لم يحتج فيران توريس إلى وقت طويل ليثبت أن انتقاله إلى باريس سان جيرمان لم يكن مجرد صفقة جديدة لتدعيم الخط الأمامي، بل ربما كان بداية لظهور نسخة أكثر حسمًا من المهاجم الإسباني.فبعد أسابيع قليلة فقط، تحول توريس إلى أحد أبرز الأسلحة الهجومية في تشكيلة لويس إنريكي، وبدأ يفرض نفسه بالأرقام قبل أي شيء آخر،
حتى إنه بات يسير بخطى تهديفية تضعه مباشرة في مقارنة مع أحد أبرز الهدافين في تاريخ النادي، السويدي زلاتان إبراهيموفيتش.وجاءت مباراة الكلاسيكو أمام أولمبيك مارسيليا لتؤكد هذا التحول، بعدما ظهر توريس مجددًا في اللحظة التي كان فيها باريس سان جيرمان في أمسّ الحاجة إلى لاعب قادر على حسم الفرص وتحويلها إلى أهداف.توريس يحسم الكلاسيكو في لحظة حاسمةحقق باريس سان جيرمان فوزًا ثمينًا على أولمبيك مارسيليا بنتيجة 2-1، في مباراة الكلاسيكو التي امتدت أحداثها على ملعب فيلودروم،
ليخرج الفريق الباريسي بانتصار مهم يعزز نتائجه في الفترة الأخيرة.ورغم سيطرة باريس سان جيرمان على مجريات اللعب، وتفوقه الواضح في الاستحواذ والتحكم بإيقاع المباراة، فإن الفريق عانى لفترة طويلة من غياب اللمسة الأخيرة أمام المرمى، قبل أن يجد طريقه إلى الشباك في الشوط الثاني.وجاءت لحظة الانفراج في الدقيقة 66،
عندما افتتح فيران توريس التسجيل، قبل أن يتمكن مارسيليا من إدراك التعادل سريعًا عن طريق أنخيل جوميز في الدقيقة 72.لكن التعادل لم يستمر طويلًا، إذ نجح ماركينيوس في إعادة التقدم لباريس سان جيرمان بعد ثلاث دقائق فقط، ليحسم الفريق الباريسي المباراة بنتيجة 2-1 ويخرج بانتصار ثمين من ملعب فيلودروم.ويمثل هذا الفوز دفعة مهمة لباريس سان جيرمان،
الذي بدأ مشواره في الدوري الفرنسي بصورة متعثرة، لكنه تمكن الآن من تحقيق انتصاره الثالث على التوالي في جميع المسابقات، في مؤشر على أن الفريق بدأ يستعيد شيئًا من توازنه.سبع تسديدات.. سبعة أهدافوسط محاولات باريس سان جيرمان لاستعادة أفضل مستوياته،
يواصل فيران توريس ترسيخ مكانته كلاعب قادر على صناعة الفارق في أي لحظة.ومنذ انتقاله إلى العاصمة الفرنسية قادمًا من برشلونة خلال الصيف، لم يحتج المهاجم الإسباني إلى فترة طويلة للتأقلم، إذ بدأ اسمه يبرز سريعًا منذ ظهوره الأول بقميص باريس سان جيرمان، قبل أن تتحول أرقامه إلى مصدر ضغط حقيقي على لويس إنريكي عند اختيار عناصره الهجومية.وفي مواجهة مارسيليا،
دخل توريس بديلًا لخفيتشا كفاراتسخيليا في الدقيقة 59، لكنه لم يحتج سوى سبع دقائق فقط ليترك بصمته على الكلاسيكو.ففي الدقيقة 66، أرسل ديزيريه دويه عرضية متقنة من الجناح الأيسر، ليتحرك توريس بذكاء بين سي جيه إيجان-رايلي ونايف أكرد،
ويظهر دون رقابة على بُعد ست ياردات من المرمى، قبل أن يوجه الكرة بدقة إلى الزاوية العليا اليسرى لمرمى جيفري دي لانج.لم يكن الهدف مجرد لقطة حاسمة في مباراة كبيرة، بل كان امتدادًا لسلسلة مذهلة من الفعالية الهجومية التي يقدمها اللاعب الإسباني منذ وصوله إلى باريس.فيران توريس سجل 7 أهداف من أول 7 تسديدات له على المرمى مع باريس سان جيرمان في المسابقات الرسمية، وهي أرقام تعكس قدرته الاستثنائية على تحويل الفرص التي تتاح له إلى أهداف.ولا يتفوق عليه في هذه البداية التهديفية سوى زلاتان إبراهيموفيتش،
الذي سجل ثمانية أهداف في أول ست مباريات له مع النادي الباريسي وذلك حسبما أفاد موقع "فوت ميركاتو" الفرنسي.وبذلك، وجد توريس نفسه يقترب من رقم واحد من أكثر الهدافين تأثيرًا في تاريخ باريس سان جيرمان، في بداية لم تكن متوقعة بهذا الزخم من المهاجم الإسباني.ورطة جديدة أمام لويس إنريكيورغم البداية اللافتة، حاول توريس التعامل مع أرقامه بهدوء،
مفضلًا عدم منحها أكثر من حجمها، ومؤكدًا أن الأمر يتعلق بالاستفادة من الفرص التي يحصل عليها.وقال المهاجم الإسباني: "عليك فقط أن تغتنم فرصك. أحيانًا يحالفك الحظ وتسجل، وأحيانًا لا.
الشيء الوحيد الذي يجب فعله هو الاستمرار في المحاولة، مرة بعد أخرى".لكن الأرقام تقول إن الأمر لا يتعلق بالحظ وحده، إذ أظهر توريس حتى الآن قدرة كبيرة على التمركز داخل منطقة الجزاء، وقراءة تحركات زملائه،
واستغلال المساحات، إلى جانب امتلاكه اللمسة الأخيرة التي يحتاجها أي فريق ينافس على أعلى المستويات.هذا التألق لا يمثل خبرًا جيدًا لتوريس وحده، بل يضع لويس إنريكي أمام تحدٍ حقيقي عند اختيار تشكيلته الأساسية.فالمدرب الإسباني يمتلك بالفعل مجموعة هجومية قوية تضم عثمان ديمبيلي، وخفيتشا كفاراتسخيليا،
وديزيريه دويه، إلى جانب خيارات أخرى مثل ميكا جودتس، لكن توريس بدأ يفرض نفسه بقوة على حسابات المدرب، ولم يعد من السهل التعامل معه باعتباره مجرد خيار بديل.واللافت أن توريس لا يكتفي بتقديم الإضافة عندما يدخل من مقاعد البدلاء،
بل يواصل تسجيل الأهداف والتأثير في المباريات خلال الدقائق التي يحصل عليها، وهو ما يجعل تجاهله أكثر صعوبة مع مرور الوقت.لويس إنريكي يشيد بمهاجمهومن جانبه، لم يخفِ لويس إنريكي إعجابه بما يقدمه توريس منذ وصوله إلى باريس سان جيرمان، مؤكدًا أن اللاعب يمثل إضافة مهمة للفريق.وقال المدرب الإسباني: "أنا سعيد للغاية بجميع صفقاتنا الجديدة.
جميعهم يساهمون في الفريق ويضيفون لنا الكثير. نحتاج إليهم لمواصلة التطور كفريق، وخاصة فيران، الذي يقدم أداءً مذهلًا".وأضاف: "يتميز فيران بقوته في اختراق العمق،
ويستغل المساحات ببراعة. وعندما تمتلك لاعبين مثله في خط الوسط، يتمتعون بالجودة اللازمة للتمرير.. إنه في قمة مستواه،
ونحن سعداء بانضمامه إلينا".وتكشف تصريحات إنريكي عن حجم التقدير الذي يحظى به توريس داخل الجهاز الفني، خصوصًا أن أسلوب لعبه يمنح الفريق حلولًا مختلفة، سواء من خلال التحرك خلف المدافعين أو استغلال المساحات أو إنهاء الهجمات بسرعة.لم يعد يقبل بدور البديلوبعدما كان يُنظر إليه في بداية الموسم باعتباره خيارًا إضافيًا ضمن قائمة هجومية مزدحمة بالنجوم، تغيرت الصورة سريعًا.
فيران توريس هو هداف باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي هذا الموسم برصيد أربعة أهداف، كما أنه لاعب متوج بكأس العالم مع منتخب إسبانيا، لكنه يبدو الآن أكثر طموحًا من مجرد الحصول على دقائق محدودة.أرقامه الحالية تمنحه الحق في المنافسة بقوة على المزيد من وقت اللعب، وربما حتى على مكان أساسي في تشكيلة لويس إنريكي،
خصوصًا إذا واصل استغلال الفرص بهذه الكفاءة.وبينما يمتلك باريس سان جيرمان مجموعة من أبرز الأسماء الهجومية، ظهر توريس ليضيف معادلة جديدة إلى حسابات المدرب الإسباني: لاعب لا يحتاج إلى عدد كبير من الفرص حتى يسجل، ولا يحتاج إلى وقت طويل داخل الملعب حتى يترك تأثيره.ولهذا، فإن استمرار فيران توريس بهذا المعدل من الفعالية قد يحول المنافسة داخل هجوم باريس سان جيرمان إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة في الفترة المقبلة،
بعدما انتقل الإسباني من مجرد منافس على مكان في التشكيلة إلى لاعب يفرض على لويس إنريكي التفكير جديًا في منحه دورًا أكبر.وفي الوقت الذي يواصل فيه توريس مطاردة الأهداف، فإن المقارنة مع بداية زلاتان إبراهيموفيتش لم تعد مجرد عنوان جذاب، بل أصبحت مدعومة بأرقام تجعل المهاجم الإسباني أحد أكثر لاعبي باريس سان جيرمان إثارة للاهتمام في بداية الموسم.