يواجه نادي ريال مدريد تحديا كبيرا يتمثل في معضلة الثنائي كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور والتي تعد الأكبر للمدرب جوزيه مورينيو في ولايته الثانية.ووفقا لصحيفة "ذا أتلتيك" البريطانية، كان ريال مدريد يتربع على قمة عالم كرة القدم قبل أكثر من عامين بقليل، بعدما توج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه، معززًا رقمه القياسي،
ثم نجح، بعد محاولات فاشلة استمرت سنوات، في التعاقد مع كيليان مبابي مجانًا قادمًا من باريس سان جيرمان. وبدا أن إضافة أحد أفضل اللاعبين في العالم إلى أفضل فريق في أوروبا تمثل ضمانة لاستمرار نجاح النادي مستقبلًا.
وكان فينيسيوس جونيور أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية في ذلك العام، قبل أن يذهب اللقب إلى رودري، لاعب مانشستر سيتي، في قرار أثار غضب ريال مدريد بشدة،
بينما قدم جود بيلينجهام موسمًا أول استثنائيًا بتسجيله 23 هدفًا، بعدما أصبح أغلى صفقة في تاريخ النادي الملكي. وانجرف النادي وجماهيره ووسائل الإعلام وراء الأحلام والتوقعات بشأن الإمكانات التي قد يحققها أحدث مشروعات فلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد،
القائم على جمع النجوم العالميين. لكن الواقع جاء مختلفًا تمامًا، إذ لم يحقق ريال مدريد أي لقب كبير خلال الموسمين الماضيين، وتعاقب على تدريبه أربعة مدربين،
بل دعا النادي إلى انتخابات رئاسية مبكرة ومفاجئة في يونيو الماضي. ورغم أن ريال مدريد لم يتردد خلال هذه الفترة في إلقاء اللوم على القرارات التحكيمية، فإن انتقادات ظهرت خلف الكواليس بسبب افتقار الفريق إلى الروح المطلوبة، والحاجة إلى لاعب وسط مبدع بعد رحيل توني كروس في عام 2024 ولوكا مودريتش في عام 2025،
فضلًا عن غياب الانسجام بين النجوم. ولم يظهر هذا الخلل بوضوح في أي جانب مثلما ظهر في فشل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور في تكوين ثنائية منسجمة داخل الملعب. وقال أحد المصادر، الذي اعتاد الوجود في مركز فالديبيباس التدريبي خلال السنوات الأخيرة: "إنها مشكلة تتعلق بكرة القدم والغرور،
لكنها في المقام الأول مشكلة كروية". وفي السياق ذاته، يرى أحد أعضاء الجهاز الفني لريال مدريد خلال السنوات الأخيرة أن "المشكلة لن تُحل حتى يرحل أحد اللاعبين، سواء فينيسيوس أو مبابي".
وكجميع الأشخاص الذين جرى الاستعانة بآرائهم في هذا التقرير، تحدث هؤلاء بشرط عدم الكشف عن هوياتهم حفاظًا على علاقاتهم. أسباب المعضلة الكبرىمع ابتعاد ريال مدريد بفارق ست نقاط عن برشلونة في الدوري الإسباني، واقتراب أول كلاسيكو في الموسم،
المقرر يوم 25 أكتوبر، توضح الصحيفة أسباب اعتبار هذه المعضلة التحدي الأكبر أمام جوزيه مورينيو حتى الآن في ولايته الثانية بملعب سانتياجو برنابيو، وكيفية تعامله معها. وتولى مورينيو المسؤولية في ظل غرفة ملابس شهدت حالة من الفوضى خلال الموسم الماضي،
بلغت ذروتها بوقوع اشتباك داخلها بين فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني. وأثارت خسارة ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 1-2، قبل فترة التوقف الدولي التي استمرت ثلاثة أسابيع، شائعات في إسبانيا بشأن عودة التوترات الداخلية إلى الظهور خلف الكواليس.
لكن عدة مصادر في فالديبيباس، مقربة من مورينيو واللاعبين، نفت صحة هذه الأنباء. وأقرت المصادر بوجود مجال لتحسين الأوضاع،
محذرة من أن تراجع النتائج قد يؤدي إلى تدهور الأجواء، لكنها أكدت أن الحالة المعنوية والعلاقات العامة داخل غرفة الملابس أفضل مما كانتا عليه في الموسم الماضي. وقال مصدر مقرب من مورينيو: "يحتاج الفريق إلى الدفاع بصورة أفضل وزيادة الفاعلية الهجومية، وهذا ما ركز عليه مورينيو خلال فترة التوقف،
من خلال البحث عن حلول داخلية وتكتيكية لمعالجة أوجه القصور في الفريق". Getty Imagesتراجع فينيسيوسلم يتمكن مبابي وفينيسيوس جونيور من التسجيل خلال الخسارة أمام أتلتيكو مدريد على ملعب ميتروبوليتانو. وسجل مبابي ثمانية أهداف وصنع هدفين خلال المباريات الثماني التي خاضها ريال مدريد حتى الآن، لكنه لم يسجل في مباراتي الهزيمة،
كما أهدر ركلة جزاء خلال الخسارة الأخرى أمام ريال بيتيس. في المقابل، لم يسجل فينيسيوس جونيور سوى هدف واحد، وقدم ثلاث تمريرات حاسمة خلال ثماني مباريات،
وهو ما يثير القلق داخل النادي. وأكد أشخاص مقربون من مورينيو أنه لم يفكر بجدية في استبعاد المهاجم البرازيلي من التشكيلة الأساسية، رغم التقارير التي أشارت إلى عكس ذلك في وسائل الإعلام الإسبانية. وأثار تراجع الفاعلية التهديفية لفينيسيوس جونيور عدة نظريات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة،
وصل بعضها إلى وسائل الإعلام الإسبانية. وذهبت بعض هذه التكهنات إلى أن خضوع اللاعب مؤخرًا لجراحة تجميلية في ذقنه قد يؤثر على مستواه، رغم عدم وجود أي دليل يدعم هذا الادعاء. ولم يرد ريال مدريد أو ممثلو فينيسيوس جونيور على استفسارات صحيفة "ذا أتلتيك" بشأن هذه المسألة.
وكان اللاعب البالغ من العمر 26 عامًا ينهي الفرص بصورة جيدة في نهاية الموسم الماضي، لكنه تراجع قليلًا مع بداية الموسم الحالي. موقف مورينيوخارج الملعب، تعرض كلا اللاعبين للتدقيق والانتقادات،
حيث أثارت صور حديثة لمبابي وهو يقود دراجة خلال فترة تعافيه من إصابة في الركبة، أثناء قضاء إجازته في سويسرا، جدلًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أن مورينيو كان قد صرح في مقابلة سابقة بأنه يفضل عدم استخدام لاعبيه الدراجات في أوقات فراغهم.
لكن المدرب البرتغالي لم يشعر بالقلق، إذ اعتُبرت جولة مبابي آمنة وهادئة. وتناول مورينيو هذه المسألة خلال المؤتمر الصحفي يوم الجمعة، واصفًا الجدل المثار حول مبابي خلال فترة التوقف الدولي بأنه "سخيف"،
ومحمّلًا وسائل الإعلام مسؤولية إثارة القضية، كما أكد أن قائد منتخب فرنسا سيبدأ مباراة اليوم أمام فياريال. وليست هذه المرة الأولى التي يتسبب فيها مبابي في إثارة غضب الجماهير بسبب سفره خلال فترة التعافي من الإصابة. وداخل غرفة الملابس وبين العاملين في مركز فالديبيباس،
نُظر بسلبية إلى بعض تصرفات اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا، ومنها سفره إلى إيطاليا مع شريكته في مايو الماضي، عقب تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ. وعلى أرض الملعب،
يبدو واضحًا أن كلا اللاعبين يواجه صعوبة في تقديم أفضل مستوياته عندما يشاركان معًا. ولم يقترب أي منهما من مستواه المعتاد خلال مباراة الديربي، التي انتشرت خلالها خريطتا تحركاتهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أظهرتا تمركزهما المتكرر في المساحات نفسها على الجهة اليسرى من الملعب.
كما تؤكد خريطة تمريرات ريال مدريد خلال تلك المباراة، التي أعدتها صحيفة "ذا أتلتيك"، الأمر ذاته. ويعمل مورينيو بجد على دفع المهاجمين النجمين إلى استغلال مساحات مختلفة عند شن الهجمات المرتدة.
لعنة الجبهة اليسرىلكن من الواضح أن كليهما يفضل الهجوم عبر الجهة اليسرى، وهو ما تظهره خريطتا لمسات اللاعبين للكرة أثناء اللعب المفتوح في الدوري الإسباني منذ موسم 2023-2024، علمًا بأن مبابي انضم إلى ريال مدريد في الموسم التالي. وربما يفسر ذلك تصريحات أحد أعضاء الجهاز الفني السابقين،
الذي رأى أن تصحيح الوضع يتطلب رحيل أحد النجمين. ويتفق عضو آخر في الجهاز الفني لأحد المدربين السابقين لريال مدريد مع هذا الرأي، مضيفًا: "إما أن يحدث تغيير هيكلي، وإما أن يعجز اللاعبان عن التطور".
وتابع: "يمتلك الفريق الكثير من المواهب القادرة على صناعة اللعب، لكن من المستحيل الحفاظ على التوازن الدفاعي عندما يدافع ثمانية لاعبين فقط، في ظل ضعف المردود الدفاعي لمبابي وفينيسيوس جونيور. كما يصبح تنظيم الهجوم أمرًا بالغ الصعوبة عندما يندفع أفضل لاعبيك دائمًا إلى تسريع اللعب والبحث عن المساحات نفسها".
ومع ذلك، طرأ تغيير طفيف على الجانب الدفاعي للاعبين. ففي السنوات الأخيرة، اعتمد ريال مدريد على طريقة لعب 4-4-2،
ما جعل مبابي وفينيسيوس جونيور أكثر عرضة للضغط، وأظهر بوضوح ضعف مساهمتهما في الواجبات الدفاعية. أما فريق مورينيو، فيدافع حاليًا بطريقة 4-2-3-1 المدمجة،
التي لا تتطلب الكثير من الجهد الدفاعي من مهاجميه النجمين، إذ يقتصر المطلوب منهما على حماية المساحات والحفاظ على شكل الفريق. وقال مصدر مطلع على طريقة تفكير مورينيو: "تتمثل فكرة مورينيو في إيجاد طريقة لتحقيق التوازن التكتيكي، بحيث يساهم اللاعبان في الدفاع دون استنزاف طاقتهما أكثر من اللازم،
لضمان احتفاظهما بالحدة والفاعلية في الثلث الأخير من الملعب". وعلى الرغم من تجربة استراتيجيات مختلفة، لم يتمكن المدربون الذين سبقوا مورينيو، وهم كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا،
من إيجاد الطريقة المناسبة لاستخراج أفضل ما لدى النجمين. فقد تمسك أنشيلوتي بخط هجومي مدجج بالنجوم، ضم مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينجهام ورودريجو، بينما اختار ألونسو النجم الفرنسي قائدًا لمشروعه،
ودخل في خلافات مع فينيسيوس جونيور وبيلينجهام. أما أربيلوا، فسعى إلى استعادة ثقة فينيسيوس جونيور وبيلينجهام، لكنه خسر مبابي في المقابل.
وتتفق جميع المصادر التي استُطلعت آراؤها على أن العلاقة بين مبابي وفينيسيوس جونيور جيدة خارج الملعب. Getty Imagesعلاقة مبابي وفينيسيوس خارج الملعب ووصف مصدر في فالديبيباس الوضع قائلًا: "إنهما على وفاق، لكنهما لا ينسجمان داخل الملعب". وأوضح شخص مقرب من أحد اللاعبين،
الذي تربطه علاقة جيدة للغاية بمبابي وفينيسيوس جونيور: "لا يعني الأمر أنهما لا يتفقان أو يكرهان بعضهما"، لكنه أضاف: "إنهما يقارنان نفسيهما ببعضهما في كل شيء، وإذا لم يدافع أحدهما، فلن يدافع الآخر أيضًا".
وأشار المصدر ذاته إلى احتمال شعور فينيسيوس جونيور بالانزعاج من الطريقة التي يساعد بها النادي مبابي في حملته للفوز بالكرة الذهبية. وقال: "لقد لاحظوا ذلك داخل غرفة الملابس وتحدثوا عنه، ويعتقدون أن الجائزة ستذهب إلى مبابي. ريال مدريد يبذل جهودًا كبيرة للغاية لدعمه".
ويرى مورينيو وأعضاء جهازه الفني أن مبابي وفينيسيوس جونيور مهاجمان قادران على حسم المباريات، وهو ما يفسر حرص المدرب البرتغالي عادة على إبقائهما داخل الملعب لأطول فترة ممكنة. لكن يبقى السؤال: هل سينجح مورينيو في تحقيق ما عجز عنه جميع المدربين الذين تولوا قيادة ريال مدريد مؤخرًا؟ قد يتوقف نجاح مشروع ريال مدريد الحالي على قدرته على حل هذه المعضلة.ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة