ربما تحرصين على غسل شعرك بانتظام، لكن متى كانت آخر مرة نظّفتِ فيها فرشاة شعرك؟ تقول الدكتورة إميلي نادلمان، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة والأستاذة السريرية المساعدة في الأمراض الجلدية بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة جورج واشنطن بالعاصمة الأميركية: «تعاملي مع فرشاة شعرك باعتبارها أداة للعناية الشخصية تستحق القدر نفسه من الاهتمام الذي تولينه لفرشاة أسنانك».
فكلتاهما تحتاج إلى تنظيف منتظم واستبدال دوري. وتضيف: «قد لا يتطلب الأمر الكثير من الوقت أو المال، لكن فوائده لصحة شعرك وفروة رأسك كبيرة للغاية»، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».
لماذا يُعد تنظيف فرشاة الشعر مهماً؟ مع كل استخدام، تتراكم على فرشاة الشعر البكتيريا والفطريات والزيوت وبقايا مستحضرات العناية بالشعر، إلى جانب خلايا الجلد الميتة.
وتوضح الدكتورة مونيك تشيدا، طبيبة الأمراض الجلدية المعتمدة في ولاية فرجينيا، أن عدم تنظيف الفرشاة بانتظام يؤدي إلى انتقال هذه الشوائب مجدداً إلى الشعر النظيف، مما يؤثر في مظهره وملمسه،
فضلاً عن انعكاساته السلبية على صحة فروة الرأس. فرشاة الشعر قد تصبح بيئة خصبة للبكتيريا والفطريات يمكن أن تحتضن فرشاة الشعر البكتيريا والفطريات التي تشكّل جزءاً من «الميكروبيوم» الخاص بفروة الرأس، وهو مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش بصورة طبيعية على سطحها. وتقول الدكتورة كسينيا كوبيتس،
مديرة قسم الأمراض الجلدية التجميلية في نظام «مونتيفيوري» الصحي (Montefiore Health System)، والأستاذة المساعدة في الأمراض الجلدية بكلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك: «هذه الكائنات ليست ضارة بطبيعتها، لكن عندما تتراكم إلى جانب الزيوت والشوائب، فقد تؤثر سلباً في صحة فروة الرأس».
وعندما يختل توازن هذه الكائنات الدقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى إعاقة نمو الشعر أو ظهور قشرة الرأس أو الإصابة بالتهاب الجلد الدهني، وهو حالة التهابية مزمنة تصيب فروة الرأس، أو التهاب بصيلات الشعر،
أو حتى ظهور حب الشباب. خلايا الجلد الميتة وقشور الرأس قد تعلق بفرشاة الشعر (بيكسلز) تراكم الزيوت وبقايا مستحضرات العناية بالشعر يعمل «الزهم» (Sebum)، وهو مادة زيتية تفرزها الغدد الدهنية في فروة الرأس، بوصفه مرطباً طبيعياً يساعد على الحفاظ على صحة الشعر وفروة الرأس.
ومع كل مرة تمشطين فيها شعرك، تبقى كمية من هذه الزيوت عالقة في الفرشاة. وتشير الدكتورة تشيدا إلى أن «الزيوت تتراكم بسهولة كبيرة على فرشاة الشعر، ثم يُعاد توزيعها على الشعر المغسول حديثاً،
مما قد يجعله يبدو دهنياً بسرعة أكبر ويمنحه ملمساً ثقيلاً». ومع مرور الوقت، قد تتسبب هذه التراكمات في تهيّج فروة الرأس. وتضيف الدكتورة كوبيتس أن تراكم بقايا مستحضرات العناية بالشعر والزيوت على الفرشاة المتسخة يهيّئ بيئة مناسبة لنمو فطر «مالاسيزيا»،
وهو نوع من الخمائر المرتبطة بقشرة الرأس، مما قد يزيد حدة الحكة وظهور القشور والتهاب فروة الرأس عموماً. القشور العالقة قد تسبب الحكة والتهاب فروة الرأس يمكن أن تعلق خلايا الجلد الميتة وقشور الرأس بفرشاة الشعر، ثم تنتقل مجدداً إلى فروة الرأس في كل مرة تستخدمين فيها الفرشاة.
وتوضح الدكتورة كوبيتس: «بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من قشرة الرأس أو التهاب الجلد الدهني، قد يؤدي ذلك إلى استمرار حلقة الالتهاب، إذ تُعاد إلى فروة الرأس خمائر ونواتج ثانوية مسببة للالتهاب، كانت قد نمت وتكاثرت على فرشاة الشعر».
وقد يكون فطر «مالاسيزيا»، الذي يعيش بصورة طبيعية على فروة الرأس، وراء هذه المشكلة؛ إذ تفرز هذه الخمائر مركبات يمكن أن تضر بسلامة الجلد وتسبب الالتهاب، خصوصاً عندما تتراكم بتركيزات مرتفعة.
كم مرة ينصح الخبراء بتنظيف فرشاة الشعر؟ ينبغي لمعظم الأشخاص تنظيف فرشاة الشعر مرة واحدة أسبوعياً تقريباً. ومع ذلك، تشير الدكتورة كوبيتس إلى أن بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى تنظيفها كل يومين أو ثلاثة أيام،
تبعاً لنوع الشعر وحالة فروة الرأس ومدى استخدام مستحضرات العناية بالشعر. وتوضح: «كلما زادت التراكمات، تحولت الفرشاة بسرعة أكبر إلى مخزن للبقايا والكائنات الدقيقة». ووفقاً لكوبيتس،
فإن الأشخاص الذين يستخدمون مستحضرات تصفيف الشعر بانتظام، مثل الزيوت والهلام (الجل) وبخاخات الشعر والكريمات، قد يحتاجون إلى تنظيف فرشاتهم بوتيرة أكثر تكراراً، لأن هذه المنتجات تترك بقايا تتراكم بسرعة على شعيرات الفرشاة.
وتضيف تشيدا أن الفرش المصنوعة من الشعيرات الطبيعية تحتاج أيضاً إلى تنظيف أكثر تكراراً، لأنها تحتفظ بكميات أكبر من الزيوت مقارنة بالفرش ذات الشعيرات البلاستيكية. كذلك، قد يلاحظ الأشخاص الذين يتمتعون بشعر دهني بطبيعته،
أو يعانون من حالات مثل قشرة الرأس أو التهاب الجلد الدهني، أن التراكمات تتشكل على فرشاتهم بوتيرة أسرع. وتؤكد تشيدا: «يمكن أن تسهم الفرشاة المتسخة في استمرار مشكلات فروة الرأس، لذا فإن تنظيفها بصورة متكررة يُعد أمراً مفيداً».
وفي الوقت نفسه، ينبغي للأشخاص المصابين بعدوى في فروة الرأس، مثل السعفة، تنظيف فرش الشعر الخاصة بهم وتعقيمها بعد كل استخدام إلى أن تُشفى العدوى تماماً.
هل يمكن أن يؤثر نقص الحديد في تساقط الشعر؟ 8 أنواع من الأدوية قد تسبب تساقط الشعر هل يمكن للكولاجين أن يساعد فعلاً في نمو الشعر؟