مع انطلاق مباريات كأس العالم 2026، التي تقام في أميركا والمكسيك وكندا بين الـ11 من يونيو (حزيران) والـ19 من يوليو (تموز) المقبل، تحولت المدن السودانية إلى ساحات نابضة بالحماس الكروي، إذ يحرص الملايين المولعون بكرة القدم على متابعة مباريات البطولة على الشاشات العملاقة في المقاهي وأندية المشاهدة،
وكذلك المراكز الثقافية والمنازل. وعلى رغم التداعيات التي فرضتها الحرب، وبخاصة الأزمة الخانقة في الإمداد الكهربائي لساعات طويلة، إضافة إلى انعدام الأمن،
فإن الملايين يحرصون على مواكبة الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم من خلال المشاهدة عبر البث التلفزيوني وتطبيقات قنوات bein sports على الهواتف الذكية، ليديروا ظهورهم للحرب ويتجمعوا حول شغف مشترك يمنحهم لحظات من الفرح والترفيه، ومتنفساً عن الانشغال بمتاعب الحياة اليومية. ويواجه ملايين السودانيين تحدي كيفية التعامل مع فارق التوقيت الذي سيضع بعض المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو عند ساعات الفجر الأولى،
خصوصاً في ظل انعدام الأمن ببعض المدن والمناطق خلال الفترة المسائية، إلى جانب قرار السلطات بحظر التجوال ليلاً في عدد من المدن. خدمة مجانية إلى ذلك أعلنت إدارة قصر الشباب والأطفال في أم درمان تجهيز صالة السينما التابعة لها لعرض مباريات كأس العالم مجاناً للجمهور عبر شاشات عملاقة وبجودة عالية، تنفيذاً لتوجيهات وزارة الشباب والرياضة السودانية التي أطلقت مبادرة لتوفير خدمة مجانية وخلق أجواء جماهيرية آمنة ومناسبة للشباب،
وكذلك إتاحة الفرصة لهم لمتابعة أبرز الفعاليات الرياضية العالمية من دون كلف مالية. وأشارت إدارة القصر إلى أن "هذه الخطوة تأتي ضمن برامج الوزارة الرامية إلى تعزيز التفاعل الشبابي مع الأنشطة الرياضية والثقافية، وتوفير مساحات للتواصل المجتمعي والترفيه، في وقت يشهد فيه السودان تحديات اقتصادية ومعيشية تجعل مثل هذه المبادرات متنفساً مهماً للشباب".
اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) يقول محمد البدري، الذي يقطن ضاحية أركويت في الخرطوم، إن "السودانيين درجوا على مشاهدة مباريات كأس العالم بصورة جماعية في المقاهي وأندية المشاهدة والمطاعم لأن متابعتها في المنازل تفقدها الشغف والأجواء الاحتفالية والحناجر المحتشدة بالهتافات والتشجيع". وأضاف أن "أصحاب أندية المشاهدة في الخرطوم حرصوا على استصدار تصاريح تنظيم المشاهداًت الجماعية لبطولة كأس العالم،
فضلاً عن استخدام ألواح الطاقة الشمسية ومولدات الجازولين لمواجهة أزمة انقطاع الكهرباء، مما أسهم في حضور المئات لمتابعة مباراة الافتتاح بين جنوب أفريقيا والمكسيك". وأوضح البدري أن "خيار المشاهدة في المقاهي والأندية بات المفضل لدى الغالبية نظراً إلى ارتفاع قيمة المشاركة في باقات قنوات bein sports، إذ تراوح أسعار الخدمة ما بين 660 ألف جنيه (150 دولاراً) و880 ألفاً (200 دولار)".
ملايين محرومة من جانبه أشار نادر فيصل، الذي يقطن مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى أن "عدداً كبيراً من سكان الإقليم اتجهوا إلى أندية المشاهدة والمقاهي لمتابعة مباريات المونديال نظراً إلى توفر خدمات الكهرباء والاشتراك في القنوات المالكة لحقوق النقل الحصري للبطولة، مما أدى إلى جذب آلاف المشاهدين".
ولفت إلى أن "ظروف الحرب حرمت مئات الآلاف من السودانيين من متابعة الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم للمرة الأولى، بخاصة النازحين في معسكرات الإيواء وسكان مناطق النزاع المسلح التي لا تتوفر فيها الخدمات". ونوه فيصل بأن "فارق التوقيت سيجعل بث عدد كبير من المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو عند ساعات الفجر الأولى، مما سيحرم عدداً كبيراً من السودانيين من مشاهدة مباريات مهمة لمنتخبات مميزة ونجوم كبار في كأس العالم".
وتابع "خيارات المشاهدة ستكون محدودة، لا سيما بالنسبة إلى الموظفين الذين تبدأ أعمالهم مع ساعات الصباح، ومن ثم فإن الخيار الوحيد أمامهم الاكتفاء بمتابعة الملخصات أو النتائج في اليوم التالي". مئات الآلاف في معسكرات الإيواء وسكان مناطق النزاع محرومون من المتابعة (اندبندنت عربية- حسن حامد) على صعيد متصل أعلن مركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام في أم درمان،
عن تجهيز شاشات عملاق لعرض مباريات كأس العالم مجاناً للصحافيين والإعلاميين السودانيين والمبدعين في المجالات كافة بدعم من السلطات. ورأى الصحافي السوداني صلاح حبيب أن "الحكومة اهتمت بالحدث العالمي بصورة كبيرة، بخاصة في ظل الظروف الحالية التي يعانيها السودان، إذ عملت على تخفيف العبء على المواطنين،
وأطلقت مبادرات عدة لمشاهدة مباريات المونديال مجاناً، لأن كأس العالم مناسبة رياضية لا تتكرر سوى كل أربعة أعوام". وبين أن "السلطات تبرعت بشاشة عملاقة لمركز الفضاء العالمي للثقافة والإعلام من أجل توفير خدمة مجانية للصحافيين والإعلاميين والمبدعين في مجالات الدراما والمسرح والفن والشعر لمشاهدة مباريات المونديال، وهناك فرص مشاهدة مجانية أيضاً للمواطنين في المركز".
ونوه حبيب بأن "المبادرات المجانية لمشاهدة مباريات كأس العالم في العاصمة الخرطوم تمثل رسالة أمل وتضامن اجتماعي، إضافة إلى إعادة إحياء الروح الجماعية وخلق مساحات آمنة للترفيه والتلاقي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب". في دارفور يقول سالم حمزة،
الذي يسكن مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور، إن "الآلاف المولعين بكرة القدم العالمية في مدن ومناطق الإقليم حرصوا ومنذ وقت مبكر على توفير ألواح الطاقة الشمسية ومولدات الغازولين، فضلاً عن تجديد اشتراك باقات القنوات الناقلة لمباريات المونديال لمتابعة الحدث الرياضي الأكثر شعبية في العالم". وأشار إلى "وجود عشرات من أندية المشاهدة في المدن والمناطق،
وكذلك يحرص المواطنين على متابعة المونديال في المنازل، على رغم فارق توقيت المباريات التي ستقام في ساعات متأخرة من الليل، إذ يقوم المئات بتغييرات في الروتين اليومي بما يتناسب مع جدول المباريات". ولفت حمزة إلى أن "البطولة تشهد حضوراً لافتاً لعدد كبير من نجوم كرة القدم العالمية،
في مقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كرستيانو رونالدو، والفرنسي كليان مبابي، والإسباني لامين يامال،
والثنائي البرازيلي فينيسيوس جونيور ورافينيا، ومن ثم فإن الحدث الكروي العالمي يحتاج إلى التضحية بالوقت وإعادة ترتيب اليوم بما يتناسب مع جدول المباريات". وتحسر حمزة على حرمان ملايين النازحين وسكان مناطق النزاع المسلح من متابعة مباريات كأس العالم هذا العام، مطالباً المنظمات الدولية وحكومات الولايات بإطلاق مبادرة عاجلة لتوفير خدمة مجانية تشمل ألواح الطاقة الشمسية ومولدات الغازولين،
إضافة إلى الشاشات العملاقة حتى يتمكن الملايين من مشاهدة مباريات المونديال، ولتقديم رسالة مختلفة تماماً عن أوضاع الحرب والتشرد.