أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الجمعة، ارتفاعاً مفاجئاً في مبيعات التجزئة البريطانية خلال يونيو (حزيران)، إذ عزَّز المستهلكون إنفاقهم على أجهزة التكييف والملابس،
في مؤشر جديد على تحسُّن النشاط الاقتصادي مدفوعاً بموجة الطقس الحار، وبطولة كأس العالم لكرة القدم. وقال مكتب الإحصاء الوطني إنَّ حجم مبيعات التجزئة ارتفع بنسبة 1 في المائة في يونيو مقارنة بالشهر السابق، متجاوزاً بفارق كبير توقعات الاقتصاديِّين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والذين رجَّحوا تراجعاً بنسبة 0.3 في المائة.
وكانت المبيعات قد سجَّلت نمواً بنسبة 1.2 في المائة في مايو (أيار)، في حين جرى تعديل الانخفاض الحاد المُسجَّل في أبريل (نيسان) من 1 في المائة إلى 0.7 في المائة. وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أنَّ حصة المبيعات عبر الإنترنت ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل 2021، لتبلغ 29.4 في المائة خلال الأشهر الـ3 المنتهية في يونيو،
مع تجنُّب المتسوِّقين زيارة المتاجر والشوارع التجارية؛ بسبب موجة الحر. كما قفزت مبيعات تجار التجزئة غير المرتبطين بمتاجر فعلية، بما في ذلك منصات التجارة الإلكترونية وباعة الأسواق، بنسبة 4.4 في المائة على أساس شهري،
مع إقبال الأسر على شراء المراوح وأجهزة التبريد لمواجهة أحد أكثر أشهر يونيو حرارة على الإطلاق. تحسن معنويات المستهلكين وتتزامن هذه البيانات مع استطلاع أجرته شركة «جي إف كيه» أظهر تحسناً في معنويات المستهلكين، مدعوماً بآمال معلقة على رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام، رغم استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب في إيران.
وتولى بيرنهام منصبه هذا الأسبوع، واضعاً تخفيف ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر في صدارة أولويات حكومته، التي أعلنت خفض الضرائب على فواتير الكهرباء، وتقليص الحدِّ الأقصى لأسعار تذاكر الحافلات.
وتباطأ التضخم في بريطانيا خلال يونيو، مع انخفاض أسعار الوقود والمواد الغذائية خلال فترة وقف إطلاق نار قصير في حرب إيران، بينما أظهرت سوق العمل إشارات على استقرار تدريجي. وارتفع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار عقب صدور البيانات.
وقالت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين البريطانيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «يشير ارتفاع حجم مبيعات التجزئة في يونيو إلى أن المستهلكين واصلوا الإنفاق رغم ارتفاع تكاليف الطاقة منذ اندلاع الحرب في إيران». وأضافت: «لكن مع توقع تصاعد الضغوط على الدخل الحقيقي للأسر، لا نعتقد أنَّ هذه المرونة ستستمر».
المستهلكون يواجهون اختباراً أكبر ارتفع حجم مبيعات التجزئة خلال الرُّبع الثاني بنسبة 0.6 في المائة مقارنة بالأشهر الـ3 السابقة، وبنسبة 4.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً توقعات الاقتصاديِّين بزيادة قدرها 2.3 في المائة. لكن توماس بو،
كبير الاقتصاديِّين في شركة «آر إس إم يو كيه»، قال إن «الاختبار الأكبر للمستهلكين لم يأتِ بعد»، في ظلِّ عودة أسعار الطاقة إلى الارتفاع مع تصاعد التوترات في صراع الشرق الأوسط. وأضاف بو: «من المرجح أن يتجاوز التضخم مستوى 3.5 في المائة،
ما يزيد احتمالات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة. وسيؤدي ذلك إلى مزيد من الضغط على ميزانيات الأسر، وقد ينعكس سلباً على الإنفاق الاستهلاكي». ومن المتوقع أن يبقي «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة الأسبوع المقبل،
بينما يقيِّم تداعيات الحرب المستمرة. إلا أنَّ المستثمرين كانوا يتوقعون في السابق زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس في تكاليف الاقتراض قبل نهاية العام. وأظهرت تحديثات حديثة من كبرى شركات التجزئة البريطانية صورة أكثر تبايناً بشأن قوة طلب المستهلكين. فقد أعلنت مجموعة «سينسبري» أنَّ مبيعاتها خلال الرُّبع الثالث تحسَّنت بشكل ملحوظ بدعم من موجة الحر،
في حين سجَّلت سلسلة «كاريز» للأجهزة الكهربائية أداءً قوياً، مع استفادة مبيعات أجهزة التلفزيون من بطولة كأس العالم، وارتفاع الطلب على المراوح وأجهزة التكييف بسبب الطقس الحار. في المقابل،
حذَّرت شركة «فريزر»، المالكة لسلسلة «سبورتس دايركت»، من استمرار تأثرها بظروف السوق الصعبة، وضعف ثقة المستهلكين،
وتراكم المخزونات في قطاع التجزئة.