بقيت عوائد السندات الحكومية اليابانية قرب أعلى مستوياتها في عقود، الثلاثاء، رغم الطلب القوي في مزاد لسندات لأجل 40 عاماً، في وقت أدت فيه مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات الأميركية إلى زيادة الضغوط على الأسواق المالية اليابانية،
ودفع مؤشر «نيكي» للأسهم إلى التراجع للجلسة الثانية على التوالي. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.09 في المائة، ليظل قريباً من أعلى مستوى في 30 عاماً البالغ 3.115 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.
جاء ذلك بالتزامن مع استمرار الضغوط على أسواق السندات العالمية، بعدما صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التضخم، إلى جانب توقعات بمزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي اليابان، تتزايد الرهانات على أن يقدِم «بنك اليابان» على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام؛ وهو ما يضيف ضغوطاً على أسعار السندات، خصوصاً مع استمرار المخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي المحتمل. وباعت وزارة المالية اليابانية سندات حكومية لأجل 40 عاماً بقيمة نحو 300 مليار ين (1.91 مليار دولار)،
في مزاد أظهر طلباً قوياً. وارتفعت نسبة تغطية العطاءات إلى 3.1 مرة، مقابل 2.82 مرة في المزاد السابق في يوليو (تموز)، مسجلة أعلى مستوى منذ يوليو 2020.
وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «سوني فاينانشال غروب»، إن العوائد القريبة من المستويات القياسية على السندات لأجل 40 عاماً كانت مرشحة لجذب الطلب من شركات التأمين والمستثمرين الأجانب. لكنه أشار إلى أن التكهنات بشأن زيادات إضافية للفائدة،
وارتفاع المستوى النهائي المتوقع لها، والمخاوف من التوسع المالي، لا تزال عوامل ضاغطة على السوق. واستقر عائد السندات لأجل 20 عاماً عند 3.915 في المائة،
وعائد الثلاثين عاماً عند 4.17 في المائة، في حين انخفض عائد الأربعين عاماً 0.5 نقطة أساس إلى 4.22 في المائة. وتراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتحركات «بنك اليابان»،
نقطة أساس إلى 1.955 في المائة، مبتعداً عن أعلى مستوى في 31 عاماً الذي سجله في الجلسة السابقة. وانعكست هذه الأجواء على سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً 0.6 في المائة عند 65.481.27 نقطة،
في حين هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.72 في المائة إلى 4.041.13 نقطة. وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن مخاوف التضخم وما ينتج منها من ارتفاع أسعار الفائدة تضغط على سوق الأسهم،
مشيراً إلى تزايد الاعتقاد بأن أسهم الذكاء الاصطناعي، التي كانت من المحركات الرئيسية للسوق اليابانية، أصبحت مرتفعة التقييم نسبياً في بيئة الفائدة الحالية. واتسع نطاق الخسائر داخل «نيكي»؛ إذ ارتفعت أسهم 36 شركة فقط مقابل تراجع 188 سهماً.
وهبط سهم «نيكسون» 14.42 في المائة، و«ميتسوبيشي موتورز» 4.93 في المائة، و«إديميتسو كوسان» 4.92 في المائة. وفي المقابل،
ارتفع «توكاي كربون» 4.75 في المائة إلى إغلاق قياسي، وصعد «ديسكو» 4.19 في المائة، و«سكرين هولدينغز» 4.08 في المائة. وتشير تحركات الثلاثاء إلى أن الأسواق اليابانية تواجه مزيجاً من الضغوط يتمثل في ارتفاع تكلفة الاقتراض،
وصعود أسعار الطاقة، وتزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية، وهي عوامل قد تظل مؤثرة في اتجاهات الأسهم والسندات خلال الفترة المقبلة.