في عالم أصبحت فيه الشاشات جزءاً أساسياً من تفاصيل حياتنا اليومية، لم تعد العناية بالعين أمراً يمكن تأجيله أو تجاهله. فنحن ننتقل باستمرار بين الهاتف والكمبيوتر والتلفاز والساعات الذكية، ونقضي ساعات طويلة في القراءة والعمل ومتابعة المحتوى الرقمي،

ما يفرض على أعيننا أن تتكيف بشكل متواصل مع مسافات وإضاءة ومشاهد مختلفة. وترتبط العادات الصحية الجيدة عادةً بالتغذية السليمة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من الراحة،

لكن هناك جانباً آخر من الصحة العامة غالباً ما لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو صحة العين. ومع دخول البريد الإلكتروني، والندوات عبر الإنترنت،

والكتب الإلكترونية، وخدمات البث مثل «نتفليكس» إلى روتيننا اليومي، أصبحت أعيننا تتعرض لإجهاد مستمر. ورغم الفوائد الكبيرة التي جلبتها التكنولوجيا إلى حياتنا،

فإنها غيّرت في الوقت نفسه عاداتنا البصرية، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت». ولحسن الحظ، لا تعتمد صحة رؤيتك على العوامل الجينية وحدها،

بل لديك العديد من الفرص والعادات التي يمكنك اتباعها للحفاظ على صحة عينيك خلال السنوات المقبلة. الرؤية الجيدة تتجاوز مجرد وضوح النظر غالباً ما يُساء فهم مفهوم الرؤية الجيدة، فيُختزل في القدرة على قراءة الأحرف الصغيرة الموجودة على لوحة فحص النظر. ورغم أن وضوح الرؤية عنصر أساسي لصحة العين،

فإن العين السليمة تؤدي وظائف أخرى كثيرة تتجاوز مجرد رؤية الأشياء بوضوح. فجميع الصور التي نراها تبدأ بالضوء الذي يسقط على العينين ويصل إلى الشبكية، وهي نسيج حساس للضوء يقع في الجزء الخلفي من العين. وتبدأ الشبكية في تفسير الإشارة الضوئية قبل إرسالها إلى الدماغ عبر العصب البصري،

حيث يقوم الدماغ بدوره بتفسير هذه الإشارة لتكوين الصور التي نراها. ويحدث كل ذلك في أجزاء من الثانية، بينما تجري ملايين العمليات المماثلة على مدار اليوم. وتُعدّ كفاءة هذا التواصل المستمر بين العينين والدماغ أمراً أساسياً لقدرتنا على إدراك العالم المحيط بنا والتفاعل معه.

تغير عاداتنا البصرية تخيّل عدد المرات التي تنتقل فيها من جهاز إلى آخر خلال يوم واحد. قد يبدأ يومك بتفقد الهاتف الجوال، ثم تقضي ساعات في العمل على الكمبيوتر، يلي ذلك المشاركة في مكالمات فيديو جماعية،

وإلقاء نظرات سريعة ومتكررة على ساعتك الذكية، قبل أن ينتهي اليوم بمشاهدة التلفاز. وخلال كل هذه الأنشطة، تضطر عيناك باستمرار إلى التكيف مع مسافات مختلفة،

ومستويات إضاءة متغيرة، ومشاهد تتبدل بسرعة. ونحن نعيش اليوم في عصر نقضي فيه، مقارنة بالأجيال السابقة،

وقتاً أطول بكثير في التركيز على الأشياء القريبة ومعالجة مشاهد تتغير بوتيرة سريعة. وبذلك، أصبحت أعيننا تؤدي وظائف وتتعامل مع أنماط بصرية ربما لم تكن تخطر على بال الأجيال السابقة. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الحفاظ على صحة العين أكثر أهمية من أي وقت مضى.

عادات يومية تدعم صحة العين قد تؤثر العادات اليومية التي تتبعها في طريقة شعور عينيك بالراحة، خصوصاً إذا كنت تقضي فترات طويلة أمام الشاشات أو في القراءة. ولحسن الحظ، هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكن أن تساعدك على الحفاظ على صحة العين وتحسين راحتها.

خذ فترات راحة متكررة لعينيك إذا كنت تقضي وقتاً طويلاً في قراءة الكتب أو استخدام الكمبيوتر، فحاول ألا تبقي عينيك مثبتتين على المسافة نفسها لفترات طويلة. ويمكنك تحقيق ذلك بسهولة من خلال اتباع قاعدة «20-20-20». وتنص هذه القاعدة على تحويل تركيز عينيك،

كل 20 دقيقة، إلى جسم يبعد عنك نحو 6 أمتار، والنظر إليه لمدة لا تقل عن 20 ثانية. وتساعد هذه العادة على منح العينين فترات راحة منتظمة خلال العمل أو القراءة لفترات طويلة.

ارمش بوعي قد تجد نفسك ترمش بمعدل أقل من المعتاد أثناء التحديق في شاشة الكمبيوتر، خصوصاً عندما تكون شديد التركيز فيما تقوم به. ويساعد الرمش على توزيع السائل الموجود على سطح العين بالتساوي، كما يساهم في الحفاظ على رطوبتها.

لذلك، من المهم محاولة تذكّر الرمش بوعي وبشكل متكرر، خاصة عند استخدام الكمبيوتر أو النظر إلى الشاشات لفترات طويلة. اخرج أكثر يوفر الخروج إلى الهواء الطلق فرصة للعينين لتغيير نمط التركيز المعتاد،

إذ يتيح ضوء النهار وإمكانية النظر إلى أجسام بعيدة نوعاً من التغيير المريح للعينين بعد فترات التركيز على الأشياء القريبة. ويمكن حتى للمشي البسيط في الهواء الطلق خلال النهار أن يمنح عينيك فرصة للاسترخاء بعيداً عن الشاشات والمسافات القريبة. هيئ بيئة مشاهدة مريحة يمكن لبعض التعديلات البسيطة في بيئة العمل أو المشاهدة أن تُحدث فرقاً ملحوظاً في راحة العينين. ضع الشاشة على مسافة تعادل تقريباً طول ذراعك،

واجعلها في وضع منخفض قليلاً عن مستوى عينيك. كما يُفضّل تقليل الوهج قدر الإمكان، والتأكد من أن سطوع الشاشة يتناسب مع مستوى الإضاءة المحيطة بالمكان. ويمكن أيضاً أن تساهم بعض التعديلات البسيطة في وضعية الجلوس في تحسين راحة المشاهدة بشكل ملحوظ.

تناول طعاماً صحياً للحفاظ على صحة عينيك يلعب النظام الغذائي المتوازن دوراً مهماً في تزويد الجسم بالعناصر الغذائية التي تحتاج إليها العينان. ويساعد تناول وجبات متوازنة وغنية بالخضراوات المتنوعة، والخضراوات الورقية، والفواكه،

والمكسرات، وأحماض أوميغا 3 الدهنية، على حصول العينين على العناصر الغذائية اللازمة. كما أن شرب كمية كافية من الماء ضروري جداً،

إذ يعتمد سطح العين على وجود طبقة دموع صحية للحفاظ على صحته ورطوبته. لا تُهمل فحوصات العين الدورية تتطور العديد من مشكلات العين ببطء، وغالباً لا تظهر أعراضها إلا في مراحل متقدمة. ولهذا السبب،

لا ينبغي انتظار ظهور مشكلة واضحة في الرؤية قبل إجراء فحص للعين. وتتيح فحوصات العين اكتشاف أي تغيرات في الرؤية، وتحديث وصفة النظارات عند الحاجة، كما تساعد على تشخيص بعض أمراض العين التي قد لا تكون قد بدأت بعد في التأثير على الأنشطة اليومية.

دواء لضعف الانتصاب يهدد صحة العين لماذا تتّسع حدقة العين عند الشعور بالمفاجأة؟ الجزر... فوائد صحية مدهشة تتجاوز صحة العين