مع تزايد الإقبال على أدوية إنقاص الوزن بين كبار السن، تبرز تحذيرات طبية من أن استخدامها بعد سن الستين قد يحتاج إلى عناية ومتابعة أكبر، بسبب ارتفاع احتمالات الإصابة بالإمساك والجفاف ومشكلات الكلى، فضلاً عن التداخل مع أدوية أخرى وفقدان الكتلة العضلية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أعادت وفاة سيدة بريطانية تبلغ من العمر 73 عاماً، كانت تتناول دواء «مونجارو» لإنقاص الوزن، تسليط الضوء على المخاطر المحتملة لهذه الأدوية لدى كبار السن.

وكانت السيدة، التي تدعى كارولين سافاج، وهي زوجة عضو مجلس محلي سابق من حزب المحافظين، قد استخدمت الدواء لمدة أربعة أشهر قبل أن تصاب بآلام حادة في البطن،

نُقلت على إثرها إلى المستشفى، ثم توفيت لاحقاً بسبب عدوى ناجمة عن حدوث ثقب في بطانة الأمعاء وتسرب محتوياتها إلى تجويف البطن. ولم يُحسم حتى الآن أن دواء «مونجارو» كان السبب المباشر في وفاتها، غير أن الأبحاث السابقة أشارت إلى أن من تجاوزوا الخامسة والستين من العمر أكثر عرضةً للتوقف عن تناول أدوية إنقاص الوزن بسبب الآثار الجانبية المعوية،

مقارنةً بالمستخدمين الأصغر سناً. لماذا يحتاج كبار السن إلى مزيد من الحذر؟ تقول أليسا تشين، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة ييل،

والمتخصصة في التعامل مع المرضى الأكبر سناً الذين يتناولون أدوية من فئة محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون، إن المعلومات المتوفرة عن سلامة هذه الأدوية لدى كبار السن لا تزال محدودة. وتوضح أن «أقل من 10 في المائة من المشاركين في التجارب الخاصة بهذه الأدوية كانوا فوق سن 65 عاماً»، مضيفة أن «هناك احتمالاً أكبر لحدوث مشكلات لأن الأشخاص في هذه الفئة العمرية قد يعانون حالات مزمنة أخرى ويتناولون أدوية إضافية».

فما هي المخاطر المحتملة لتناول أدوية إنقاص الوزن بعد الستين؟ الإمساك الشديد وثقب الأمعاء يعاني نحو ثلث الأشخاص الذين تجاوزوا الستين من الإمساك بالفعل، نتيجة عوامل من بينها قلة شرب السوائل، وعدم الحصول على ما يكفي من الألياف،

إضافة إلى التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر التي قد تؤدي إلى إبطاء حركة الجهاز الهضمي. وتقول تشين إن أدوية إنقاص الوزن قد تزيد المشكلة، لأنها تعمل على إبطاء حركة الطعام داخل الأمعاء الدقيقة. وتشير إلى أن خمسة من أصل ستة أشخاص تجاوزوا 65 عاماً،

شملهم استطلاع صغير أجرته وكانت لديهم خبرة حالية مع هذه الأدوية، أبلغوا عن إصابتهم بإمساك شديد. وتقول: «بعض المرضى الذين أتحدث إليهم يقولون: لم أتبرز لمدة خمسة أيام، بينما كنت أتبرز يومياً قبل ذلك».

وقد لا يقتصر الأمر على الشعور بعدم الراحة، إذ يمكن أن يؤدي الإمساك الشديد إلى آلام حادة في البطن تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. وفي الحالات الخطيرة، يمكن للبراز الصلب والمحتجز أن يعيق وصول الدم إلى الأمعاء،

مما قد يؤدي إلى موت الأنسجة وحدوث ثقب فيها. الجفاف ومشكلات الكلى يمثل الجفاف خطراً آخر، خاصة أن بعض كبار السن الذين يستخدمون هذه الأدوية قد لا يحصلون على كمية كافية من السوائل. وتوضح تشين: «بسبب الأدوية،

قد لا يرسل جسمك إشارات العطش التي تحتاج إليها»، ولذلك تنصح مرضاها بالاحتفاظ بزجاجة ماء معهم حتى عندما لا يشعرون بالعطش. ولا يقتصر تأثير الجفاف على الشعور بالإرهاق والعطش، إذ يمكن أن يزيد أيضاً من احتمالات السقوط،

كما قد يؤدي إلى مشكلات في الكلى. التداخل مع أدوية أخرى يواجه كبار السن تحدياً إضافياً بسبب انتشار الإصابة بأكثر من مرض مزمن في هذه الفئة العمرية، فضلاً عن تناول عدد كبير من الأدوية في الوقت نفسه. وتقول تشين إن إضافة دواء لإنقاص الوزن إلى قائمة الأدوية التي يتناولها كبار السن يمكن أن تؤدي إلى تعقيدات غير متوقعة.

ومن الأمثلة التي رصدتها تقارير طبية، تناول بعض كبار السن أدوية إنقاص الوزن بالتزامن مع العلاج الهرموني البديل للغدة الدرقية، وهو علاج تُحدد جرعته بعناية وفقاً لوزن الشخص. ومع فقدان الوزن بشكل كبير،

قد تصبح الجرعة السابقة من دواء الغدة الدرقية أعلى من حاجة الجسم إذا لم تُعدّل، مما قد يؤدي إلى فرط نشاط الغدة الدرقية، المصحوب بأعراض مثل خفقان القلب وضعف العضلات والقلق. فقدان العضلات ونقص الفيتامينات لا يعني فقدان الوزن بالضرورة التخلص من الدهون فقط؛ إذ إن فقدان الوزن بسرعة قد يؤدي أيضاً إلى خسارة الكتلة العضلية،

وهو أمر أكثر خطورة لدى كبار السن لأنه قد يؤثر في التوازن ويزيد احتمالات السقوط والكسور. ولهذا يرى أطباء متخصصون في طب كبار السن أن استخدام أدوية إنقاص الوزن يجب أن يترافق مع تمارين لتقوية العضلات، مثل تمارين الضغط ورفع الأوزان، للمساعدة على الحفاظ على العضلات والعظام.

كما أن هذه الأدوية تقلل الشهية، وبالتالي يتناول الشخص كميات أقل من الطعام، مما يجعل جودة الوجبات أكثر أهمية. وتوضح تشين أن كبار السن معرضون أصلاً بدرجة أكبر لنقص بعض الفيتامينات والمعادن،

بسبب تراجع قدرة الجهاز الهضمي مع التقدم في العمر على إنتاج وامتصاص بعض العناصر الغذائية، في حين تزداد حاجة الجسم إلى معادن مهمة مثل الكالسيوم والزنك والمغنيسيوم. وتقول: «الحديد وفيتامينات المجموعة ب يميلان إلى أن يكونا أول ما يتعرض لخطر النقص». وقد يؤدي نقص هذه العناصر إلى زيادة الضعف الجسدي والتراجع في القدرات الإدراكية،

خصوصاً عند انخفاض مستويات فيتامين «ب12». وتنصح تشين بالاعتماد على مصادر البروتين قليلة الدهون، مثل الأسماك والدجاج والتوفو والفاصوليا، وتقليل اللحوم الحمراء،

إلى جانب تجنب المشروبات الغازية والحد من الأطعمة شديدة التصنيع. كما تحذر بشدة من الجمع بين أدوية إنقاص الوزن وأنظمة الصيام القاسية، قائلة: «الصيام بالتزامن مع هذه الأدوية يبدو فكرة سيئة جداً. هذا الأمر يخيفني»،

مضيفة أن ذلك قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية. هل يعني ذلك أن كبار السن يجب أن يتجنبوا أدوية إنقاص الوزن؟ رغم هذه المخاطر، لا يعني الأمر أن أدوية إنقاص الوزن غير مناسبة لجميع الأشخاص الذين تجاوزوا الستين.

فالسمنة نفسها ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها أمراض القلب والسرطان. وتوضح تشين أن بعض كبار السن يلجأون إلى هذه الأدوية بهدف تحسين صحتهم ونوعية حياتهم، سواء لتقليل آلام المفاصل،

أو خفض عدد الأدوية التي يحتاجون إليها، أو تحسين قدرتهم على الحركة والخروج وممارسة حياتهم الاجتماعية. وتقول: «يرغب كثير من الأشخاص الذين تجاوزوا الستين في تحسين مظهرهم، تماماً مثل الأجيال الأصغر سناً.

وبالنسبة إلى بعضهم، قد يعني فقدان الوزن أيضاً تناول أدوية أقل أو تقليل آلام المفاصل، مما يسمح لهم بالخروج أكثر مع الأصدقاء وأن يكونوا أكثر تفاعلاً اجتماعياً». كيف يمكن استخدامها بأمان؟

تزداد المخاوف أيضاً بسبب حصول ملايين الأشخاص على أدوية إنقاص الوزن من خلال صيدليات ومقدمي خدمات عبر الإنترنت، في ظل رقابة طبية محدودة أو غائبة في بعض الحالات. وتشدد تشين على أن كبار السن الراغبين في استخدام هذه الأدوية يجب أن يفعلوا ذلك تحت إشراف طبي، خصوصاً إذا كانوا يتناولون أدوية أخرى.

كما توصي بأن تكون زيادة الجرعات لدى من تجاوزوا الستين أكثر تدريجاً وحذراً، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً.