أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية الطب في جامعة بيتسبرغ الأميركية، بالتعاون مع باحثين دوليين، أن علاجاً تجريبياً يعتمد على «البصريات الوراثية» حسّن وظائف الإبصار لدى بعض المشاركين عند استخدامه مع جهاز تحفيز بصري صُمّم خصيصاً لهذا الغرض، في خطوة وصفها الباحثون بأنها مهمة نحو استعادة البصر لدى المصابين ببعض أشكال العمى الوراثي.

وشملت الدراسة، المنشورة الأربعاء في مجلة «نيو إنغلاند الطبية»، 10 أشخاص مصابين بالتهاب الشبكية الصباغي المتقدم، ويعانون من ضعف شديد في البصر،

أو فقدان شبه تام له. وقال خوسيه آلان ساهل، الأستاذ المتميز ورئيس قسم طب العيون في جامعة بيتسبرغ، والمؤلف الأول للدراسة،

في بيان الأربعاء: «يمكن أن ينجم التهاب الشبكية الصباغي عن طفرة في واحد من أكثر من 100 جين مختلف، مما يجعل الأمر تحدياً استثنائياً». وفيما حقق ساهل وزملاؤه في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في علاج أمراض أخرى تسبب فقدان البصر التدريجي، باستخدام علاجات جينية تستهدف طفرات محددة،

فإن التهاب الشبكية الصباغي يتطلب نهجاً مختلفاً. وأضاف ساهل: «يُعدّ تطوير علاج منفصل لكل سبب وراثي لالتهاب الشبكية الصباغي أمراً بالغ الصعوبة، ومكلفاً للغاية. هدفنا الآن هو تطوير طريقة لاستعادة وظيفة الإبصار بغض النظر عن الجين المسبب للمرض».

ويُصيب التهاب الشبكية الصباغي، الذي يُدمّر الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية، أكثر من 1.5 مليون شخص حول العالم. ويلاحظ المرضى في البداية ضعفاً في الرؤية الليلية،

ثم تراجعاً في الرؤية المحيطية يتفاقم تدريجياً، وقد يؤدي في النهاية إلى فقدان شديد للبصر، أو العمى. علم البصريات الوراثية يعتمد علم البصريات الوراثية على تعديل الخلايا وراثياً لإنتاج بروتينات حساسة للضوء،

بما يتيح التحكم في نشاطها باستخدام الضوء. وقد مُنحت جائزة نوبل في الطب لهذا العام للأميركي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر هيغيمان، ويورغ ناغل،

تقديراً لاكتشافاتهم في علم البصريات الوراثية. وفي هذه الدراسة أدخل الفريق، عبر حقنة واحدة في العين، جيناً يحمل التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين حساس للضوء يُعرف باسم «كريمسون آر» (ChrimsonR) إلى الخلايا العقدية المتبقية في الشبكية.

ويُنشَّط البروتين باستخدام نظام بصري تعويضي؛ إذ يرتدي المستخدم نظارات متخصصة مزودة بكاميرا مدمجة ترسل المعلومات البصرية إلى معالج محمول، يحوّلها إلى أنماط ضوئية. ثم يرسل جهاز عرض داخل النظارات هذه الأنماط إلى العين بأطوال موجية محددة، لتنشيط البروتين في خلايا الشبكية المعدَّلة.

مكاسب مبكرة أظهرت النتائج أن معظم الآثار الجانبية المتعلقة بالعين كانت خفيفة، أو متوسطة، وشملت التهاباً مؤقتاً، وارتفاعاً عابراً في ضغط العين.

وبعد العلاج تحسَّنت حساسية الضوء لدى 7 من أصل 10 مشاركين، وحقق 6 منهم تحسناً ذا أهمية سريرية. وأصبح بعض المشاركين أكثر قدرة على إدراك وجود أجسام، وتحديد مواقعها،

والوصول إليها بدقة أثناء استخدام النظارات. كما اختبر الفريق ما إذا كانت المعلومات البصرية تصل إلى الدماغ. وباستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وجد باحثون بقيادة مارلين بيرمان، أستاذة طب العيون في جامعة بيتسبرغ،

أدلة على وصول الإشارات البصرية إلى القشرة البصرية، ومعالجتها فيها عندما ينظر المشاركون إلى الأشياء. وقال ساهل: «تُظهر هذه النتائج أن الجهاز البصري، حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من فقدان بصر شديد،

يحتفظ بقدرة ملحوظة على معالجة المعلومات الجديدة»، مضيفاً: «من المحتمل أن يساعد هذا النهج أيضاً المرضى الذين يعانون من أمراض أخرى مسببة للعمى».