أكدت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط وثيق بين صحة الأمعاء والوقاية من الالتهابات العصبية، مشيرة إلى أن التوازن البكتيري في الأمعاء يلعب دورًا رئيسيًا في حماية الدماغ بعد الإصابات. وأوضحت النتائج، التي نشرتها دورية علمية متخصصة،
أن العلاج القصير بالمضادات الحيوية أحدث تغييرات إيجابية في البكتيريا النافعة، مما أدى إلى تقليل الالتهاب العصبي والتنكس العصبي لدى النماذج الحيوانية.وذكر الباحثون أن هذه التغييرات أسهمت في خفض مستويات البكتيريا الضارة، وتقليص حجم الآفات الدماغية، والحد من موت الخلايا العصبية.
وأشارت الدراسة إلى وجود ما يعرف بـ"محور الأمعاء – الدماغ"، حيث تؤثر التغيرات في الميكروبيوم المعوي على الجهاز المناعي، وبالتالي على الاستجابة الالتهابية داخل الدماغ.ورصد الفريق العلمي دورًا بارزًا لنوعين من البكتيريا النافعة، هما "Parasutterella excrementihominis" و"Lactobacillus johnsonii"،
إذ تبين أنهما يحفزان إصلاح الخلايا وينظمان الالتهابات في الجسم، مما ينعكس إيجابًا على تعافي الدماغ. وتشير التقديرات إلى أن نحو 70% من تنظيم الجهاز المناعي يعتمد على الميكروبيوم المعوي، وأن أي خلل في توازن البكتيريا النافعة قد يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ وأعضاء الجسم الأخرى.ويُسجل سنويًا نحو 4 ملايين إصابة دماغية رضية في الولايات المتحدة،
و42 ألف إصابة في السعودية، معظمها ناتج عن حوادث المرور والسقوط. وتربط الأبحاث الحديثة بين اضطراب الميكروبيوم المعوي الناجم عن هذه الإصابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض عصبية تنكسية مثل ألزهايمر وباركنسون والخرف.وأكدت الدكتورة سونيا فيلابول، الباحثة الرئيسية،
أن الحد من الالتهاب العصبي في مراحله المبكرة قد يخفض مخاطر الأمراض التنكسية مستقبلًا. وتتجه المرحلة التالية من الأبحاث إلى تطوير علاجات دقيقة تعتمد على الهندسة الحيوية للبكتيريا النافعة لتعزيز صحة الدماغ وتقليل الالتهابات العصبية.