انشغل عشاق كرة القدم، خلال الساعات الماضية، بأزمة مغادرة كريستيانو رونالدو، لمعسكر البرتغال قبل مواجهة الدنمارك،

في دوري الأمم الأوروبية، وسط حالة غريبة ومعتادة في نفس الوقت سيطرت على غالبية الجماهير.فبمجرد الإعلان عن رحيل رونالدو، وسفره إلى مدريد، سارع الكثيرون في توجيه الاتهامات للدون،

والتي تنوعت بين خيانة المنتخب والبحث عن الذات والتكبر وغيرها، دون حتى الانتظار لمعرفة ما حدث.وعلى الجانب الآخر تصدى البعض للدفاع عن رونالدو، ما أدى إلى ما يشبه الحرب بين أنصار كريستيانو، ومنتقديه،

ووصل الأمر إلى تبادل الشتائم.وخلال الساعات الماضية كشفت الكثير من التقارير، خاصة في البرتغال، عن كواليس كثيرة للأزمة، وأزالت الغموض عن سبب التطورات السريعة.وهنا لن أبدأ حديثي عن بداية الأزمة ولكنني سأقف عند مشهد واحد،

كشف لي الكثير من الأمور، وهو تواجد جيسيوس ورئيس الاتحاد البرتغالي، بيدرو بروينسا، في المطار،

لمحاولة إقناع كريستيانو بالبقاء.هذا الأمر أكد لي أن موقف جيسوس كان خاطئا في تلك الأزمة، وإلا لماذا يذهب المدرب الذي كان غاضبا منذ ساعات ويوجه تصريحات نارية في مؤتمر صحفي، إلى المطار لمحاولة استرضاء لاعب، هاجمه في نفس المؤتمر؟الرواية التي نشرتها صحف في البرتغال وإسبانيا،

تبدو لي حقيقية خصوصا مع موقف جيسوس وذهابه للمطار، حيث أكدت أن جيسوس هو من أقنع رونالدو بعدم الاعتزال الدولي بعد المونديال، وفي رأيي هذا خطأ كبير من الدون، الذي لم يبق له إلا حلم الوصول إلى الهدف رقم 1000،

وهو ما كان يستطيع تحقيقه مع النصر، إذا ابتعدت عنه الإصابات.وجيسوس أيضا، وفقا للرواية، هو الذي اتفق معه على المشاركة في مباراتين (ويلز ثم النرويج بالجولة الرابعة) ثم وعده بالمشاركة أمام النرويج (بالجولة الثانية) وأخلف وعده،

وهو أيضا الذي اعتذر للدون في اجتماع بحضور رئيس الاتحاد عما حدث في مباراة النرويج، ثم هاجمه بقوة في المؤتمر الصحفي بعدها بساعات.والسؤال المهم هنا هو لماذا ذهب جيسوس لرونالدو لإقناعه بعدم الاعتزال، ثم فعل ما فعل معه في فترة التوقف الدولي الحالية؟.. لا أرى سببا واضحا لهذا الأمر حتى الآن،

لكن الأيام ستكشف ما خطط له.هل سيمحو ما حدث تاريخ رونالدو الدولي؟خلال المناقشات المحتدمة على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد الكثيرون أن رونالدو دمر تاريخه بهذه الخطوة المفاجئة.ولهؤلاء أقول إن ما فعله رونالدو مع البرتغال سيظل قصة تحكى في تاريخ كرة القدم وليس تاريخ البلد الأوروبي فقط.فأرقام وإنجازات وألقاب رونالدو، تتحدث عن نفسها، وإذا لم يكن قد فاز بكأس العالم،

فإن رأيي دائما هو ماذا لو كان كريستيانو إسبانيا أو حتى أو فرنسا؟ كان بالطبع سيتوج باللقب.أما عن البرتغال فيمكن تقسيم تاريخها إلى مرحلتين الأولى قبل رونالدو والثانية معه، ويكفي الإشارة إلى أنه قبل انضمام كريستيانو للمنتخب صعدت البرتغال 3 مرات فقط إلى كأس العالم.وكان الوصول إلى المونديال يبدو حلما لجماهير البرتغال التي كانت تتلقى الصدمة تلو الأخرى في كل تصفيات، لكن مع الدون لم تغب أبدا عن المونديال أو اليورو.كما أنها قبل رونالدو لم تحصد أي لقب،

فيما تمتلك الآن 3 ألقاب هي لقب اليورو مع لقبين في دوري الأمم الأوروبية.بالطبع لم يكن رونالدو يلعب بمفرده لكن 146 هدفا لمنتخب أوروبي صنعت الكثير، هذا بجانب تغيير شخصية الفريق تماما، فبعد أن كان التأهل للبطولات حلما كبيرا ولا يتحقق إلا نادرا، باتت الألقاب هي الهدف.كما أن تواجد كريستيانو في منتخب البرتغال فرض على الخصوم الكثير من الأمور،

ورفع من طموح كل البرتغاليين وهذا الأمر بشهادة الكثير من النجوم السابقين في البرتغال وغيرها.وكما قال أحد المسؤولين البرتغاليين اليوم: بعد 50 عاما لن يتم ذكر جيسوس فيما سيظل كريستيانو خالدا في التاريخ.وأنا أكرر ذات المعنى ولكن بطريقة أخرى: سيختفي كل من يتصيدون الأخطاء وينشرون الشائعات ويقللون من كريستيانو ربما بعد أشهر أو سنوات قليلة، لكن ما فعله رونالدو في عالم كرة القدم لن يمحى حتى لو مرت مئات السنين.هل ما أكتبه له علاقة بميسي؟لم أكن أريد أن أدخل ميسي في هذه الأزمة، لكن الغريب والعجيب دائما أنه إذا تحدثت جيدا عن رونالدو، تجد من يهاجمك ويدخل اسم ميسي في الأمر والعكس صحيح.وهنا أؤكد أن مقالي هذا عن رونالدو وتاريخه الذي أكرر أنه سيظل خالدا مهما مرت السنوات،

ولن تؤثر عليه أفعال البعض.وأؤكد أيضا أنه لا علاقة أبدا لميسي بهذا الأمر، فلو كنت من عشاقه وترى أنه الأعظم والأفضل في التاريخ فأنا أحترم رأيك، لكن يجب أن تحترم من يخالفون ذلك.نصيحة غاليةفي النهاية أريد التأكيد على أنه لا رونالدو ولا ميسي سيحاسب بدلا مني أو منك، والرياضة كلها لا تستحق أن يتبادل البعض الشتائم بل وأحيانا الخوض في الأعراض وهي أمور لا قبلها الدين والا غيره،

فقل رأيك كما تريد واختلف معي ومع غيري كما تشاء لكن لا تسقط في الفخ بسبب نجمك المفضل الذي لن ينفعك في الدنيا أو الآخرة.