أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن توقيع الاتفاقية العامة لمشروع سكة حديد دول المجلس يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة نقل خليجية متكاملة، تعزز حركة المواطنين والمقيمين،
وتيسِّر نقل البضائع، وترفع كفاءة التجارة البينية، بما يدعم تنافسية اقتصادات دول المجلس ومكانة المنطقة في حركة التجارة الإقليمية والدولية. وقال البديوي،
في كلمة خلال مراسم توقيع الاتفاقية التي أُقيمت الأحد، في العاصمة البحرينية المنامة، برعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إن المشروع يجسد جانباً مهماً من الطموح الخليجي المشترك لربط دول المجلس،
وتعزيز كفاءة التنقل وحركة التجارة، من خلال ربط المراكز الاقتصادية والصناعية والموانئ والمراكز اللوجستية في المنطقة. وأوضح أن الاتفاقية تؤسس إطاراً مشتركاً ينظم التزامات الدول الأعضاء في تنفيذ المشروع وتشغيله بصورة متكاملة ومتوافقة مع شبكات السكك الحديدية الوطنية، كما تحدد آليات العمل وجدولاً زمنياً تفصيلياً لتسريع التنفيذ.
في سياق متصل، أكد البديوي أن تعزيز الترابط بين شبكات النقل والخدمات اللوجستية يمثل ركيزة أساسية لصون الأمن الاقتصادي الخليجي وضمان استمرارية حركة التجارة وتدفق السلع، مشيراً إلى أن الاضطرابات التي شهدتها الممرات البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أكدت الأهمية الاستراتيجية لقطاع النقل والخدمات اللوجستية في دعم استقرار الأسواق واستمرار حركة التجارة والخدمات الحيوية. وأعرب عن شكره للسعودية والإمارات وسلطنة عُمان على ما قدمته من تعاون وتسهيلات وجهود تنسيقية خلال فترة الاعتداءات الإيرانية،
أسهمت في توفير مسارات بديلة لحركة السلع والبضائع وضمان استمرارية سلاسل الإمداد إلى بقية دول المجلس، مؤكداً أن هذه الجهود جسَّدت عمق التضامن الخليجي، وترجمت التكامل بين الدول الأعضاء إلى إجراءات عملية تدعم أمنها الاقتصادي ومصالحها المشتركة. وأشار الأمين العام إلى أن استثمارات دول المجلس في تطوير قطاعات النقل البري والجوي والبحري والبنية التحتية والمرافق اللوجستية أسهمت في تعزيز كفاءة منظومة النقل ودعم النشاط الاقتصادي،
موضحاً أن قطاع النقل والتخزين في دول المجلس حقق نمواً حقيقياً بلغ 5.7 في المائة خلال عام 2025، ليكون من بين الأنشطة الاقتصادية غير النفطية الأعلى نمواً. ولفت إلى توجيهات قادة دول المجلس، خلال اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى المنعقد في جدة في 28 أبريل (نيسان) 2026،
بإعداد دراسة لتعزيز التكامل اللوجستي بين دول المجلس، موضحاً أن اجتماع وزراء النقل والمواصلات استعرض مستوى التقدم في إعدادها. وشدد البديوي على أن أولويات المرحلة المقبلة تتمثل في تعزيز التكامل بين منظومات النقل والخدمات اللوجستية، وتنويع مسارات النقل والإمداد،
ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق المشترك لمواجهة الأزمات، بما يعزز مرونة سلاسل الإمداد ويضمن استمرار تدفق السلع والمنتجات.