عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، لن تكون المواجهة مجرد مباراة في دور المجموعات، بل امتداداً لمسار كروي بدأ قبل ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال،
شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بوصفها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.مواجهة 1997: أول اختبار في بيليمفي التاسع من أكتوبر 1997،
حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998. اعتمد المغرب بقيادة المدرب الراحل هنري ميشال على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي،
والمهاجم صلاح الدين بصير. في المقابل، ضمت التشكيلة البرازيلية أسماءً لامعة مثل رونالدو وروماريو ودينيلسون وكافو وروبرتو كارلوس ودونغا. صمد المغرب طويلاً قبل أن يسجل دينيلسون هدفي الفوز في الدقائق الأخيرة،
ليخرج المتابعون بانطباع إيجابي عن أداء المنتخب المغربي الذي نافس أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.مواجهة 1998: البرازيل تؤكد تفوقها في المونديالبعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا. دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب هنري ميشال بتشكيلة ضمت النيبت وعبد الجليل هدا ويوسف شيبو ومصطفى حجي وبصير. في المقابل،
امتلكت البرازيل أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال بقيادة رونالدو وبيبيتو وريفالدو. افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، واختتم بيبيتو الثلاثية.
على الرغم من النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، محققاً فوزاً شهيراً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة قبل أن يغادر المسابقة وسط جدل بسبب نتائج المجموعة.مواجهة 2023: المغرب ينتصر لأول مرةجسّدت مباراة طنجة في مارس 2023 صورة مختلفة تماماً بين المنتخبين. كان المغرب بقيادة المدرب وليد الركراكي يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد احتلاله المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر 2022،
بينما وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية. ضمت التشكيلة المغربية أسماءً من نخبة كرة القدم العالمية مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش. اعتمدت البرازيل على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت نيمار.
في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.مقارنة بين جيلين: من حجي إلى حكيمييتمثل أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي في نوعية الخبرة الدولية.
جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه اعتمد على عدد محدود من المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى. أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية مثل حكيمي من باريس سان جيرمان وبونو وأمرابط وزياش. في المقابل،
لم تتغير هوية البرازيل كثيراً؛ فكما امتلكت رونالدو وريفالدو في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون.الأفضلية في 2026: من يملك الكفة الراجحة؟على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح، بفضل لاعبين مرشحين سنوياً للكرة الذهبية مثل فينيسيوس جونيور.
لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، مع خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر. يرى محللون أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60% مقابل 40% للمغرب،
وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه أسود الأطلس مقارنة بفترة التسعينات. منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)