وضعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع أو ما يُعرف بمشروع «قانون الفجوة المالية»، في صلب المسار الذي يفترض أن يقود لبنان إلى برنامج جديد مع الصندوق،
مؤكدة عقب اجتماعها في واشنطن مع رئيس الوزراء نواف سلام، ووزير المالية ياسين جابر، أن التقدم الذي أحرزته بيروت في الإصلاحات دفعها إلى الأمام نحو برنامج جديد، وأن «قانون الفجوة» و«إطار المالية العامة متوسط الأجل» سيكونان أساسيين لاستعادة الاستقرار ووضع أساس للنمو.
Delighted to meet PM @nawafsalam & reaffirm IMF’s support for Lebanon. I congratulated him on recent reform progress which advanced us towards a new Fund program. We agreed that a Gap Law & medium-term fiscal framework will be key to restoring stability & a foundation for growth. pic.twitter.com/3SJTzmysAt — Kristalina Georgieva (@KGeorgieva) September 30, 2026 وجاء الاجتماع في وقت يسعى فيه لبنان إلى استئناف المفاوضات،
إذ اتفق الجانبان على أن يزور وفد من صندوق النقد بيروت بعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدوليين، بهدف استئناف المفاوضات وإحراز تقدم نحو اتفاق. وبحث الاجتماع مسار المفاوضات والتقدم المحقق في الإصلاحات المالية والمصرفية والخطوات المطلوبة للتوصل إلى اتفاق، فيما أكدت غورغييفا استعداد الصندوق لمواصلة العمل مع الحكومة اللبنانية والبناء على ما تحقق،
منوهة بأدائها في إدارة المالية العامة وإعداد الموازنة، وبالخطوات المتخذة لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتعزيز الانضباط المالي، وفق ما نشرته رئاسة الحكومة. التقى رئيس #مجلس_الوزراء الدكتور #نواف_سلام،
ووزير المالية ياسين جابر، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في مقر الصندوق في واشنطن، بحضور سفيرة #لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة.وجرى خلال اللقاء البحث في مسار المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد...
pic.twitter.com/8wKlBJOjFD — رئاسة مجلس الوزراء (@grandserail) September 29, 2026 وتأتي عودة وفد الصندوق إلى بيروت بعد إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، فيما لا يزال مشروع الانتظام المالي واسترداد الودائع ينتظر استكمال مساره التشريعي. وكان الصندوق قد اعتبر تعديلات قانون إصلاح أوضاع المصارف خطوة مهمة، لكنه شدد في سبتمبر (أيلول) على ضرورة مواءمة التشريع المرتبط بالودائع والخسائر مع المعايير الدولية،
إلى جانب اعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتمتع بالمصداقية. سلام: مناقشة القانون خلال أيام وفي مقابلة خاصة مع «الشرق بلومبرغ»، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن مجلس النواب يتوقع أن يبدأ خلال أيام مناقشة مشروع «قانون الفجوة المالية»، واصفاً القانون بأنه «حجر زاوية» يتيح للبنان الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد.
وأوضح سلام أن إحالة المشروع إلى مجلس النواب لا تعني بالضرورة إقراره بصيغته الحالية، متوقعاً أن تخضع بعض بنوده والأرقام الواردة فيه للمراجعة والتعديل خلال المسار التشريعي. ويأتي ذلك فيما لم تبدأ لجنة المال والموازنة النيابية بعد مناقشة المشروع كما كان متوقعاً، وسط خلافات بشأن الصيغة التي ينبغي أن تبدأ اللجنة العمل على أساسها،
ودور الحكومة في إدخال تعديلات قبل بدء النقاش البرلماني. سلام يلتقي غورغييفا في واشنطن (إكس) ماذا يعالج المشروع؟ يحمل المشروع اسم «قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع»، ويشكّل الإطار التشريعي لمعالجة الخسائر المتراكمة في النظام المالي اللبناني منذ انهيار القطاع المصرفي عام 2019.
ولا يقتصر المشروع على تنظيم إعادة أموال المودعين، بل يحدد الإطار الذي ستتم من خلاله معالجة الخسائر وتوزيعها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمساهمين والدائنين، بالتوازي مع وضع آلية لاسترداد الودائع بصورة تدريجية. وتقدّر الحكومة اللبنانية الخسائر التي تعود إلى الأزمة المالية بنحو 70 مليار دولار في تقديرات عام 2022،
في حين قال وزير المالية ياسين جابر لـ«رويترز» إن حجم الخسائر التي يتعيّن توزيعها بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين قد يكون أعلى حالياً. وقال إن إقرار قانون الفجوة يمثّل شرطاً للمضي نحو برنامج كامل مع صندوق النقد. وتكمن حساسية المشروع في أن القانون لا يستطيع إعادة الأموال التي فقدها النظام المالي، لكنه يحدد من يتحمّل الخسائر،
وبأي ترتيب، وكيف يمكن إعادة جزء من الودائع إلى أصحابها على مدى زمني يتناسب مع قدرة القطاع المصرفي والمالية العامة. ترتيب الخسائر في قلب الخلاف ويُعد ترتيب تحمّل الخسائر من أكثر النقاط حساسية في مفاوضات لبنان مع الصندوق؛ فقد شدد صندوق النقد في سبتمبر على ضرورة احترام تراتبية المطالبات، وألا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين والدائنين من المرتبة الأدنى.
كما دعا إلى أن تكون آلية سداد الودائع متسقة مع قدرة المصارف على الاستمرار ومع استدامة الدين العام. ويربط الصندوق بذلك بين حماية المودعين وإعادة بناء قطاع مصرفي قابل للاستمرار، إذ لا يمكن فصل استرداد الودائع عن قدرة المصارف على إعادة تكوين رساميلها وعن حجم الالتزامات التي تستطيع الدولة تحملها من دون تقويض استدامة المالية العامة. وكان الصندوق قد أكد في فبراير (شباط) أن مشروع «قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع» يمثّل خطوة أولى نحو إعادة تأهيل القطاع المصرفي،
ومنح المودعين إمكانية الوصول التدريجي إلى أموالهم، لكنه شدد على ضرورة احترام ترتيب الأولويات، وألا يتحمل المودعون الخسائر قبل المساهمين والدائنين الثانويين. جلسة للحكومة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية - أرشيفية) خلافات تؤخر إقرار المشروع وفي بيروت،
يواجه المشروع خلافات حول الصياغة والأرقام وتوزيع الخسائر، فيما لم تبدأ لجنة المال والموازنة اجتماعاتها لمناقشته كما كان متوقعاً. وتشير تقارير إلى تباين في وجهات النظر بين الحكومة ومصرف لبنان واللجنة حول إدخال تعديلات على النص، فضلاً عن عدم حسم مشاركة جمعية مصارف لبنان في اجتماعات اللجنة.
وكان حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، قال إنه لا يتوقع إقرار القانون قبل ستة إلى ثمانية أشهر، رغم توقعه أن تصبح الصيغة المتوافق عليها أمام مجلس النواب بنهاية سبتمبر. وأضاف أن موجبات مصرف لبنان تجاه المصارف والمودعين تبلغ نحو 79.5 مليار دولار،
مشيراً إلى أن تحديد المبالغ القابلة للسداد وآلية توزيع الخسائر لا يزالان من أبرز الملفات العالقة. pic.twitter.com/E8TK6j6rdU — وزارة المالية اللبنانية (@MOFLebanon) September 27, 2026 من «اتفاق الموظفين» إلى البرنامج الكامل ويسعى لبنان في الوقت نفسه إلى التقدم نحو اتفاق على مستوى الموظفين مع صندوق النقد، على أن يشكّل ذلك خطوة باتجاه برنامج كامل يحتاج إلى موافقة مجلس إدارة الصندوق. وقال جابر لـ«رويترز» إن لبنان يأمل في التوصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين قريباً،
لكنه أقر بأن البرنامج الكامل يتطلّب استكمال التشريع الخاص بالخسائر المالية وتوزيعها. وكان لبنان قد توصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين مع الصندوق في أبريل (نيسان) 2022، لكن عدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة حال دون انتقاله إلى برنامج كامل. الإطار المالي الوجه الآخر للإصلاح ولا ينظر الصندوق إلى معالجة الخسائر المصرفية بمعزل عن المالية العامة.
فقد شدد على أهمية اعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتمتع بالمصداقية لاستعادة الاستقرار واستدامة المالية والدين العام، بالتوازي مع الإصلاحات المصرفية. ويعني ذلك أن معالجة الأزمة لا تتعلق فقط بتحديد الأطراف التي ستتحمل الخسائر، وإنما أيضاً بضمان ألا تؤدي الالتزامات الجديدة على الدولة إلى إعادة إنتاج مشكلة الدين العام.
الاختبار المقبل ومع الاتفاق على عودة وفد الصندوق إلى بيروت بعد الاجتماعات السنوية، ينتقل الملف إلى مرحلة أكثر ارتباطاً بالتنفيذ. وسيكون قانون الفجوة في قلب هذه المرحلة، إلى جانب استكمال إعادة هيكلة المصارف ووضع إطار مالي متوسط الأجل.
وبينما يتوقع سلام بدء مناقشة المشروع خلال أيام، يبقى حسم توزيع الخسائر وآلية استرداد الودائع الاختبار الأبرز أمام الحكومة والبرلمان، وكذلك أحد المفاتيح الرئيسية لانتقال لبنان من مسار الإصلاح إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي. سجال دستوري في لبنان حول مشروع قانون الفجوة المالية صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع