قد لا يكون الارتفاع الكبير في استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عبئاً حتمياً على الشبكات، إن تمكنت هذه المنشآت من نقل جزء من عملياتها الحاسوبية إلى الساعات التي ينخفض فيها الطلب. هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة، أشارت إلى أن مرونة توقيت الاستهلاك قد تخفض تكاليف أنظمة الكهرباء،

لكنها قد تؤدي في بعض المناطق إلى زيادة الانبعاثات، اعتماداً على مصادر الطاقة المتاحة وآلية تشغيل الشبكة.توزيع التكاليف على استهلاك أكبراستخدم الباحثون نموذجاً لمحاكاة شبكة الكهرباء الأميركية على مدار عام كامل، ودرسوا سيناريوهات مختلفة لنمو مراكز البيانات في ثلاث مناطق تستضيف معظم الطاقة الاستيعابية المتوقعة لهذه المنشآت بحلول عام 2030. توصلت المحاكاة إلى نتيجة غير متوقعة،

وهي أن إضافة مراكز بيانات جديدة قد تخفض متوسط تكاليف الكهرباء في بعض السيناريوهات. يعود ذلك إلى أن جزءاً كبيراً من تكاليف الشبكة ثابت، مثل خطوط النقل والبنية التحتية، وعندما يرتفع حجم الكهرباء المبيعة دون زيادة مماثلة في ذروة الطلب،

يمكن توزيع هذه التكاليف الثابتة على كمية أكبر من الاستهلاك. لكن هذا الأثر يعتمد على ألا يؤدي تشغيل مراكز البيانات إلى رفع الطلب في الساعات الأعلى تكلفة، وإلا قد تحتاج الشبكة إلى استثمارات إضافية في التوليد والنقل.التدريب أكثر مرونة من الاستدلاللا تتمتع جميع أعمال الذكاء الاصطناعي بالقدر نفسه من المرونة. فمراكز البيانات المستخدمة في تدريب النماذج تستهلك الطاقة غالباً بصورة منتظمة،

مما قد يسمح بتأجيل بعض المهام أو نقلها زمنياً. أما عمليات الاستدلال التي تستجيب مباشرة لطلبات المستخدمين، مثل البحث أو تشغيل الخدمات الرقمية، فتتبع أنماط الاستخدام الفعلية،

ولذلك يصعب تأخيرها دون التأثير في سرعة الخدمة. كما تعتمد مرونة مركز البيانات على نسبة الأحمال التي يمكن نقلها، وعدد الساعات التي يمكن تقديم العمليات أو تأخيرها خلالها.انخفاض التكلفة لا يعني انخفاض الانبعاثاتتُظهر الدراسة أن مرونة الاستهلاك لا تؤدي دائماً إلى نتيجة بيئية واحدة. فقد تساعد في بعض المناطق على الاستفادة من الطاقة المتجددة،

بينما قد تطيل في مناطق أخرى تشغيل محطات الوقود الأحفوري. قدرت المحاكاة أن نمو مراكز البيانات المتوقع بحلول عام 2030، مقارنة بسيناريو لا يشهد نمواً، قد يرفع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 58% في تكساس،

و20% في منطقة وسط الأطلسي، و24% في الغرب الأميركي. لكن أثر المرونة يختلف باختلاف مصادر الكهرباء، ففي تكساس حيث تؤدي طاقة الرياح دوراً كبيراً،

قد يساعد نقل الاستهلاك إلى الساعات المناسبة على زيادة استخدام الكهرباء المنتجة من الرياح، مما يخفض الانبعاثات. في المقابل، أظهرت المحاكاة أن مرونة الأحمال في منطقة وسط الأطلسي قد ترفع الانبعاثات الإجمالية بنحو 3%،

لأن بعض العمليات قد تنتقل إلى ساعات يتراجع فيها إنتاج الشمس والرياح، مما يسمح لمحطات الفحم بالبقاء قيد التشغيل مدة أطول.ربط أسرع مقابل مرونة أكبرتشرح الدراسة أن الشركات قد لا تقدم هذه المرونة طوعاً، خصوصاً إذا خشيت فقدان ميزة تنافسية أمام شركات أخرى لا تخفض استهلاكها عند ارتفاع الطلب. من الخيارات المقترحة منح مراكز البيانات اتصالاً أسرع بالشبكة مقابل موافقتها على تقليل أو تأجيل بعض الأحمال خلال الفترات الحرجة.

قد يكون هذا الحافز مهماً للشركات التي تواجه فترات انتظار طويلة قبل ربط منشآتها الجديدة بالكهرباء، فالحصول على الطاقة قبل عام، مقابل خفض مؤقت لبعض العمليات في ساعات محددة، قد يكون أكثر جاذبية من انتظار اكتمال توسعات الشبكة.

تخلص النتائج إلى أن أثر مراكز البيانات لا يتحدد بحجم استهلاكها وحده، بل بكيفية توزيع هذا الاستهلاك زمنياً، وبمصادر الكهرباء المتاحة في كل منطقة، وبالسياسات التي تنظم علاقتها بالشبكة.

عمليات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي أكثر قابلية للتأجيل من خدمات الاستدلال التي تستجيب لطلبات المستخدمين فوراً (شاترستوك)