توصلت دراسة جديدة إلى مؤشرات بيولوجية في الدم قد تساعد على التنبؤ بالإصابة بسرطان البروستاتا قبل تشخيص المرض بأكثر من 15 عاماً. وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة أكسفورد نحو ألف شخص أُصيبوا لاحقاً بسرطان البروستاتا، إلى جانب عينة عشوائية ضمت 1573 رجلاً.
وتمت متابعة المشاركين لمدة تقارب 16 عاماً، وقاس الباحثون أكثر من 6 آلاف بروتين في دمائهم. وحدد الباحثون 12 بروتيناً ارتبطت بتشخيص سرطان البروستاتا بعد أكثر من 15 عاماً من جمع العينات، من بينها بروتين «جي زد إم كيه»،
الذي تنتجه خلايا مناعية تسهم في التعرف على الخلايا غير الطبيعية وتدميرها. وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون الجهاز المناعي قد بدأ بالفعل في الاستجابة للتغيرات المرتبطة بالسرطان والتعامل معها قبل اكتشاف المرض سريرياً بسنوات. كما حددت الدراسة 7 بروتينات مرتبطة بالأشكال الأكثر عدوانية من المرض، من بينها بروتين «إيه إن كيه آر دي 1»،
الذي وُجد في حالات السرطان التي انتشرت في الجسم أو تسببت في الوفاة المبكرة. وقال الدكتور تشي هوانغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة والمتخصص في علم الأوبئة بجامعة أكسفورد: «من خلال قياس آلاف البروتينات في عينات دم جُمعت قبل سنوات من التشخيص، يمكننا البدء في دراسة الاختلافات بين الرجال الذين يصابون لاحقاً بسرطان البروستاتا العدواني وأولئك الذين لا يصابون به».
وأضاف هوانغ أن هذه النتائج قد تسهم في تعميق فهمنا للأنواع العدوانية من سرطان البروستاتا، وتساعد على إيجاد مؤشرات حيوية «تحسّن من طرق تقييم المخاطر». وعلى الرغم من أهمية النتائج، شدد الخبراء على أن اكتشاف هذه البروتينات لا يعني أن اختباراً للدم أصبح جاهزاً للتنبؤ بصورة موثوقة بمن سيصاب بسرطان البروستاتا العدواني.
وقال البروفسور برابهاكار راجان، من جامعة كوين ماري، إن الدراسة لم تثبت حتى الآن قدرة اختبار يعتمد على البروتينات في الدم على تحديد الرجال الذين سيصابون بالأشكال العدوانية من المرض بدرجة موثوقة. من جانبه،
قال الدكتور إيان فولكس، مدير الأبحاث في مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: «على الرغم من أن هناك مزيداً من العمل الذي يتعين إنجازه، فإن اكتشافات كهذه قد تمهد الطريق لوسائل أفضل لتحديد الرجال المعرضين للخطر، وفي نهاية المطاف،
الوقاية من سرطان البروستاتا العدواني قبل تطوره». وحسب تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم، فيما يتسبب المرض في وفاة مئات الآلاف من الرجال سنوياً.