من أوروبا إلى اليابان وسويسرا، تُحدث إصدارات ضخمة من السندات التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى تأثيراً يتجاوز حجمها في سوق سندات الشركات العالمية البالغة نحو 40 تريليون دولار. شركة ألفابت، المالكة لغوغل،
تعد من أكبر المقترضين في أسواق السندات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، بينما جمعت أمازون 14.5 مليار يورو (نحو 16.88 مليار دولار) في مارس الماضي عبر صفقة من ثمانية أجزاء، وهي الأكبر على الإطلاق في سوق سندات الشركات باليورو.إصدارات الديون من قبل شركات التكنولوجيا العملاقة خارج الولايات المتحدة تأتي ضمن استراتيجية لتنويع مصادر التمويل مبكراً، في ظل خطط هذه الشركات لتمويل استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي،
ولا سيما مراكز البيانات، خلال السنوات المقبلة. كما يُسهم الاقتراض بالعملات الأجنبية في تمكين هذه الشركات من التحوط ضد تقلبات أسعار الصرف المرتبطة بأصولها العالمية، إلى جانب الاستفادة من انخفاض تكاليف الاقتراض نسبياً في بعض الأسواق مثل أوروبا.سجلت ألفابت أرقاماً قياسية في عدد من الأسواق؛ حيث حققت إصداراتها المقومة بالين والدولار الكندي والفرنك السويسري والجنيه الإسترليني مستويات غير مسبوقة في الاقتراض بهذه العملات.
ويشير مصرفيون إلى أن وتيرة استثمارات هذه الشركات، مع استشراف الـ12 شهراً المقبلة، قد تجعل بعضها من بين أكبر المُصدّرين عالمياً بأي عملة.في أوروبا، ساهمت ألفابت وأمازون في رفع حجم اقتراض الشركات الأميركية غير المالية إلى أكثر من 60 مليار يورو (نحو 69.85 مليار دولار) هذا العام،
وهو مستوى قياسي جديد. ويتوقع أن يبلغ إجمالي اقتراض شركات الحوسبة السحابية العملاقة نحو 50 مليار يورو من ديون اليورو هذا العام، مما قد يدفع الولايات المتحدة لتجاوز فرنسا وتصبح أكبر مصدر لسندات الشركات في منطقة اليورو.تطورت أسواق كثيرة، بما في ذلك سوق اليورو،
وأصبحت توفر عمقاً وفرصاً أكبر بكثير لجمع رؤوس أموال ضخمة مقارنة بالماضي. ومع صفقات شركات الحوسبة السحابية العملاقة، ارتفعت مبيعات سندات الشركات غير المالية ذات الإصدار الدولي بشكل ملحوظ في أسواق مثل الفرنك السويسري والين هذا العام. الشركات الأميركية -باستثناء عمالقة الحوسبة السحابية- باتت تنظر إلى الأسواق الخارجية بجدية أكبر مما كانت عليه سابقاً.على نطاق أوسع،
ارتفع الاقتراض أيضاً بعملات مثل الدولار الأسترالي ودولار هونغ كونغ، في ظل سعي الشركات الدولية إلى تنويع مصادر تمويلها. وفي المقابل، يوجّه المستثمرون اهتماماً متزايداً نحو تنويع استثماراتهم بعيداً عن الدولار الأميركي،
في ظل التوترات الجيوسياسية وعدم استقرار السياسات.ضاعفت شركات الحوسبة السحابية العملاقة إصداراتها من السندات غير الدولارية لتصل إلى نحو 30% من إجمالي تمويلها عبر السندات هذا العام. جمع الأموال من الأسواق الخارجية يتيح لهذه الشركات أيضاً إطالة الفترات الزمنية بين عمليات الاقتراض في السوق الأميركية، مع إمكانية الحصول في بعض الحالات على تكاليف تمويل أقل من السوق الدولارية أو مماثلة لها.قد يؤثر الإفراط في الاقتراض سلباً على جودة ائتمان المقترضين؛ حيث تشير مؤشرات إلى ضعف أداء شركات الحوسبة السحابية العملاقة مقارنة بسوق سندات الشركات الأميركية، مما قد يساهم في إعادة التوازن تدريجياً.
هذه الشركات تفضّل الاحتفاظ بالأموال في العملات التي تُصدر بها السندات، بدلاً من تحويلها إلى الدولار.يُبدي المستثمرون اهتماماً متزايداً بزيادة انكشافهم على قطاع الذكاء الاصطناعي عبر أسواق السندات الدولية، في وقت كان فيه حضور شركات التكنولوجيا محدوداً نسبياً في السابق. فعلى سبيل المثال،
يستثمر بعض المستثمرين في إصدارات اليورو الخاصة بشركات الحوسبة السحابية العملاقة لتعزيز تعرضهم لقطاع التكنولوجيا في سوق السندات الأوروبية.بحلول نهاية أبريل، أصبحت شركة ألفابت رابع أكبر مقترض في مؤشر سندات مؤسسية مقومة بالجنيه الإسترليني، وذلك بعد جولة إصدار واحدة فقط، وسادس أكبر مقترض بالسندات المقومة بالفرنك السويسري.
ومع ازدياد إصدارات قطاع التكنولوجيا، باتت أسواق سندات الشركات خارج الولايات المتحدة أكثر ارتباطاً بتطورات هذا القطاع، سواء في فترات الازدهار أو التباطؤ. إذا ظهرت أي اضطرابات في قطاع الذكاء الاصطناعي،
فمن المرجح أن ينعكس ذلك على شكل مزيد من التقلبات في الأسواق.