وسط ارتفاعات في أسعار النفط جراء استمرار الاضطرابات بالمنطقة منذ فبراير (شباط) الماضي، استطاعت مصر تحقيق قفزة في إنتاج البترول الخام بنحو 20 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نحو عامين. وتعود تلك القفزة رغم الاضطرابات الدولية،

إلى «سداد مستحقات شركاء الاستثمار الأجانب، مما شجعهم على ضخ استثمارات جديدة، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية والإنتاج»، حسب حديث نائب رئيس «الهيئة العامة للبترول» الأسبق صلاح حافظ لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن وزير البترول، السبت، أن «إنتاج مصر من البترول الخام سجل أعلى مستوى له منذ نحو عامين»، مؤكداً أن «ذلك يعكس نجاح استراتيجية الوزارة في تحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي،

من خلال سداد مستحقات شركاء الاستثمار، مما شجعهم على ضخ استثمارات جديدة، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية والإنتاج». وأضاف في بيان لوزارة البترول،

مساء السبت، أن معدلات تشغيل معامل التكرير المصرية ارتفعت إلى نحو 80 في المائة خلال العام الحالي، بما يدعم توفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، ويحد من الحاجة إلى الواردات.

وانعكس تحسن أداء معامل التكرير على صادرات المنتجات البترولية، التي تجاوزت 2.3 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2026، بما يعادل إجمالي صادرات مصر من المنتجات البترولية خلال 2025 بالكامل، حسب الوزير بدوي،

لافتاً إلى أن مصر تستهدف زيادة صادرات المنتجات البترولية إلى نحو 2.5 مليون طن خلال النصف الثاني من العام الحالي. وقال المتحدث باسم وزارة البترول محمود ناجي، إن «إنتاج النفط الخام ارتفع بنحو 20 في المائة مقارنة بالمعدلات السابقة»، لافتاً في تصريحات،

مساء السبت، إلى أن «مصر تنتج حالياً ما بين 520 و550 ألف برميل من النفط الخام يومياً، وذلك نتيجة تكثيف أعمال التنمية والاستكشاف في الحقول، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الإنتاج المحلي،

وتقليل الاعتماد على الاستيراد». وأوضح ناجي، أن التزام الدولة بدعم من القيادة السياسية، بسداد مستحقات الشركاء الأجانب،

كان بمثابة حافز قوي لهم لزيادة استثماراتهم، وتوجيه مزيد من الحفارات، ورفع ميزانياتهم المخصصة للعمل في مصر. وزير البترول في معمل تكرير الإسكندرية للبترول السبت (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك) وذكر نائب رئيس «الهيئة العامة للبترول» الأسبق،

أن هناك مستحقات متأخرة بمليارات الدولارات قد تم سدادها خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما حفز تلك الشركات على ضخ مزيد من الأموال، وزيادة وتيرة العمل. كما لفت إلى أن الزيادة الحالية في الإنتاج ناتجة بشكل مباشر عن الاستثمارات في الآبار المحفورة بالفعل،

حيث تم إجراء عمليات صيانة لتلك الآبار لزيادة إنتاجيتها بعد أن كانت قد توقفت سابقاً بسبب نقص التدفقات المالية للشركات. وليس البترول وحده الذي يدعم الاستقرار في إمدادات الطاقة، لكن الغاز أيضاً، حيث أكد وزير البترول،

الأحد، في بيان «نجاح الوزارة في تأمين كامل احتياجات السوق المحلي من الغاز الطبيعي خلال ذروة الاستهلاك التي شهدتها الأيام الماضية مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة». وفيما يخص طموح مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة، أشار صلاح حافظ،

إلى أن ارتفاع الإنتاج يساعد في هذا التوجه. وبشأن استدامة هذا الارتفاع، لفت إلى أنه «يتطلب تعويض ما يتم إنتاجه باكتشافات جديدة»، مشيراً إلى وجود «شواهد واحتمالات جيدة في غرب البلاد وغرب المتوسط،

لكنها لا تزال في مراحل الاستكشاف، ولم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج المؤكد».