أوصت دراسة حديثة بضرورة إجراء فحص شامل لجميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة، وذلك بعد أن أثبتت نتائجها إمكانية اكتشاف المرض عبر تحليل دم بسيط قبل ظهور أي أعراض أو حدوث مضاعفات طارئة. وأظهرت الدراسة أن غالبية الأطفال الذين شُخِّصوا بالإصابة لم يكونوا ينتمون إلى أسر لديها تاريخ مرضي، مما يشير إلى أن قصر الفحص على الفئات عالية الخطورة يفوت فرصة اكتشاف العديد من الحالات.نتائج الفحص المبكر في ألمانياشملت الدراسة أكثر من 220 ألف طفل خضعوا لفحوصات روتينية ضمن الرعاية الصحية الأولية في ألمانيا.
وتم تحليل عينات دم محدودة للكشف عن وجود نوعين على الأقل من الأجسام المضادة الذاتية التي تهاجم خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين. وأظهرت النتائج أن نحو 0.3% من الأطفال (590 طفلاً) كانوا في المراحل المبكرة من المرض، وأن 212 منهم تطورت حالتهم إلى المرحلة الثالثة التي تستدعي العلاج بالأنسولين. ويقدر احتمال تطور المرض خلال خمس سنوات بـ 36.2%.مراحل المرض وأهمية الاكتشاف المبكريصنف داء السكري من النوع الأول إلى ثلاث مراحل: الأولى وجود أجسام مضادة مع مستويات طبيعية للسكر،
والثانية ظهور اضطرابات خفيفة في استقلاب الجلوكوز، والثالثة حاجة ماسة للأنسولين. ويؤكد الباحثون أن الأسر غالبًا ما تغفل أعراض الإنذار المبكر مثل العطش الشديد وفقدان الوزن والإرهاق، مما يؤدي إلى تأخر التشخيص وحدوث حالة طارئة تعرف بـ "الحماض الكيتوني"،
وهي مضاعفات خطيرة يمكن تجنبها بالفحص المنتظم.وتشير الدراسة إلى أن الفحص المبكر لا يساعد فقط في تجنب المضاعفات، بل يتيح فرصة للمراقبة الدقيقة والتدخل العلاجي في الوقت المناسب، مما يحسن جودة حياة الأطفال المصابين ويغير مسار المرض بشكل إيجابي. وتدعو الجهات الصحية إلى إدراج اختبار الأجسام المضادة ضمن الفحوصات الدورية للأطفال كإجراء وقائي فعال.