اتسم الوضع العملياتي في جبهات القتال المختلفة في السودان بتصعيد عسكري واسع النطاق يركز على حرب الإمداد وتطويق المعاقل، وسط رغبة عارمة من قيادة الجيش في فرض مشهد عسكري جديد من خلال تضييق الخناق في الأقاليم الغربية والجنوبية، في المقابل تعمل قوات الدعم السريع على تخفيف حدة العبء والضغط القتالي بنقل العمليات وشن ضربات بالمسيّرات نحو مناطق جديدة في الجهة الشرقية والجنوب شرقية من البلاد. وبحسب مصادر عسكرية،
فإن مدينة الدلنج ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان شهدت أمس الإثنين توترات وقصفاً مدفعياً عنيفاً متبادلاً في إطار المواجهات العسكرية المستمرة بين طرفي الحرب، حيث بادرت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو بعمليات قصف مدفعي تركزت على الأحياء الشمالية والمناطق المحيطة بالمدينة باستخدام المدفعية الثقيلة. في حين رد اللواء 54 الدلنج، التابع للجيش بالمثل باستهداف تجمعات ومواقع للقوتين المعاديتين في محيط المدينة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن القصف المتبادل لم يؤد إلى خسائر بشرية غير أنه أحدث حالا من الهلع والخوف، مؤكدة أن الحياة تمضي عقب ما حدث من قصف على وتيرتها العادية بشوارع المدينة. وتشهد مدينة الدلنج، التي تربط بين شمال وجنوب كردفان،
معارك متقطعة منذ أشهر بين الجيش من جهة، وتحالف قوات الجماعة والحركة الشعبية من جهة أخرى، في محاولة للسيطرة على طرق الإمداد الاستراتيجية. وتعرضت المدينة خلال الأسابيع الماضية لقصف مدفعي متكرر أسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين ونزوح مئات الأسر إلى مناطق أكثر أمناً.
وكانت شبكة أطباء السودان ذكرت الجمعة إن خمسة أشخاص قُتلوا وأُصيب آخرون إثر استهداف الحركة الشعبية لمدينة الدلنج. وتسببت المعارك المتواصلة بجنوب كردفان في تفاقم الأزمة الإنسانية المتدهورة أصلًا، حيث تعاني المنطقة من نقص حاد في الخدمات الصحية والغذاء، وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية بسبب إغلاق الطرق.
غارات جوية كذلك، واصل الجيش شن غارات جوية مكثفة وهجمات بالطائرات المسيرة تستهدف مواقع وتمركزات قوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان بعد إعلان الجيش عن تحركات لشق وتضييق مسارات الإمداد، في ظل تراجع نسبي في الاشتباكات البرية المباشرة. وتمكن الجيش من إعادة تموضعه وتعزيز انتشاره البري بشكل واسع في هذه الولاية لتأمين طرق الصادرات وتدمير خطوط إمداد قوات الجماعة.
شلل تام في المحور نفسه، أكدت طوارئ دار حمر أن ميليشيا الدعم السريع أغلقت سوق مدينة النهود بغرب كردفان بالكامل، وشل الحركة التجارية والاقتصادية تماماً في المدينة. كما تم أيضاً تقييد الأوضاع في المستشفيات،
بما في ذلك منع دخول المدنيين إلى مستشفى النهود المرجعي وتخصيصه بالكامل لأغراض أخرى. وأدى الحصار المفروض على المدينة إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية ونقص الغذاء، وسط تحذيرات متزايدة من كارثة إنسانية بحق السكان. تصعيد بالحدود الشرقية في الموازاة،
يشهد إقليم النيل الأزرق تصعيداً عسكرياً مستمراً وكارثة إنسانية متفاقمة نتيجة المعارك الدائرة بين القوتين في محاور عدة رئيسة، حيث تشن قوات الدعم السريع هجمات متكررة على بلدات ومناطق مختلفة، بينما ينفذ الجيش عمليات عسكرية وميدانية لمحاولة فرض السيطرة وتأمين محاور الإقليم. وقال الجيش السوداني،
أمس الإثنين في بيان، إن دفاعاته الجوية أسقطت مسيّرة استراتيجية في منطقة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق، بعد رصدها لدى عبورها الحدود الإثيوبية. وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة أن الدفاعات الجوية تابعت المسيرة منذ دخولها الأجواء السودانية وحتى إسقاطها.
وقال قائد ثاني الفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق سعيد إبراهيم، إن الجيش مستعد للتصدي لأي تهديدات تواجه مدينة أم درفا بمحافطة ود الماحي المتاخمة للحدود مع إثيوبيا. وبين خلال زيارته الدفاعات المتقدمة لمدينة أم درفا أن قوات الدعم السريع تعمل على العبث بمقدرات المواطنين وهتك أعراضهم، مؤكداً أن قوات الجيش في أتم الجاهزية للتصدي لأي مهددات تواجه هذه المدينة.
وأشار إبراهيم إلى أن قواته كبدت الدعم السريع خسائر كبيرة في معركة شهدتها أم درفا خلال اليومين الماضيين. في حين أعلنت مفوضية العون الإنساني في الإقليم عن موجات نزوح جماعي جديدة لسكان مناطق جبل النمر ومينزا جراء الهجمات المستمرة. بينما وصفت حكومة الإقليم الوضع الإنساني بأنه كارثي وتجاوز القدرات المحلية على الاستجابة، في ظل شح المساعدات وصعوبة وصول المنظمات الدولية والمحلية للمتضررين،
حيث يعيش آلاف النازحين أوضاعاً قاسية وأخطاراً متزايدة وسط استمرار العمليات العسكرية وتدهور الخدمات الأساسية. تأزم بمحور دارفور أما في محور دارفور الذي يمثل إحدى الساحات الأكثر سخونة في الحرب المشتعلة بين الجيش والدعم السريع منذ 42 شهراً، فيشهد استمراراً للمواجهات والاشتباكات الميدانية، وسط تصعيد من قبل الجيش الذي أعلن أخيراً عن مرحلة جديدة للعمليات العسكرية تهدف لاستعادة السيطرة على الإقليم وتحرير مناطقه من قوات الجماعة.
وتمكن الجيش مدفوعاً بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة من تحقيق تقدم استراتيجي مهم في ولاية غرب دارفور، حيث تمت السيطرة على مناطق استراتيجية مثل منطقة بئر سليبة ومنطقة أم خروع التي تعد بوابة الفاشر الشرقية، مما ساهم في تشديد الخناق على معاقل قوات الدعم السريع وقطع خطوط إمدادها وتحركاتها في المنطقة. في المقابل،
يستمر الوضع الإنساني والأمني في التأزم حول الفاشر وبلدة طويلة بولاية شمال دارفور، حيث تستقبل المرافق الصحية أعداداً كبيرة من الفارين والنازحين وسط ضغوط شديدة ونداءات أممية لتوفير ممرات آمنة وحماية للمدنيين. وأفادت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في إقليم دارفور، بتسجيل أكثر من 500 حالة إصابة بحمى الضنك في منطقة طويلة،
وطالبت السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لاحتواء المرض والحد من انتشاره. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وتستضيف هذه المنطقة أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من مناطق النزاع في الإقليم، لا سيما مع تصاعد العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، ما أدى إلى تزايد الضغط على الخدمات الأساسية،
بما فيها الرعاية الصحية ومياه الشرب. وأوضح المتحدث الرسمي باسم المنسقية، آدم رجال في بيان، أن تزايد الإصابات يأتي في ظل أوضاع إنسانية وصحية صعبة يعيشها النازحون في المنطقة،
وسط مخاوف من اتساع نطاق انتشار المرض مع محدودية الخدمات الطبية والإمكانات العلاجية، لافتاً إلى أن الأطفال والنساء وكبار السن من بين الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، إذ إن تأخر التدخلات الوقائية والعلاجية قد يؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي. وأشارت المنسقية إلى أن احتواء المرض في مراحله الأولى من شأنه الحد من اتساع نطاقه وتقليل آثاره الإنسانية،
محذرة من أن استمرار محدودية الخدمات الصحية قد يزيد من الأخطار التي تواجه النازحين. ودعا البيان إلى تكثيف التوعية الصحية وسط النازحين، ودعم المرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الخدمات الطبية إلى المناطق المتضررة من دون تأخير.
وطالب السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية والجهات الدولية المعنية بإجراء تقييم ميداني عاجل للتحقق من أعداد الإصابات، وتعزيز الرصد الوبائي، وتوفير الفحوصات والأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تحسين خدمات المياه ومكافحة البعوض الناقل للمرض.
تقصي حادثة المعدنيين إلى ذلك، شكل مجلس السيادة السوداني، لجنة لتقصي الحقائق في حادثة مقتل عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية مع مصر. وتضم اللجنة ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة.
وقال مجلس السيادة في بيان إن "القيادة في البلدين ظلت على تواصل منذ وقوع الحادثة، بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ على العلاقة بين الشعبين". ويُعد هذا الهجوم الثاني خلال أشهر على المنطقة ذاتها. ففي يونيو (حزيران) الماضي،
شهدت مواقع التعدين هجومًا مماثلًا، قالت مصادر محلية إنه نُفذ باستخدام طائرات مسيّرة ومقاتلات حربية ومدفعية ثقيلة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى وسط المعدّنين التقليديين. في السياق،
أعلن المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، أحمد عتمان، استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة، من حملة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وأوضح عتمان في بيان أن استمرار الحملة يأتي بعد إلقاء منشورات تحذيرية على العناصر الإجرامية، مبيناً أن الحملة تهدف إلى فرض كامل السيادة داخل حدود مصر وحماية ثرواتها ومقدراتها القومية. وشدد المتحدث العسكري، على عمق الروابط بين بلاده والسودان،
على المستويين السياسي والشعبي، مضيفا أن "التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية، خير شاهد على ذلك". ودعا عتمان إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية،
وعدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية، التي قال إنها تستهدف زعزعة العلاقات بين البلدين.