في لحظة تاريخية حبست أنفاس الملايين، خيم فيها الوجوم على الأرجنتين وسرت قشعريرة الحزن في أرجاء كوكب الأرض، قرر ليو ميسي وضع حد لمسيرته الدولية المجيدة مع "الألبسيليستي" وهو في التاسعة والثلاثين من عمره. هي صدمة بالتأكيد قد تدفع أكثر الجماهير تعصبًا للتفكير في "إطفاء التلفاز للأبد"،

واعتزال متابعة الساحرة المستديرة، لكن، هل هي النهاية حقًا؟ أم أن الكرة تمتلك ذاكرة حديدية تثبت دائمًا أنها لا تتوقف عن الدوران مهما عظُم الراحلون؟في هذا السياق،

نشرت صحيفة "آس" الإسبانية تقريرًا مطولاً تستعرض فيه تاريخ كرة القدم مع رحيل العباقرة، مؤكدة أن "الشمس تشرق دائمًا من جديد"، وأن اللعبة ولادة مهما بدت المأساة معقدة في لحظاتها الأولى.كيف تجاوز العالم رحيل العمالقة؟سلطت الصحيفة الإسبانية الضوء على أزمات الرحيل السابقة لكبار اللعبة عبر التاريخ، مستخلصة الدروس التالية:درس برشلونة العظيم (ميسي ويامال): استشهدت الصحيفة بالصدمة المدوية لرحيل ميسي عن البارسا عام 2021 بالدموع؛ ورغم المحاولات الكثيرة لإلباس أنسو فاتي القميص رقم 10،

إلا أن سنتين فقط كانتا كفيلتين بظهور المعجزة لامين يامال، ليعيد البسمة للنادي الكتالوني ويمنح الجماهير متعة نادرة أزاحت كابوس النوستالجيا.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورةالبرازيل بعد بيليه (1971): عندما ترجل "الملك" بيليه عن عرش السامبا بعد 3 ألقاب مونديالية، ساد الاعتقاد بأن البرازيل انتهت. ورغم غياب اللقب القاري لـ 24 عامًا،

تنقل الصحيفة عن مصادرها أن الشارع البرازيلي لم يعش مرارة اليتيم؛ بل ظهرت مباشرة أسماء خارقة مثل ريفيلينو وزيكو وسقراط، وقدموا كرة قدم استعراضية في جيل 82 تفوق جماليًا – بحسب البعض – جيل 70 نفسه.إسبانيا بعد دي ستيفانو (1962): غادر "دون ألفريدو" المنتخب الإسباني دون أن يشارك في أي مونديال بسب سوء حظ الإصابات؛ ورغم هالة اسمه، لم تعش إسبانيا أي مرارة تذكر، بل نجحت بعد أشهر قليلة فقط في رفع أول ألقابها في يورو 1964 على أرضية البرنابيو.هولندا بعد كرويف (1977): أعلن كرويف اعتزاله المباغت إثر حادثة سطو مسلح مرعبة استهدفت عائلته.

ورغم الهزة العنيفة، استطاع فريق الطواحين التكيف سريعًا عبر جيل كرويل ورينسينبرينك للوصول لنهائي كأس العالم 1978، قبل أن يأتي الجيل الذهبي لفان باستن وخوليت لتتويج البلاد بيورو 88.عقدة مارادونا الوحيدة (1994): ترى الصحيفة أن الحالة الوحيدة التي خلفت كآبة استعصت على الشفاء في التاريخ كانت خروج دييجو مارادونا القسري بسبب أزمة المنشطات في مونديال 94. عاشت الأرجنتين يتمًا حقيقيًا وتخبطًا بين أسماء كأورتيجا وريكلمي،

ولم تستفق من هذه الصدمة إلا بظهور ميسي نفسه وتتويجه بالعرش في قطر 2022.الاستمتاع بالفصل الأخير!وتختتم "آس" تقريرها بالتأكيد على أن ميسي يغادر المنتخب الوطني مرفوع الرأس كبطل متوج وشامخ على طريقة نادال وفيدرر، بعيدًا عن دراما الخروج الفادح لمارادونا. والأهم من ذلك، أن الشمعة لم تنطفئ كليًا؛ فميسي مستمر في الملاعب مع ميامي،

والتاريخ يعلمنا أن بيليه استمر باللعب 8 سنوات بعد اعتزاله الدولي، ودي ستيفانو 4 سنوات، وكرويف 7 سنوات.. والواجب الآن ليس البكاء،

بل الاستمتاع بكل ثانية متبقية للبرغوث فوق المستطيل الأخضر.