يشهد الوضع العملياتي في ولاية شمال كردفان تفوقاً واسعاً للجيش السوداني الذي وسع مكاسبه الميدانية وأحكم سيطرته على نحو 90 في المئة من أراضي الولاية، بعد عمليات عسكرية مكثفة شهدتها المنطقة الأيام الماضية، طردت خلالها قوات "الدعم السريع" من مناطق ظلت تحت سيطرتها لأكثر من ثلاثة أعوام. وأجرى الجيش عمليات تمشيط واسعة لتأمين المدن المحررة،
وحافظ على استنفار قواته على خطوط التماس، فضلاً عن تكثيف طيرانه المسير الغارات الجوية لاستهداف أرتال وتحركات القوات المنسحبة من المناطق التي فقدتها في المعارك الأخيرة. وبحسب مصادر عسكرية، فإن مسيرات الجيش شنت أمس الأربعاء غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع وتمركزات "الدعم السريع" في منطقة شرشار الواقعة قرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، وتمكنت من تدمير أكثر من 30 مركبة قتالية بكامل عتادها،
إضافة إلى قتل أعداد من عناصر الجماعة المسلحة. وأوضحت المصادر ذاتها أن الجيش يلاحق المركبات المنسحبة ومقاتلي القوات المعادية الفارين من محور "طريق الصادرات"، الذي استعاده أخيراً. في المقابل، أفادت تقارير ميدانية بأن قوات "الدعم السريع" دفعت بتعزيزات عسكرية من إقليم دارفور ومحور الصحراء باتجاه كردفان، وأعادت تنظيم أوضاعها الميدانية وتجميع عناصرها التي انسحبت من مناطق أم سيالة وبارا وجبرة الشيخ،
إلى جانب تجهيز قوات احتياط، وقوات أخرى قادمة من "محور الصحراء"، في إطار ترتيبات عسكرية خاصة بالمحور عقب التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة. وأشارت التقارير إلى أن قائد "الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ألغى أخيراً عدداً من برامجه الخاصة ولقاءاته،
وكرس وقته لمتابعة العمليات العسكرية في محور شمال كردفان، ضمن مساع إلى استعادة المبادرة الميدانية، إذ وضع ترتيبات جديدة لإدارة العمليات، بعدما أبدى تحفظات في شأن أداء عدد من القادة العسكريين في منطقتي بارا وجبرة الشيخ اللتين بسط الجيش سيطرته عليهما أخيراً. في الوقت نفسه،
أعلن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي تتزعمه "الدعم السريع"، الاتجاه نحو التصعيد العسكري من أجل وقف تقدم الجيش في شمال كردفان. وقال التحالف في بيان أمس الأربعاء، إن "قواته استجابت طوال الفترة الماضية للمناشدات الدولية التي دعت إلى عدم القيام بأي عمل عسكري عدائي"،
مشيراً إلى أن "التصعيد الأخير يمنح الحق في استئناف تلك الأعمال، وتنفيذ أي عمل عسكري ضد مواقع الجيش". هجمات انتقامية في المنحى ذاته، أكد ناشطون في المجال التطوعي أن وحدات تتبع لـ"الدعم السريع" انسحبت من مناطق أم سيالة وجبرة الشيخ وبارا، شنت هجمات انتقامية طاولت المدنيين في مناطق أم بادر وسودري وأبو زعيمة وحمرة الشيخ والمزروب بولاية شمال كردفان،
إذ نهبت أسواق هذه المناطق بالكامل ودهمت المنازل قبل أن تعتقل أعداداً كبيرة من المواطنين بزعم تورطهم في إرسال إحداثيات للطيران الحربي التابع للجيش. وأكد الناشطون بأن هذه الهجمات تزامنت مع سلسلة غارات جوية شنتها مسيرات يرجح تبعيتها للجيش استهدفت أرتالاً لـ"الدعم السريع"، في كل من سودري وأم بادر والمزروب. ووفقاً لمراقبين عسكريين، يسعى الجيش إلى التقدم نحو منطقة سودري، التي تعد أكبر محليات ولاية شمال كردفان،
تمهيداً لفتح الطريق باتجاه إقليم دارفور عبر مناطق صحراوية وعرة، منوهين بأن سودري تمثل ممراً استراتيجياً كانت تستخدمه "الدعم السريع" لنقل الإمدادات العسكرية والمقاتلين بين دارفور والخرطوم إبان وجودها في العاصمة قبل تحريرها بواسطة الجيش في مارس (آذار) 2025. انتهاكات واسعة في المنحى ذاته، اتهمت مجموعة حقوقية "الدعم السريع" بارتكاب انتهاكات واسعة طاولت المدنيين بولاية شمال كردفان، مما دفع آلافاً منهم إلى الفرار. وذكرت مجموعة محامو الطوارئ في بيان أن "قوات الجماعة،
ارتكبت انتهاكات في حق المدنيين في منطقة الجمامة، الواقعة غرب ولاية شمال كردفان". وأفاد البيان بأن الهجوم تضمن اعتداءات على المدنيين والمنازل، ونهباً وتخريباً استهدفا "سوق الجمامة"، مما أسفر عن إصابة عشرات،
وأجبر عدداً من الأسر على الفرار إلى مناطق وقرى متفرقة في شمال كردفان، لافتاً إلى أنه على رغم التصعيد العسكري الذي شهدته هذه الولاية في الأيام الماضية، فإن منطقة الجمامة لا تشهد مواجهات عسكرية مباشرة وتقع تحت سيطرة "الدعم السريع". وأشار البيان إلى أن "وقوع هذه الانتهاكات في منطقة بعيدة من خطوط القتال يثير مخاوف جدية في شأن سلامة المدنيين، ويؤكد مسؤولية القوة المسيطرة عن حماية السكان،
ومنع أعمال النهب والاعتداءات والتفلتات الأمنية، وضمان مساءلة مرتكبيها". وأضاف أن "الاعتداء على المدنيين والمنازل، ونهب الأسواق،
وتخريب الممتلكات المدنية، وترويع السكان وإجبارهم على النزوح، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني. كما أن أعمال النهب محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني،
وقد ترقى، بحسب ظروف ارتكابها، إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة". وطالبت المجموعة الحقوقية بالوقف الفوري للاعتداءات على المدنيين، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة،
ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، وتمكين الأسر النازحة من العودة الآمنة لمناطقها. مقتل 23 طفلاً في الأثناء،
أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" إلى مقتل ما لا يقل عن 23 طفلاً وإصابة 25 آخرين في ولاية شمال كردفان، منذ تصاعد حدة النزاع حول مدينة الأبيض عاصمة الولاية في أواخر مايو (أيار) الماضي. وقالت المنظمة في بيان إنه "قتل أو أصيب ما لا يقل عن 330 طفلاً في النصف الأول من عام 2026، مع تأكيد أن العدد الفعلي يرجح أن يكون أعلى بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق القتال وعدم اكتمال عمليات التوثيق"، منبهة إلى أن "العنف المستمر والنزوح المتكرر وتدمير البنية التحتية المدنية يعرض حياة الأطفال وسلامتهم ومستقبلهم للخطر". اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) وأشارت "اليونيسف" إلى ورود تقارير أفادت بمقتل أربعة أطفال في الأقل،
ولدان وبنتان، تراوح أعمارهم بين 8 و16 سنة يوم الجمعة الماضي في منطقة بربر جنوب مدينة الأبيض، ليرتفع إجمالي عدد الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا في يوليو (تموز) الجاري، إلى ثمانية أطفال في الأقل. ودعت المنظمة الدولية جميع الأطراف إلى حماية المدنيين،
بمن فيهم الأطفال، والوفاء بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن "الأطفال يمثلون شريحة كبيرة من ضحايا الحرب في السودان، في ظل استمرار القصف والاشتباكات والنزوح الجماعي،
وبالتالي لا بد من وقف الهجمات على المناطق المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم والحماية للأطفال المتضررين". إعادة فتح معبر أدري إلى ذلك أعادت السلطات التشادية أمس الأربعاء فتح معبر أدري الحدودي بين السودان وتشاد، بعد يوم من الإغلاق، وذلك عقب تسليم قوات "الدعم السريع" مواطنين تشاديين كانت قد أوقفتهما خلال حملة أمنية في منطقة أديكونق استهدفت تشديد الرقابة على المناطق الحدودية. ويمثل معبر أدري،
الواقع على الحدود بين تشاد وولاية غرب دارفور، شرياناً رئيساً لوصول المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، إذ تصفه الأمم المتحدة بأنه الطريق الأكثر مباشرة وفاعلية لإيصال الغذاء والأدوية والإمدادات المنقذة للحياة إلى ملايين المحتاجين، لا سيما في دارفور وكردفان. وأفادت مصادر ميدانية بأنه تم بالفعل استئناف حركة الشاحنات التجارية وقوافل المساعدات الإنسانية،
إلى جانب عبور المسافرين في الاتجاهين، إذ كانت السلطات التشادية اشترطت الإفراج عن الموقوفين لإعادة فتح المعبر، قبل أن تعود الحركة لطبيعتها عقب تسليمهما. وبحسب المصادر، فإن توقيف التشاديين تم بعد العثور على صور لارتكازات عسكرية تابعة لـ"الدعم السريع" على هاتفيهما،
ولفتت إلى أن تشاديين تجمعوا عقب عملية التوقيف بالقرب من معبر أدري، ومنعوا حركة الشاحنات التجارية، مطالبين بالإفراج عن الموقوفين، وهو ما دفع السلطات التشادية إلى إغلاق المعبر بالكامل،
قبل أن تعيد فتحه عقب تسلمهما. وشهد المعبر عمليات إغلاق وإعادة فتح عدة منذ اندلاع الحرب في السودان التي دخلت عامها الرابع، وعبرت منه مئات الشاحنات الإنسانية، ووصلت المساعدات إلى أكثر من 1.3 مليون شخص، وفق بيانات الأمم المتحدة. عودة الكهرباء خدمياً،
أعادت وزارة الطاقة والنفط في السودان تشغيل خط نقل الكهرباء الرابط بين عطبرة وبورتسودان، بعد اكتمال أعمال الصيانة التي أعقبت عطلاً مفاجئاً تسبب في زيادة قطوعات الكهرباء بولايات الشمالية ونهر النيل والبحر الأحمر. وكانت الولايات الثلاث قد تأثرت، منذ الثلاثاء الماضي، بانقطاع مفاجئ في التيار الكهربائي إثر خروج الخط الناقل مروي - عطبرة عن الخدمة بسبب خروج مفاجئ للأحمال،
مما أدى إلى عطل كبير في كابل نقل الكهرباء بجهد 500 كيلوفولت. وأوضحت وزارة الطاقة في بيان أن "الكوادر الفنية بشركة كهرباء السودان تمكنت من إعادة تشغيل خط الكهرباء عطبرة - بورتسودان بعد إنجاز أعمال الصيانة والتأهيل، مما أسهم في إعادة الخط إلى الخدمة واستئناف الإمداد الكهربائي". وأكد البيان أن إعادة تشغيل الخط تأتي ضمن جهودها لتحقيق استقرار الشبكة القومية وتعزيز الإمداد الكهربائي في ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل، بما يسهم في تقليل ساعات القطوعات، ودعم الأنشطة الصناعية والتجارية بمدينة بورتسودان،
وتخفيف الضغط على محطات التوليد الإسعافي. وتشهد ولايات سودانية عدة برمجة قاسية لقطوعات الكهرباء، تصل في بعض المناطق إلى ما بين 12 و18 ساعة يومياً، مما فاقم معاناة المواطنين في ظل ارتفاع درجات الحرارة، لا سيما في ولاية البحر الأحمر. وسبق أن أكدت وزارة الطاقة أن استمرار قطوعات الكهرباء يعود لعوامل فنية وتشغيلية،
أبرزها توقف الإمداد عبر الربط الكهربائي مع إثيوبيا، وارتفاع الطلب على الكهرباء بسبب زيادة درجات الحرارة وعودة المواطنين لعدد من المناطق، فضلاً على تزايد احتياجات القطاعين الزراعي والصناعي.