يرتبط «السلوك الخامل» للإنسان بمجموعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك زيادة خطر التدهور المعرفي. وتُشير دراسة جديدة إلى أهمية طبيعة النشاط الذي تمارسه أثناء الجلوس؛ فالأنشطة التي تُبقي الدماغ نشطاً ومتفاعلاً أثناء الجلوس قد تكون أفضل للصحة المعرفية مقارنة بالأنشطة الأكثر سلبية، مثل الإفراط في مشاهدة التلفاز،

وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث». كيف تؤثر مشاهدة التلفاز على صحة الدماغ؟ تابعت دراسة جديدة، نُشرت في دورية «الخرف وألزهايمر» (Alzheimer’s and Dementia)،

ما يقرب من 1700 شخص من كبار السن على مدار 22 عاماً تقريباً، وبحثت في العلاقة بين نمطين من أنماط الجلوس (الجلوس لمشاهدة التلفاز، والجلوس أثناء العمل على الحاسوب) ونتائج فحوصات الدماغ في مراحل لاحقة من العمر. وقال الباحث المشارك في الدراسة،

ناتان فيتر، وهو باحث في قسم العلوم البيولوجية بجامعة جنوب كاليفورنيا: «وجدنا أن زيادة معدل مشاهدة التلفاز ارتبط بصغر حجم الدماغ في المناطق الأكثر عرضة للتأثر بالشيخوخة ومرض ألزهايمر، فضلاً عن تراجع الأداء المعرفي». وأضاف: «في المقابل،

أظهرت أنماط أخرى من السلوك الخامل -مثل الجلوس أثناء العمل- نمطاً معاكساً». وارتبطت مشاهدة التلفاز بكثرة بزيادة تلف المادة البيضاء، وهي علامة تدل على تضرر الأوعية الدموية الصغيرة. وفي المقابل،

ارتبط الجلوس أثناء العمل بضرر أقل في المادة البيضاء. وأوضح فيتر أن النتائج تشير إلى أن سياق السلوك الخامل قد يكون بأهمية مقدار الوقت نفسه الذي يقضيه المرء جالساً. لماذا يُعد العمل أفضل من مشاهدة التلفاز؟ عادةً ما تكون مشاهدة التلفاز نشاطاً سلبياً لا يتطلب سوى القليل من الجهد الذهني،

في حين تتطلب العديد من الوظائف المكتبية انخراطاً ذهنياً مستمراً. ويقول فيتر: «من الشائع أيضاً أن تقترن مشاهدة التلفاز بسلوكيات أخرى قد تؤثر على صحة الدماغ، مثل الجلوس لفترات طويلة دون انقطاع، أو تناول الوجبات الخفيفة.

ومع ذلك، ونظراً لأن دراستنا كانت قائمة على الملاحظة، فلا يمكننا الجزم بأن التلفاز في حد ذاته يسبب تغيرات في الدماغ؛ بل إن الدراسة تُسلط الضوء على مشاهدة التلفاز بوصفها مؤشراً محتملاً لنمط حياة يرتبط بتراجع صحة الدماغ». ومع ذلك،

تتوافق هذه النتائج مع الأدلة الحالية التي تشير إلى أن تأثير الجلوس على الدماغ يختلف باختلاف طبيعة الجلوس. وربطت أبحاث سابقة بين قضاء وقت طويل في مشاهدة التلفاز وتراجع القدرات الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف، في حين أظهر استخدام الحاسوب نتائج معاكسة. وغالباً ما يتضمن العمل المكتبي التفكير والتخطيط وحل المشكلات،

وهي أنشطة قد تُساعد في الحفاظ على كفاءة مناطق الدماغ المرتبطة بهذه المهام. كما أن طبيعة المشاهدة تختلف باختلاف المكان؛ فقد أظهرت دراسة حديثة أن الذهاب إلى السينما قد يُسهم فعلياً في حماية صحة الدماغ، فعلى عكس مشاهدة التلفاز في المنزل، يتطلب الذهاب إلى السينما الخروج من المنزل،

والتوجه إلى قاعة العرض، وتحليل الفيلم ومناقشته مع الآخرين، وهذا التفاعل الاجتماعي قد يساعد في الوقاية من الخرف. مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر دواء قد يُحدث ثورة في علاج مرض ألزهايمر قبل ظهور الأعراض