أفضل لاعب في فترة الإعداد للموسم الجديد في ريال مدريد يحمل اسمًا واضحًا: أردا جولر. فقد كان النجم التركي الأكثر ثباتًا في المستوى خلال الصيف، واللاعب الذي دارت حوله نسبة كبيرة من أفكار الفريق التكتيكية في الخطوات الأولى من الولاية الثانية لجوزيه مورينيو على رأس الجهاز الفني.ورغم ذلك، بدأ جولر موسمه مع ريال مدريد بإهدار ركلة جزاء أمام ألكوركون،
في مباراة ودية أقيمت على ملعب فالديبيباس. لكن الواقعة لم تترك أثرًا يُذكر، إذ سرعان ما تجاوزها اللاعب وبدأ في تقديم المستويات التي انتظرها منه مورينيو.ومنذ ذلك الحين، نفّذ جولر المهام الموكلة إليه بأفضل صورة،
وقدم أداءً مميزًا في خط الوسط الهجومي، كما تحمل مسؤولية قيادة زملائه في بعض اللحظات، وواصل البحث عن المساحات وخلق الخطورة بين الخطوط. ويبدو جولر صانع ألعاب حقيقيًا،
رغم المفارقة المتمثلة في أنه لم يشغل هذا المركز بشكل صريح خلال فترته السابقة مع ريال مدريد.كأس العالم تحول إلى دافعلم يكن تألق جولر كأفضل لاعب تركي في كأس العالم كافيًا لمساعدة منتخب بلاده على تجاوز دور المجموعات، لكن خيبة الأمل تحولت بالنسبة إليه إلى وقود إضافي لمواصلة العمل.دخل اللاعب فترة الإعداد للموسم الجديد وكأنها اختبار لا مجال للفشل فيه، خاصة أن المنافسة على مراكز خط الوسط في ريال مدريد ستكون شرسة، في ظل محدودية فرص المشاركة وكثرة الأسماء الكبيرة في الفريق.ويبرز جود بيلينجهام كأحد أبرز منافسيه المباشرين على مركزه،
خصوصًا مع عودة الإنجليزي إلى الفريق مؤخرًا، بعدما اكتفى بالمشاركة لدقائق محدودة في مواجهة جيلسنكيرشن.هذه المعطيات تضع جولر في موقف قوي، وتمنحه فرصة كبيرة لبدء الموسم أساسيًا أمام إسبانيول في الليجا، وذلك حسبما أفادت صحيفة "ماركا" الإسبانية.وبعيدًا عن الحسابات المتعلقة بالمنافسة على المراكز،
فإن ما قدمه اللاعب التركي خلال المباريات الودية يمنحه أحقية حقيقية في الوجود ضمن التشكيلة الأساسية. لقد فرض نفسه على أرض الملعب، وأصبح من الصعب تجاهل ما قدمه خلال فترة الإعداد.هل يعيد تجربة أوزيل مع مورينيو؟وبسبب خلفيته الكروية وأصوله التركية، يجد كثير من مشجعي ريال مدريد أوجه شبه بين جولر ومسعود أوزيل،
الذي لم يكن قد وصل إلى النجومية العالمية عندما انضم إلى الفريق عام 2010، قبل أن يتحول تحت قيادة مورينيو إلى أحد أبرز عناصر الفريق الذي بلغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية.التشابه لا يتوقف عند الخلفية، بل يمتد إلى المركز والقدم اليسرى الساحرة والقدرة على صناعة اللعب. ولذلك،
فإن المقارنة بين اللاعبين لا تبدو عبئًا على جولر بقدر ما تمثل حلمًا لجماهير ريال مدريد التي تتمنى رؤيته يسير على خطى النجم الألماني.وفي الموسم الماضي، وجد جولر نفسه في وضع مشابه خلال هذه المرحلة، مع ثقة تشابي ألونسو به وغياب جود بيلينجهام بسبب الإصابة، لكنه كان مطالبًا آنذاك بالمشاركة في بناء الهجمات بالقرب من صانع اللعب.
أما الآن، فلا يبدو اللاعب مترددًا في تحمل هذا الدور، لكنه يملك إلى جانبه أسماء مثل برناردو سيلفا، القادر على تخفيف الأعباء عنه ومنحه مساحة أكبر للتحرك والبحث عن المساحات.وهذا تحديدًا قد يكون العامل الأهم في تطور جولر؛ فمع وجود شركاء قادرين على صناعة اللعب وتحمل جزء من المسؤوليات،
يمكن للنجم التركي أن يتحرك بحرية أكبر، وهي المساحة التي يبدو أنه يحتاج إليها لإظهار أفضل ما لديه. المسار أصبح واضحًا أمام أردا جولر، والفرصة بين يديه.
وما قدمه في فترة الإعداد يقول بوضوح إن ريال مدريد قد يكون أمام نسخة جديدة من اللاعب الذي انتظرته الجماهير طويلًا.