سجل قطاع الخدمات في بريطانيا انكماشاً مفاجئاً خلال شهر مايو، متأثراً بارتفاع تكاليف المدخلات واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك وفقاً لبيانات مسح اقتصادي صدر يوم الأربعاء.وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 49.3 نقطة في مايو مقابل 52.7 نقطة في أبريل، وهو أول انكماش في الإنتاج منذ أبريل 2025.

وتشير القراءات التي تقل عن 50 نقطة إلى انكماش النشاط الاقتصادي، في حين تعكس القراءات الأعلى من ذلك نمواً.ورغم أن القراءة النهائية جاءت أفضل من التقدير الأولي البالغ 47.9 نقطة، إلا أن المؤشر ظل تحت مستوى الحياد، مسجلاً تراجعاً حاداً في وتيرة النشاط.

كما أظهر المسح تراجعاً طفيفاً في تضخم تكاليف المدخلات خلال مايو، لكنه بقي عند ثاني أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2022، أي منذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.وأرجعت الشركات ارتفاع التكاليف إلى زيادة أسعار الطاقة والوقود والنقل، إضافة إلى الأجور.

ورغم أن معدل تضخم المدخلات هبط قليلاً عن ذروته في أبريل، إلا أن أكثر من نصف الشركات المشاركة في المسح أفادت بارتفاع تكاليفها خلال الشهر الماضي.وفي المقابل، رفعت الشركات أسعار خدماتها بأسرع وتيرة تقريباً منذ ثلاث سنوات، مباشرة بعد الزيادة الكبيرة التي سجلت في أبريل،

مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية في القطاع.وأشار المسح إلى أن المخاوف بشأن استمرار التضخم، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية وضعف الطلب، واصلت الضغط على توقعات النشاط خلال مايو، مما أدى إلى تراجع ثقة قطاع الأعمال بشأن العام المقبل إلى أدنى مستوى منذ أبريل الماضي،

حين شهدت هبوطاً حاداً عقب الإعلان عن رسوم جمركية أميركية واسعة.كما انكمش التوظيف في القطاع للشهر العشرين على التوالي، مسجلاً أطول موجة فقدان وظائف منذ أوائل عام 2010، مع استمرار ضعف الطلبين المحلي والخارجي خلال مايو.وعلى صعيد السياسة النقدية، لا يتوقع المستثمرون أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر،

وسط شبه إجماع في الأسواق على تثبيت السياسة النقدية بعد اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وترتفع احتمالية الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة في اجتماع 18 يونيو إلى نحو 90 في المائة.وتم تعديل مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بيانات قطاعي الخدمات والتصنيع، بالرفع إلى 49.7 نقطة من قراءة أولية بلغت 48.5 نقطة،

مقارنة بـ52.6 نقطة في أبريل، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد البريطاني بشكل عام.