لتمويل المشروعين، وهي استراتيجية يرى منتقدون أنها قد لا تكون قابلة للاستمرار. اختبار تمويل طموحات الذكاء الاصطناعي وقال ويل رايند، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «غرانيت شيرز» لإدارة الأصول،

التي تقدم صناديق مؤشرات مرتبطة بأداء سهم «سبايس إكس»: «تحقق ستارلينك أداءً ممتازاً، لكنها لا تستطيع بمفردها تمويل برنامج إنفاق رأسمالي على الذكاء الاصطناعي يبلغ 30 مليار دولار سنوياً». ويتوقع المحللون أن تقفز إيرادات نشاط الذكاء الاصطناعي إلى 2.33 مليار دولار خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف،

مقارنة بنمو بلغ 12.5 في المائة في الربع السابق، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي». كما يُتوقع أن يتسارع نمو «ستارلينك» إلى 52.6 في المائة مقارنة بـ31.6 في المائة في الربع السابق، مدفوعاً أساساً بتوسع الخدمة في مزيد من الدول.

واستحوذ توسع «سبايس إكس» في الذكاء الاصطناعي على 7.72 مليار دولار من الإنفاق الرأسمالي خلال الربع الأول، بما يعادل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الإنفاق الرأسمالي للشركة. ويتوقع المحللون أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي نحو 14.05 مليار دولار خلال الربع الثاني. كما تشير بيانات «فيزيبل ألفا» إلى أن الإنفاق الرأسمالي في قطاع الذكاء الاصطناعي سيقفز بأكثر من ستة أضعاف على أساس سنوي،

ليصل إلى 10.2 مليار دولار. وتراجعت أسهم «سبايس إكس» بشكل حاد منذ الطرح العام الأولي البالغة قيمته 86 مليار دولار في يونيو، بعدما أثار تقييم الشركة، البالغ 77 ضعف الإيرادات المتوقعة،

شكوك المستثمرين بشأن مدى استدامته. وقد تواجه الأسهم ضغوطاً إضافية مع انتهاء فترة حظر بيع الأسهم بعد الطرح بدءاً من 6 أغسطس (آب)، ما قد يفتح الباب أمام بيع كميات كبيرة من الأسهم من قبل المطلعين والمستثمرين الأوائل. كما يترقب المستثمرون تعليقات ماسك بشأن احتمال اندماج «سبايس إكس» مع «تسلا»،

بعد تقرير إعلامي أفاد بأن مسؤولي شركة السيارات الكهربائية تلقوا تعليمات بالاستعداد لفصل أعمال الشركة في الصين تمهيداً لصفقة محتملة. وكان ماسك قد وصف التقرير بأنه «أخبار كاذبة»، لكنه سبق أن رفض استبعاد احتمال الاندماج، مشيراً إلى ازدياد أوجه التكامل بين الشركتين.

إيرادات الحوسبة في دائرة الضوء يتوقع المحللون أن تحقق «ستارلينك» إيرادات بقيمة 3.82 مليار دولار وأرباحاً تشغيلية تبلغ 1.42 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو، مقارنة بأرباح تشغيلية بلغت 1.19 مليار دولار في الربع الأول. وبنهاية مارس (آذار)، بلغ عدد مشتركي «ستارلينك» 10.3 مليون مشترك،

أي نحو ضعف مستواه قبل عام، رغم تراجع متوسط الإيرادات لكل مستخدم بنحو 25 في المائة. وأبرمت «سبايس إكس» اتفاقيات لتوفير قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي مع شركات، من بينها «أنثروبيك»،

و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، و«ريفليكشن إيه آي»، لكن ذلك قد لا يكون كافياً. وقال مايكل موناغان،

مدير المحافظ في صندوق «فاوندرز 100 إي تي إف»: «السؤال الرئيسي للمستثمرين هو ما إذا كانت «سبايس إكس» قادرة على تحقيق إيرادات من بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي عبر خدمات الحوسبة المقدمة للغير بالسرعة الكافية لتعويض الإنفاق الرأسمالي الضخم لشركة (إكس إيه آي)». الرئيس التنفيذي لشركات «تسلا» و«سبايس إكس» و«إكس» إيلون ماسك (د.ب.أ) وتتوقع جولي تشو، المحللة لدى «موفيت ناثانسون»، أن يحقق نشاط الذكاء الاصطناعي أرباحاً تشغيلية هذا العام بدعم من اتفاقات البنية التحتية،

لكنها أشارت إلى أن هذه المكاسب ستتأثر بارتفاع متطلبات الإنفاق الرأسمالي. وقال بيل برمنغهام، المدير الإداري في «ريكس فاينانشال»: «هذه ليست قصة تدفقات نقدية حرة، لا الآن ولا قريباً،

وربما ليس على الإطلاق». وبالنسبة للشركة ككل، يتوقع المحللون أن تسجل «سبايس إكس» إيرادات تبلغ نحو 6.93 مليار دولار خلال الربع الثاني، مع خسارة قبل الفوائد والضرائب قدرها 1.55 مليار دولار.

«ستارشيب» يبقى العنصر الحاسم ولا يزال كثير من المستثمرين يعدون مركبة «ستارشيب» أهم أصول «سبايس إكس» والركيزة الأساسية لرؤية ماسك طويلة الأجل، إذ تشكل الأساس لتوسيع شبكة «ستارلينك»، وإنزال رواد فضاء على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا» بحلول عام 2028، ونشر أقمار اصطناعية لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي في المدار.

وفي الشهر الماضي، نجحت «ستارشيب» في نشر أول أقمار «ستارلينك في 3» المطورة خلال رحلتها التجريبية الثالثة عشرة، إلا أن المعزز «سوبر هيفي» لم ينجح في تنفيذ هبوطه المخطط في البحر. ويتوقع المحللون أن يحقق نشاط الإطلاق الفضائي إيرادات تبلغ 871.4 مليون دولار خلال الربع الثاني،

مع تسجيل خسارة تشغيلية قدرها 773 مليون دولار. وخلال الربع الأول، قفزت الخسائر التشغيلية لهذا النشاط تسعة أضعاف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما تراجعت الإيرادات بنسبة 28.4 في المائة إلى 619 مليون دولار.

وقال ميكا والتر-رينج، المتخصص في صناعة الفضاء والمشارك في تطوير المؤشر الذي يتتبعه صندوق «بروكيور سبيس إي تي إف»: «يمثل التقدم في برنامج ستارشيب عنصراً أساسياً لإقناع المستثمرين بأن الشركة تسير في الاتجاه الذي تستهدفه».