صدرت حديثاً رواية "بيت الخلد: الحياة السرية لفريدة المفتي"، للروائية والناقدة المصرية هويدا صالح، في نحو 300 صفحة من القطع المتوسط. تدور أحداثها في الفترة من أواخر القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين،
متناولةً تحولات سياسية عالمية كبرى، أبرزها قضايا الاستعمار واستعباد الأفارقة وبيعهم في أسواق أوروبا.نقد الاستعمار والذكورةالرواية أقرب إلى نقد الفكر الاستعماري والذكوري، حيث تحتل المرأة مركز الصدارة في مجابهة الاستعمار، رغم كونها الحلقة الأضعف.
تتأرجح الشخصيات بين مقاومة الهيمنة الاستعمارية والخضوع لها أحياناً، إلى جانب مقاومة الاستبداد الذكوري من بني جلدتها. مكانياً، تمتد الأحداث من القاهرة ومحافظة أسيوط في صعيد مصر إلى إيطاليا،
حيث وُلِدَ الثري "بولدوين" المُحب لمصر والشرق، وإثيوبيا الموطن الأصلي لجدة "سورما" التي اختطفت وبِيعت في سوق العبيد.فريدة المفتي وبيت الخلدتتمحور الرواية حول "فريدة المفتي" المنحدرة من مدينة قفط بمحافظة قنا، والتي تنتقل إلى القاهرة وتؤسس وكالة تجارية كبرى، خارقةً الأعراف التي حصرت التجارة بالرجال.
كما تؤسس بيتاً غريباً أسمته "بيت الخلد"، وهو أشبه ببيت للمتعة لكنه يختلف عن بيوت البغاء القانونية آنذاك؛ إذ يضم سيدات فضليات لا يشعرن بالحب تجاه أزواجهن، ويخترن الرجال بأنفسهن للحصول على المتعة دون مقابل مادي، منحاً للمرأة حرية التصرف بجسدها.
في المقابل، تظهر شخصية "إستر" الصعيدية، خريجة الجامعة الأميركية، التي ترى في ذلك شكلاً من العبودية،
وتؤمن بأن الحرية تبدأ من امتلاك العقل لا الجسد، وتنخرط في حركات مقاومة الاستعمار ضمن الطليعة الوفدية، وتتزوج من "بولدوين" الإيطالي الذي أطلق سراح جاريته "سورما".ترصد الرواية حياة هذه الشخصيات بجذورها وخلفياتها المتباينة وعلاقاتها المركبة، صانعةً خيوطاً درامية كضفيرة تتشابك مع السياسة في الخلفية.
وتقدم لوحة بصرية لمصر في بدايات القرن العشرين، مصورةً الحياة الفنية الثرية بحضور شخصيات شهيرة مثل نجيب الريحاني ويوسف وهبي ومنيرة المهدية وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب.