شهدت الساحة العسكرية في السودان تصعيداً لافتاً واشتعالاً لمحاور القتال الأساسية، مع تبدل واضح في خريطة السيطرة الميدانية نتيجة تقدم الجيش وحلفائه في بعض الجبهات، بخاصة محور كردفان، في مقابل عمليات هجومية مضادة،

وقصف بالمسيّرات من جانب قوات "الدعم السريع" في جبهات أخرى. وتمكن الجيش، أمس السبت، من بسط سيطرته على منطقة عيال بخيت الإستراتيجية بولاية غرب كردفان (30 كيلومتراً شمال مدينة الخوي)،

بعد معارك عنيفة مع قوات الجماعة، وفق مصادر عسكرية. وأشارت المصادر إلى أن المعارك أسفرت عن تكبيد "الدعم السريع" خسائر في الأرواح والعتاد، مع إجبارها على التراجع نحو مدينة الخوي التي تعد الهدف الرئيس القادم للجيش،

ضمن المحور الجنوبي الغربي، في إطار عمليات تهدف إلى استعادة المناطق التي تسيطر عليها الجماعة منذ العام الماضي. وبثّ أفراد من الجيش مقاطع فيديو مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد سيطرتهم على المنطقة، فيما أسقطت دفاعات الجيش الجوية طائرة مسيّرة معادية في منطقة عيال بخيت،

كانت تحاول استهداف مواقع للجيش في محور غرب الأبيض. وتعد هذه المسيّرة الثالثة التي يعلن الجيش إسقاطها خلال أقل من أسبوع، بعد إسقاط مسيّرة من الطراز نفسه جنوب منطقة الخوي بولاية غرب كردفان، وأخرى في ولاية النيل الأزرق.

وتمثل منطقة عيال بخيت أهمية إستراتيجية لوقوعها على الطريق الرابط بين ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وتعد بوابة للتقدم نحو مدينة الخوي التي تسيطر عليها "الدعم السريع" منذ أكثر من عامين. وتشهد محاور القتال في كردفان تصعيداً عسكرياً خلال الأسابيع الأخيرة، حيث يسعى الجيش إلى استعادة مدن وبلدات إستراتيجية في الإقليم،

بينما تتمسك قوات الجماعة بمواقعها في الخوي والنهود والمناطق المحيطة. ويرى مراقبون عسكريون أن التقدم الميداني للجيش في محور كردفان يفرض ضغوطاً متزايدة على "الدعم السريع"، ويدفعها لتوزيع ثقلها العسكري بين حماية معاقلها في غرب البلاد ومواجهة العمليات الجديدة في جبهات أخرى. منع الإنترنت وفي تطور لافت،

قامت قوات "الدعم السريع" المنتشرة في مدينة النهود بولاية غرب كردفان بمصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي (ستارلينك) من المواطنين، ومنعت استخدامها، وفرضت، وفقاً لمصادر محلية،

ضوابط مشددة على المواطنين تحدّ من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت الفضائي، مما أدى إلى عزل المواطنين عن ذويهم خارج المنطقة، وأشارت تلك المصادر إلى تزايد أعداد المقاتلين في المدينة، وسط انتشار سيارات الدفع الرباعي داخل الأحياء السكنية والأسواق.

ويسعى الجيش إلى التقدم نحو مدينة النهود عقب إعلانه السيطرة على منطقة عيال بخيت، وقبلها أم مراحيك الواقعة شمال النهود وعدد من المناطق. جبهة ضغط في موازاة ذلك، يشهد محور النيل الازرق تطورات ميدانية لافتة،

حيث تشير التقارير إلى تحوله إلى جبهة ضغط عسكرية رئيسة تمارسها قوات "الدعم السريع" لتعويض بعض تراجعاتها في محاور أخرى مثل شمال وغرب كردفان، مشيرة إلى أن المحور لا يزال يشهد حالاً من الكر والفر والاشتباكات المتقطعة، لضمان السيطرة على الطرق الرئيسة الرابطة بين الدمازين والكرمك. وأقرت حكومة الإقليم بوجود تطورات ميدانية في مواقع السيطرة والانتشار العسكري داخله،

داعية السكان إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الهلع أو الانسياق وراء الشائعات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي. وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة إقليم النيل الأزرق، في بيان إلى مواطني الإقليم في الدمازين والروصيرص وود الماحي وقيسان والكرمك والتضامن وباو،

إن “الحكومة تدرك حجم القلق الذي ينتاب المواطنين في ظل التطورات العسكرية والأمنية الأخيرة، لكن طبيعة العمليات العسكرية تفرض أحياناً تحركات ميدانية وفي مواقع السيطرة والانتشار"، عاداً أن الكرّ والفرّ من حقائق الحروب المعروفة التي تختلف فيها موازين الحركة من وقت إلى آخر. اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأشار المتحدث إلى أن قيادة الإقليم تتابع بالتنسيق مع الجهات العسكرية والأمنية المختصة مجريات الأوضاع،

مشدداً على رفض تضخيم الأحداث أو التعامل مع كل تطور ميداني على أنه انهيار، مضيفاً "لسنا في حاجة إلى أن نجمّل الواقع أو ننكر وجود تحديات، فالمواطن يتابع ويرى، ومن حقه أن يعرف ما يجري حوله من واقع مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية"،

ومتابعاً أن "الإقليم الذي جمع بين ثقافات وشعوب وقبائل عدة يستحق المحافظة على تماسكه ووحدته الاجتماعية، وعليه يجب ألا تُستغل الظروف لإحياء مرارات الماضي، إذ إن سلامة المواطنين واستقرار المدن الآمنة واستمرار الخدمات الأساسية تظل في مقدم أولويات مؤسسات الإقليم". وحثّ المتحدث الرسمي المواطنين على التماس الهدوء،

مؤكداً أن صدق الخطاب الحكومي سيظل مرتبطاً بقدر ما يقدم للمواطنين من حقائق ومصارحة. ويشهد إقليم النيل الأزرق تصاعداً في وتيرة العمليات العسكرية بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، إضافة إلى تحركات ميدانية للحركة الشعبية في بعض محاور الإقليم الجنوبية والغربية، مما أدى إلى تزايد موجات النزوح الداخلي نحو مدينة الدمازين،

وتصاعد المخاوف وسط المواطنين من تمدد المواجهات المسلحة إلى المدن الرئيسية. وأفادت "جامعة ييل" الأميركية في أحدث تقرير لها، بأن الهجمات العسكرية في هذا الإقليم أدت إلى إنشاء نحو 800 نقطة وتجمع للنازحين داخل مدينة الدمازين، ومقر قيادة "الفرقة الرابعة مشاة" التابعة للجيش.

وأعلنت الجامعة أنها رصدت عبر تقنيات المسح أضراراً تتسق مع هجمات شنتها قوات "الدعم السريع" باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدمازين، مبينة أن الأضرار طاولت مناطق سكنية وأسواقاً ومسجداً، إضافة إلى ثلاث منشآت عسكرية تابعة للقوات المسلحة السودانية، بينها مقر "الفرقة الرابعة مشاة" و"قاعدة المدفعية 44".

تصاعد المواجهات وتصاعدت حدة الاشتباكات في المحور الغربي من البلاد، بالتزامن مع عمليات تمشيط وهجمات متزامنة ينفذها الجيش والقوات المتحالفة معه في محاور شمال وغرب كردفان، وتهيئة المسارات نحو إقليم دارفور، في حين تواصل "الدعم السريع" تعزيز مواقعها الدفاعية،

بخاصة في مدن رئيسة مثل الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، عبر إقامة السواتر الترابية والاستعداد لصد أي تقدم. في المقابل،

يعتمد الجيش بصورة متزايدة على ضربات الطائرات المسيّرة لاستهداف مراكز الإمداد وعزل مسارات الحركة والتموين القادمة عبر الحدود، أو الصحراء بين كردفان ودارفور. من جانبه، لوّح  قائد "الفرقة السادسة مشاة" في الفاشر،

اللواء عمر منصور بانتصارات قادمة في محور دارفور، مؤكداً عزم الجيش على دحر التمرد واستعادة الأمن والاستقرار في الإقليم، وقال خلال مخاطبته متحركاً يتجه إلى دارفور، إن "قوات الجيش في المحور الغربي في أتم الجاهزية،

والروح المعنوية في أعلى مستوياتها، في ظل التلاحم والتنسيق بين 'الفرقة السادسة' والقوات المساندة". وأشاد منصور بصمود وثبات القوات الموجودة في الخطوط الأمامية من مناطق المزروب والجمامة وشرشر، مؤكداً أنها تمثل رأس الرمح في المعركة،

إذ تسطر بتضحياتها أروع صور الفداء. استقرار أبيي دولياً، أطلع مسؤول سوداني المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي، قوانغ كونغ،

على الجهود التي بذلتها حكومة بلاده لتعزيز الاستقرار في منطقة أبيي المتنازع على سيادتها بين الخرطوم وجوبا، وذلك بعد يومين من سجال بين البلدين في مجلس الأمن الدولي، عقب تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً في شأن الوضع في أبيي، تركّز على الانتخابات ووجود القوات في المنطقة.

وأشارت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، إلى أن القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، أبو زيد شمس الدين،

عقد لقاء مع كونغ، موضحة أنه تناول تطورات الأوضاع في السودان، بخاصة الجهود التي اتخذتها الحكومة في شأن منطقة أبيي، بما في ذلك استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة،

وتشكيل لجنة عليا برئاسة عضو مجلس السيادة، إضافة إلى تعيين رئيس جديد للجنة الرقابة المشتركة، وأكد البيان أن الطرفين بحثا الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وأهمية خفض التصعيد واحترام القانون الدولي وسيادة الدول وحسن الجوار.

فجوة غذائية إنسانياً، أفادت "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" و"منظمة الهجرة الدولية"، أن الوكالات الإنسانية لا تستطيع تقديم المساعدة إلا لنحو 10 في المئة من أصل 15.4 مليون سوداني يحتاجون إلى المأوى الطارئ والمستلزمات المنزلية، مؤكدتين في بيان مشترك أن "نحو 15.4 مليون شخص يحتاجون بصورة عاجلة إلى المأوى الطارئ والمواد المنزلية الأساسية،

لكن القيود المتعلقة بالتمويل تعني أن الوكالات الإنسانية لا تستطيع إعطاء الأولوية للمساعدات إلا لنحو 10 في المئة من المحتاجين". ولفت البيان المشترك إلى تلقي 936 ألف شخص فقط للمساعدات، مما ترك فجوة هائلة بين الحاجات المتزايدة والموارد المتاحة للاستجابة لها، محذّراً من أن ملايين الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار من منازلهم بسبب النزاع،

يواجهون خطر البقاء بلا مأوى، في ظل النقص الحاد في التمويل الذي يهدد بنفاد مخزونات المأوى الطارئ والإمدادات الأساسية الأخرى. وأوضح البيان أن من بين المعرّضين لهذا الخطر أسر اختارت العودة لمناطقها الأصلية، لكنها وجدت منازلها ومجتمعاتها المحلية مدمرة بفعل العنف،

وقد عاد نحو 5.2 مليون شخص لديارهم، ووصل معظمهم إلى مناطق تضررت فيها المنازل والبنية التحتية والخدمات الأساسية، أو دُمرت بالكامل، مما جعلهم يواجهون نقصاً حاداً في مقومات إعادة بناء حياتهم.