أظهرت تجربة حديثة أن الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لنقل البيانات بسرعة فائقة بين الطائرات والأقمار الاصطناعية، ما قد يغير مستقبل الاتصال بالإنترنت للمنصات المتحركة. نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض، في اختبار هو الأول من نوعه.خلال رحلة تجريبية في جنوب فرنسا،
زُوّدت طائرة بمحطة اتصال ليزرية تمكنت من الاتصال بقمر اصطناعي يبعد نحو 36 ألف كيلومتر. ونجح الرابط في نقل البيانات بسرعة وصلت إلى 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة أثناء تحرك الطائرة، مما يسمح بنقل ملفات بيانات ضخمة وفيديو عالي الدقة في ثوانٍ.تقنية مبتكرةتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من موجات الراديو التقليدية،
مما يتيح نقل كميات أكبر من البيانات ويصعّب اعتراض الإشارة أو التشويش عليها. ويرى الباحثون أن هذه التجربة خطوة مهمة نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أعلى ومستويات أمان أفضل، في وقت يزداد فيه الطلب على النطاق الترددي ويصبح الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.تحديات الربط بين منصات متحركةيمثل إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة تحدياً، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف تعقيداً تقنياً كبيراً.
الطائرات تتعرض لاهتزازات واضطرابات جوية وتغيرات اتجاه تؤثر في دقة توجيه الشعاع، كما أن الظروف الجوية كالغيوم والتغيرات الحرارية تؤثر على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يجب على المحطة الليزرية المثبتة على الطائرة تعقب القمر باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع بدقة عالية لتعويض حركة الطائرة والظروف المحيطة.تطبيقات مستقبلية واسعةقد تجد التقنية تطبيقات أوسع تتجاوز الطيران،
مثل توفير إنترنت عالي السرعة للسفن والمركبات في المناطق النائية، ودعم شبكات الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية. كما أن الحزم الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً مقارنة بالإشارات الراديوية، مما يناسب تطبيقات تتطلب حماية عالية.جزء من تحول أوسعيأتي هذا التطور ضمن توجه عالمي نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية،
حيث تتيح أشعة الليزر نقل بيانات بكميات أكبر مقارنة بالأنظمة الراديوية. وتظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل حتى عندما يكون أحد الطرفين منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي، مما يمهد الطريق لدمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة.يرى الباحثون أن هذا الإنجاز هو خطوة أولى نحو توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وستركز المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.
رغم أن التقنية لا تزال تجريبية، إلا أنها تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً محورياً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية. تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)