ضمن سلسلة «الدراسات الشعبية» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، صدر كتاب «سيوة... واحة الأحلام والأساطير- دراسة إثنوغرافية» للباحث محمد أمين عبد الصمد. يتناول الكتاب واحة سيوة الواقعة في شمال غرب مصر،

على بُعد نحو 340 كيلومترًا من ساحل البحر المتوسط و450 كيلومترًا من وادي النيل، قريبة من الحدود السياسية مع ليبيا. يتحدث سكانها اللغة الأمازيغية باللهجة الشاوية إلى جانب العربية الفصحى، ويعتمد اقتصادهم على الزراعة،

خاصة إنتاج أنواع متعددة من البلح، حيث بلغ تعداد النخيل في الواحة نحو 100 ألف نخلة عام 1960، بالإضافة إلى 30 ألف شجرة زيتون تنتج 200 طن من الزيت سنويًا.يولي المؤلف اهتمامًا خاصًا بأبرز الأحداث التاريخية المرتبطة بسيوة: زيارة الإسكندر الأكبر للواحة في شتاء عام 331 قبل الميلاد، بعد أن وضع تخطيطًا لمدينة الإسكندرية.

وصل الإسكندر أولًا إلى مدينة «باراتونيوم» (مرسى مطروح حاليًا)، حيث تلقى هدايا ورسل ملوك المدن الليبية وإعلان طاعتهم، ثم انطلق جنوبًا نحو الواحة. تعرض الركب خلال الرحلة للهلاك عطشًا بعد نفاد الماء،

لكن أمطارًا مفاجئة أنقذتهم، ثم ضلوا الطريق فظهر غراب في السماء، فأمر الإسكندر بتتبعه حتى وصلوا الواحة بعد سبعة أيام، واعتبرت حاشيته ذلك من معجزات الإله آمون.لغز معبد النبوءاتوصل الإسكندر إلى «معبد النبوءات» فاستقبله كهنة آمون واحتفوا به وبمن معه.

أجاب الكهنة عن تساؤلات مرافقيه في بهو المعبد، أما الإسكندر فطلب الخلوة بالإله آمون، فاصطحبه رئيس الكهنة إلى الهيكل دون مرافق. سأل الإسكندر ما شاء من أسئلة،

وعند خروجه قال لرفاقه فقط: «سمعت من الإله آمون ما طابت له نفسي». لا يذكر التاريخ شيئًا عما دار داخل الهيكل، وكل ما سجله هو رسالة الإسكندر إلى والدته «أوليمبياس» قال فيها: «إنه سمع من الإله أشياء مهمة جدًا لا يستطيع ذكرها في خطابه وسيرويها لها عندما يراها»، لكن اللقاء لم يتم،

ومات الإسكندر حاملًا سره.يذكر المؤرخون أن الإسكندر ظل يحرص على زيارة سيوة وإرسال رسله لاستشارة كهنة آمون عند كل أمر مهم، مما يدل على أثر آمون العميق في نفسه. حتى إنه في مرضه الأخير في بابل، سأله صديقه المقرب أريدوس عن وصيته بشأن ابنه وزوجته فأعرض عنه،

وعن خليفته فأجاب بأن القيادة للأقوى. وعندما سأله عن طلب خاص، فتح الإسكندر عينيه وقال: «يوصي بأن يدفنوه إلى جوار أبيه آمون في واحة سيوة». وُضع الجثمان في تابوت ذهبي،

وسار الجيش منكّس الرأس والسلاح والأعلام من مدينة بالمي في العراق حتى منف في مصر، وكل مدينة مرّ عليها الموكب خرجت لتحييه. وعندما أراد اليونانيون استكمال المسير إلى سيوة، أقنعهم بطليموس حاكم مصر باسم الإسكندر بدفنه في الإسكندرية التي أسسها الإسكندر نفسه،

فوافقوا.