رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في عام 2026 إلى 5.1 في المائة، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن توقعاته في أبريل (نيسان)، في ظل صمود النشاط الاقتصادي واستمرار الإصلاحات وجهود التثبيت الاقتصادي، إلى جانب دعم تحويلات العاملين في الخارج وعائدات السياحة.
وأوضح الصندوق، في تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي: الشرق الأوسط وآسيا الوسطى» الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، أن أداء الاقتصاد المصري خلال النصف الأول من العام ظل متوافقاً إلى حد كبير مع النمو المسجل في النصف الثاني من عام 2025، بما يعكس استمرار مرونة النشاط الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية والضغوط على الأسعار.
وتشير التوقعات إلى تباطؤ وتيرة النمو إلى 4.7 في المائة في عام 2027، قبل أن تقترب من 4.8 في المائة على المدى المتوسط بحلول عام 2031، وفق تقديرات التقرير. تحويلات العاملين والسياحة تدعمان النمو وعزا التقرير تحسن آفاق النمو إلى استمرار الإصلاحات الاقتصادية وجهود التثبيت في إطار البرامج المدعومة من صندوق النقد الدولي،
فضلاً عن الدعم الذي توفره تحويلات المصريين العاملين في الخارج وعائدات السياحة. وأشار إلى ارتفاع صافي تحويلات العاملين في الخارج كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. كما أظهر قطاع السياحة قدرة على الصمود، مع تسجيل معدلات إشغال فندقي مستقرة أو أعلى من مستويات العام الماضي،
رغم التوترات الإقليمية. التضخم يظل مرتفعاً في المقابل، لا تزال الضغوط التضخمية تشكل تحدياً أمام الاقتصاد المصري. وبلغ التضخم العام 14.5 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) 2026،
مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالمياً، إلى جانب تأثيرات انخفاض سعر الصرف. ويتوقع التقرير تباطؤاً تدريجياً في التضخم، وإن ظل مسار الأسعار مرتبطاً بتطورات تكاليف الواردات وأسعار الطاقة وسعر الصرف.
وفي هذا السياق، أشار الصندوق إلى انخفاض سعر الصرف الفعلي الاسمي للجنيه المصري بنحو 6 في المائة بين فبراير (شباط) وأغسطس 2026، موضحاً أن مرونة سعر الصرف ساعدت على تيسير التكيف مع المتغيرات الخارجية وحماية الاحتياطيات. ضغوط التمويل والدين العام وعلى صعيد المالية العامة،
لفت التقرير إلى استمرار ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالي في مصر، إلى جانب الترابط الوثيق بين القطاع المصرفي والدين الحكومي، في ظل استحواذ الأوراق المالية الحكومية على حصة كبيرة من أصول البنوك. وأكدت هذه التحديات أهمية مواصلة الضبط المالي،
وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز إدارة الدين، بما يدعم استدامة المالية العامة ويحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع أعباء التمويل.
وتعكس توقعات الصندوق صورة اقتصادية تجمع بين تحسن آفاق النمو واستمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والدين العام، في وقت تظل فيه التحويلات والسياحة والإصلاحات الاقتصادية من أبرز العوامل الداعمة للنشاط في مصر.