سجلت عوائد سندات منطقة اليورو أعلى مستوياتها منذ سنوات يوم الثلاثاء، لتنضم إلى موجة البيع العالمية في أسواق الدخل الثابت، مع تراجع الآمال في إنهاء سريع للحرب بإيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وزاد المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية.
كما ألقت المخاوف طويلة الأمد بشأن الاستقرار المالي في دول مثل فرنسا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بظلالها على أسواق السندات العالمية، رغم صدور بيانات أميركية ضعيفة مؤخراً دفعت الأسواق إلى خفض توقعاتها لرفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وفق «رويترز». وبلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات،
الذي يُعد المعيار لمنطقة اليورو، 3.2478 في المائة، مرتفعاً 3 نقاط أساس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011.
وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها. وسجلت فرنسا، إلى جانب دول منطقة اليورو الأعلى مديونية مثل إسبانيا وإيطاليا، تحركات مماثلة،
مع ارتفاع العوائد بوتيرة أكبر. مخاوف بشأن الاستدامة المالية ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.0954 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2008. ودفع ذلك الفارق بين عوائد السندات الألمانية والفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 86 نقطة أساس،
وهو أوسع مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وتؤثر المخاوف بشأن التوقعات المالية بصورة أكبر على السندات طويلة الأجل، التي تكون أسعارها أكثر حساسية للتغيرات في مستويات الاقتراض طويل الأجل والتضخم وتوقعات استدامة الدين. وتفاقمت هذه المخاوف مع احتمال أن تدفع حرب إيران الممتدة الحكومات إلى زيادة الإنفاق للحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن اضطراب إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط،
في وقت يدفع فيه تدهور الوضع الجيوسياسي أيضاً نحو زيادة الإنفاق العسكري. وقالت كبيرة الاقتصاديين في بنك «كارنيغي» الألماني، كيرستي هوغلاند: «من الواضح أن الأسواق تطالب بعائد أكبر مقابل تجميد رؤوس الأموال لفترات طويلة جداً». وأضافت أن «احتياجات التمويل المستقبلية،
وبالتالي المعروض من السندات الحكومية، كبيرة، في ظل شيخوخة السكان وإعادة التسلح، فضلاً عن الحاجة المتزايدة إلى ضمان أمن الإمدادات في عالم يشهد تصاعداً في الصراعات الجيوسياسية والاضطرابات».
وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.7663 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2011.