هناك قرارات تُتخذ لحماية لاعب، وهناك قرارات تكشف حجم الارتباك في حماية القرار نفسه، وهذا ما جرى في أزمة محمد صلاح والجهاز الفني لمنتخب مصر تحت قيادة حسام حسن.بعد قرار الجهاز الفني للمنتخب المصري إراحة محمد صلاح من إحدى المباريات بداعي حمايته من خطر الإصابة على العشب الصناعي، بدت الحجة منطقية للوهلة الأولى؛ فسلامة أهم لاعب في تاريخ الكرة المصرية أولوية لا جدال فيها.استُبعد صلاح من مباراة جنوب السودان ضمن تصفيات أمم أفريقيا 2027،
لأن ملعب جوبا عشب صناعي، باتفاق مسبق مع الجهاز الفني بقيادة حسام حسن "لحمايته"، وفقًا لما أعلنته "الجبلاية.حدث الشيء نفسه في مباراة موريتانيا وكاب فيردي (أكتوبر 2024) على ملعب نواكشوط الصناعي، حيث أعرب الجهاز الطبي لليفربول آنذاك عن قلقه من تكرار إصابات الظهر والركبة،
ولكن طرابوزن سبور لم يطلب نفس الشيء، فلماذا اتخذ ذات القرار؟.لذلك، ما كان يبدو منطقيًا في القاهرة، قد يصبح محرجًا جدًا في أوروبا..
دعونا نوضح الصورة بهدوء..لا يوجد فريق واحد في الدوري التركي الممتاز يلعب على العشب الصناعي، الملاعب كلها طبيعية، المفارقة أن الاختبار الحقيقي لن يأتي من تركيا، بل من أوروبا.طرابزون سبور،
الذي يتابع الجميع رحلته في دوري المؤتمر الأوروبي، سيواجه فرق فرايبورج وكوبس وهارتس ويابلونيك وسسكا صوفيا، ومن بين هؤلاء، يلعب فريق كوبس الفنلندي على ملعبه "فاري أرينا" المغطى بالكامل بالعشب الصناعي.هنا مربط الفرس،
طرابزون سبور نفسه سيكون مجبرًا على اللعب على العشب الصناعي في بطولة أوروبية رسمية، فهل سينسحب؟ بالطبع لا.. كرة القدم الحديثة تتعايش مع هذه الأرضيات،
والاتحاد الأوروبي نفسه يعتمدها.وهنا نعود لقضية صلاح، التي تستحق أن توضع في سياقها الصحيح.محمد صلاح، طوال مسيرته من بازل إلى تشيلسي وفيورنتينا وروما وليفربول، لعب عشرات المباريات على العشب الصناعي في بعض مباريات التصفيات الأوروبية.وبالعودة إلى الأرشيف،
لا توجد إصابة واحدة موثقة لصلاح سببها العشب الصناعي تحديدًا، لذلك فإن قرار المنتخب المصري لم يكن مبنيًا على إصابة سابقة، بل على "خطر محتمل".والسؤال الذي يلمح ولا يصرح: ماذا لو لعب صلاح - أو أي نجم بحجمه - الأسبوع المقبل على ملعب صناعي في أوروبا مع ناديه؟ ماذا لو شارك طرابزون سبور بكل نجومه في فنلندا دون ضجة؟حينها سيجد الاتحاد المصري نفسه أمام سؤال محرج: كيف يكون العشب الصناعي خطرًا يستدعي إراحة قائد المنتخب في مباراة رسمية،
بينما هو أرضية معتمدة وآمنة يلعب عليها نفس اللاعب في أهم بطولات العالم؟نحن لا نشكك في حرص اتحاد الكرة على سلامة صلاح، لكننا نشكك في معيار الحماية؛ الحماية الحقيقية تكون ببروتوكول طبي واضح، وليس بقرار انتقائي يفتح باب التأويل.هناك أيضًا بُعد آخر في رحيل محمد صلاح عن معسكر الفراعة، والذي يترتب عليه غيابه عن مواجهة جنوب السودان غدا الثلاثاء،
هل سيغيب أيضًا عن مباراة جنوب إفريقيا المقررة على ملعب استاد القاهرة الدولي في ختام المعسكر؟كرة القدم اليوم لا تُلعب على نوع العشب، بل على قوة الحجة؛ إذا لعب صلاح على الصناعي في أوروبا - وهو أمر وارد جدًا هذا الموسم - فإن الحجة التي قيلت في القاهرة ستسقط في أول اختبار أوروبي.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة