كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة سيميلويس في المجر أن المشي وتمارين رفع الأثقال وحدهما قد لا يكونان كافيين للحفاظ على قوة العظام والوقاية من هشاشة العظام. وأوضح الباحثون أن الرياضات التي تعتمد على الحركات السريعة والقوية، والتغيرات المتكررة في الاتجاه، مثل كرة القدم وكرة اليد،
أكثر قدرة على تحفيز بناء العظام، ما قد يسهم في الحد من فقدان الكتلة العظمية مع التقدم في العمر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء،
بدورية «Sports Medicine - Open». وهشاشة العظام مرض يؤدي إلى انخفاض كثافة العظام وتدهور بنيتها؛ ما يجعلها أكثر هشاشة وعرضة للكسور، خصوصاً في الورك والعمود الفقري والمعصم. ويُعد التقدم في العمر،
وانقطاع الطمث لدى النساء، وقلة النشاط البدني، ونقص الكالسيوم وفيتامين «د»، من أبرز عوامل خطر الإصابة به.
واعتمدت الدراسة على تحليل نتائج 24 دراسة سريرية شملت 1238 بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، وركّزت على قياس مؤشرات حيوية في الدم تعكس نشاط تكوين العظام، بدلاً من قياس كثافة المعادن في العظام. وأشار الباحثون إلى أن هذه المؤشرات الحيوية تكشف تأثير التمارين الرياضية خلال أسابيع قليلة،
بينما قد تستغرق التغيرات في كثافة العظام شهوراً، أو حتى سنوات، قبل أن تصبح قابلة للرصد. وأظهرت النتائج أن الرياضات عالية الشدة التي تتضمن قفزات وحركات سريعة وقوية وتغييرات متكررة في الاتجاه،
كانت الأكثر فاعلية في تحفيز تكوين العظام؛ ما يشير إلى أن شدة النشاط البدني قد تكون أكثر أهمية من مدته عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على صحة العظام؛ فقد ارتبطت ممارسة كرة القدم وكرة اليد على المستوى الترفيهي بزيادة تراوحت بين 45 و46 في المائة في مستويات المؤشرات الحيوية المرتبطة ببناء العظام. وفي المقابل، كانت أنشطة مثل المشي، وتمارين الأيروبيك،
وتمارين المقاومة التقليدية داخل صالات الألعاب الرياضية أقل فاعلية في تنشيط عمليات بناء العظام. وقال الباحثون إنه رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية الفوائد الصحية المتعددة للنشاط البدني المنتظم، فإن نتائج الدراسة تشير إلى أن التمارين منخفضة الشدة، وحدها،
لا تكفي لتحفيز عمليات بناء العظام. وأضافوا أن التمارين عالية الشدة قد تُحدث تغيرات مبكرة ومفيدة في تكوين العظام، وهو ما قد يساعد على إبطاء فقدان الكتلة العظمية ودعم الشيخوخة الصحية. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم في تطوير برامج رياضية تستند إلى الأدلة العلمية،
بهدف الحفاظ على صحة العظام، والحد من خطر الإصابة بهشاشة العظام مع التقدم في العمر، لكن الباحثين، شددوا على أن هذه النتائج لا تعني أن المشي أو الأنشطة البدنية منخفضة الشدة عديمة الفائدة،
إذ لا تزال توفر فوائد مهمة لصحة القلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي، والصحة العامة، إلا أن الحفاظ على قوة العظام لأطول مدة ممكنة يتطلب،
بحسب الدراسة، تعرضها لتحفيز ميكانيكي أكبر. ونبّه الباحثون إلى ضرورة عدم البدء في ممارسة التمارين عالية الشدة بشكل مفاجئ أو دون إعداد مناسب، خصوصاً لدى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية،
أو اضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي، أو الأمراض الأيضية، وكذلك المصابون بهشاشة العظام.