أحدث الاحتياطي الفيدرالي في أولى جلساته تحت قيادة رئيسه الجديد، حزمة من المفاجآت التشغيلية والرقمية التي أعادت رسم خريطة التوقعات في الأسواق المالية العالمية. لم تقف صدمة الاجتماع الأخير عند حدود قرار تثبيت الفائدة بالإجماع، بل امتدت لتكشف عن انقسام عمودي حاد داخل كواليس صنع القرار حول خيار رفع الفائدة،
بالتزامن مع مراجعة تصاعدية لمعدلات التضخم وبتر حاد للغة التيسير النقدي.تثبيت بالإجماعصوتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بالإجماع على إبقاء أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند نطاقها الحالي البالغ 3.50% - 3.75%.انقسام حول رفع الفائدةكشف مخطط النقاط للتوقعات المحدثة عن انقسام عمودي حاد بين الأعضاء الـ18 المشاركين؛ إذ صوت 9 مسؤولين لصالح رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، مما دفع بمتوسط التوقعات للارتفاع إلى 3.75% مقارنة بـ 3.4% في تقديرات مارس الماضي.مقاطعة غامضةشهد الاجتماع لغزاً تشغيلياً؛ إذ امتنع مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي عن تقديم أي توقعات لأسعار الفائدة، في حين حجب مسؤول ثان توقعاته الخاصة لعام 2028، وسط شكوك بأن رئيس الفيدرالي الجديد يقف وراء هذه المقاطعة لتعطيل هذه الأداة التوقعية.مراجعة التضخم والنمورفع الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2026 بشكل ملحوظ إلى 3.3% (صعوداً من 2.7% في تقديرات مارس)،
بينما خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.2% مقارنة بـ 2.4% سابقاً.بتر لغة التيسيرأقدم الفيدرالي على تجريد بيانه من المصطلحات التقليدية؛ حيث أزال أي إشارات توحي بإمكانية إجراء تعديلات إضافية محتملة على أسعار الفائدة، معلناً بلهجة حازمة: «اللجنة ستلتزم بتحقيق استقرار الأسعار».تقييم الاقتصاد والوظائفوصف الاحتياطي الفيدرالي النشاط الاقتصادي بأنه يتوسع بوتيرة ثابتة وقوية رغم حالة عدم اليقين المرتفعة الناتجة جزئياً عن الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً أن نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي قويان، وأن مكاسب الوظائف تتماشى مع القوة العاملة دون تغير يذكر في معدل البطالة.صدمات الطاقة والنفطشدد الاحتياطي الفيدرالي على أن التضخم لا يزال مرتفعاً،
وهو ما يعكس في جزء منه صدمات الإمداد التي قادت لارتفاع الأسعار في قطاعات معينة، بما في ذلك قطاع الطاقة.