أعادت الأزمة التي أثارتها تصريحات كيليان مبابي بخصوص الزعيم الصيني، ماو تسي تونج، التذكير بحجم المصالح المالية التي تربط كرة القدم الأوروبية بالسوق الصينية، ومدى قدرة بكين على استخدام البث التلفزيوني والرعاية التجارية للضغط على المؤسسات الرياضية الأجنبية.فقد امتدت التداعيات إلى حقوق البث التلفزيوني للدوري الإسباني،
والعقود التجارية للمهاجم الفرنسي، ما دفع ريال مدريد ورابطة الليجا إلى تقديم اعتذارات، في محاولة لاحتواء الموقف.اقرأ أيضًابورنموث يتحدى: لن نبيع مهاجمنا حتى لو عرض برشلونة 100 مليون يوروبرشلونة يرفض الدخول في مزايدة مالية مع ريال مدريد وباريسوبدأت الأزمة بعد تداول مقطع من مقابلة مصورة لمبابي، تحدث فيه عن صورة ساخرة،
ظهر فيها وجهه مركبًا على صورة شخصية سياسية صينية، ووصف الشخصية بأنها ديكتاتور صيني. ورغم أنه لم يذكر ماو تسي تونج بالاسم، ارتبطت الصورة بالزعيم الصيني السابق،
ما أثار غضبًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي الصينية.وقدم مبابي اعتذارًا، معربًا عن أسفه لإيذاء مشاعر أشخاص في الصين وخارجها. كما اعتذر ريال مدريد رسميًا للشعب الصيني، وتحرك رئيس الليجا خافيير تيباس لاحتواء الأزمة،
لكن الاعتذارات لم تنه الخلاف بصورة فورية.وبحسب تقارير إعلامية، أنهت شركات صينية، بينها مجموعة منجنيو للألبان وشنجهاي ميلكجراوند ودونجبينج للمشروبات، علاقاتها التجارية مع اللاعب،
في تطور يهدد عائداته الإعلانية وفرصه المستقبلية في السوق الصينية.لماذا يخشى الجميع خسارة الصين؟تكمن أهمية السوق الصينية في حقوق البث والوصول إلى ملايين المشجعين، فضلًا عن فرص الرعاية والإعلانات وتسويق المنتجات. وفي أغسطس 2026، أعلنت الليجا اتفاقًا مع منصة ميجو التابعة لشركة تشاينا موبايل،
لتصبح الشريك الحصري لحقوق البث عبر الإنترنت في البر الرئيسي الصيني، خلال المواسم الأربعة من 2026-2027 إلى 2029-2030، مع إتاحة المباريات الـ380 في كل موسم.أما ريال مدريد، فتتمثل مخاطره في احتمال تضرر مبيعات المنتجات والقمصان،
وتراجع فرص الرعاية التجارية، وتأثر القيمة التسويقية لنجومه.ويواجه مبابي نفسه خسائر أكثر وضوحًا، بعدما أنهت شركات صينية عقودها معه. وذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقديرًا يضع قيمة بعض الاتفاقات المنتهية عند نحو 50 مليون يوان،
أي ما يقارب 6.7 مليون يورو.سوابق صينيةشهدت الرياضة العالمية أزمات مشابهة في السنوات الأخيرة، أبرزها أزمة الدوري الأمريكي لكرة السلة (NBA) عام 2019، عندما نشر داريل موري، المدير العام لفريق هيوستن روكتس،
رسالة مؤيدة للاحتجاجات في هونج كونج.وردت الصين بتعليق بث مباريات الدوري، واستمر غيابها عن التلفزيون الصيني نحو 18 شهرًا، قبل عودتها في مارس 2022. لكن لم يُقل موري لإرضاء الصين رغم الأضرار التجارية.
وقدرت تقارير أمريكية الخسائر المرتبطة بالأزمة بمئات الملايين من الدولارات، مع اختلاف التقديرات بحسب نطاق الحساب والفترة الزمنية.وفي ديسمبر 2019، أثار الدولي الألماني السابق، مسعود أوزيل،
أزمة بعدما انتقد معاملة الصين لأقلية الإيجور المسلمة. وحذفت هيئة التلفزيون الصينية مباراة آرسنال ومانشستر سيتي من جدول بثها، ردًا على تصريحات لاعب الجانرز آنذاك، بينما نأى النادي اللندني بنفسه عن تصريحات لاعبه،
مؤكدًا أنها تعبر عن رأيه الشخصي.كما دخلت رابطة محترفات التنس (WTA) في مواجهة مباشرة مع الصين، عام 2021، بعد اختفاء اللاعبة الصينية بينج شواي من الظهور العام، عقب اتهامها مسؤولًا صينيًا رفيعًا بالاعتداء الجنسي.
وفي ديسمبر من العام نفسه، أعلنت الرابطة تعليق جميع بطولاتها في الصين وهونج كونج، مطالبةً بضمان سلامة اللاعبة وإجراء تحقيق شفاف، رغم المخاطر المالية الكبيرة،
إذ كانت الصين تستضيف 9 بطولات للرابطة في موسم 2019، بينها البطولة الختامية. وقدرت تقارير "رويترز" أن القرار قد يكلف الرابطة مئات الملايين من الدولارات. لكن المقاطعة لم تحقق مطالب الرابطة كاملة؛ ففي أبريل 2023،
أعلنت استئناف بطولاتها في الصين بعد نحو 16 شهرًا من التعليق، مشيرةً إلى أن استمرار المقاطعة يفرض تكاليف مالية كبيرة على اللاعبين والبطولات، رغم عدم تحقيق تقدم كافٍ بشأن مطالبها الأصلية.وفي مارس 2022، حجبت جهات بث صينية مباريات من الدوري الإنجليزي الممتاز،
خلال جولة شهدت مبادرات تضامن مع أوكرانيا، بينها ارتداء شارات بألوان العلم الأوكراني.وتوضح هذه السوابق كيف تستخدم الصين سلاح المقاطعة بشكل واسع في المجال الرياضي، مستغلةً نفوذها الاقتصادي الكبير، وامتلاكها سوقًا ضخمة تخشى الأندية واللاعبون والجهات المنظمة للبطولات خسارتها.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة