كشفت دراسة دولية عن تقنية واعدة تعتمد على روبوتات مجهرية مستوحاة من الطحالب، يمكنها تحسين علاج سرطان المثانة عبر رفع كفاءة توصيل أدوية العلاج الكيميائي مباشرة إلى داخل الأورام. أوضح الباحثون، في النتائج المنشورة في دورية Nature Nanotechnology،
أن هذه الروبوتات المجهرية قادرة على تعزيز توصيل الدواء إلى أنسجة الورم بشكل أعمق وأكثر دقة.مشكلة العلاج التقليدييُعد سرطان المثانة من بين أكثر عشرة أنواع شيوعاً من السرطان حول العالم، وينشأ في بطانة المثانة المسؤولة عن تخزين البول. يُعالج عادة بالجراحة لإزالة الورم، يليها إدخال أدوية مباشرة إلى المثانة عبر قسطرة،
إلا أن هذه الأدوية غالباً ما تواجه صعوبة في التغلغل داخل أنسجة الورم بعمق، مما يقلل فاعليتها ويستلزم جرعات أعلى أو فترات علاج أطول.آلية العملتعتمد الروبوتات الجديدة على طحالب مجهرية حية أحادية الخلية تُستخدم كمنصات حيوية دقيقة لنقل الدواء، بعد تحميلها بالعلاج الكيميائي مثل دوكسوروبيسين، ثم توجيهها داخل المثانة باستخدام مجالات مغناطيسية خارجية وأنظمة تصوير في الوقت الحقيقي.
تتميز هذه الطحالب بتوافقها الحيوي مع الجسم وقدرتها على التحلل بشكل آمن بعد أداء مهمتها. تُحقن داخل المثانة وتُوجّه بدقة نحو موقع الورم بدلاً من الانتشار العشوائي.المراقبة والتحكميتم تتبع حركة الروبوتات باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية في الوقت الحقيقي، مما يتيح للأطباء التحكم في اتجاهها وسرعتها. يمكن تغيير نمط حركتها بين النقل والإطلاق،
بحيث تصل إلى الورم ثم تطلق الدواء مباشرة داخل نسيجه. غالباً ما تتحرك هذه الروبوتات في مجموعات منظمة تشبه أسراب الأسماك، مما يساعدها على اختراق المساحات الضيقة داخل الورم وتوزيع الدواء بشكل أعمق وأكثر دقة.نتائج التجاربأظهرت التجارب على فئران مصابة بأورام المثانة أن استخدام هذه التقنية زاد من معدل اختراق الدواء داخل الورم بأكثر من عشرة أضعاف مقارنة بالعلاج التقليدي، كما انخفض حجم الورم بعد أسبوع واحد من العلاج إلى أقل من 3% مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج المعتاد.
استغرق العلاج في التجارب الحيوانية نحو 30 دقيقة فقط، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في الآثار الجانبية.رغم هذه النتائج، يؤكد الفريق أن الدراسة لا تزال في المرحلة قبل السريرية، وأن الانتقال إلى الاستخدام البشري يتطلب مزيداً من الاختبارات والتقييمات التنظيمية.